الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    الأسرة ومقومات البيت المسلم

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 777
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    الأسرة ومقومات البيت المسلم

    مُساهمة  t1966a في الخميس أكتوبر 04, 2018 12:31 am

    درس الخميس. 4. 10 2018

    الأسرة ومقومات البيت المسلم

    اهتم الإسلام اهتمامًا عظيمًا بصلاح البيوت؛ لأن الأسرة هي الدِّعامة الأساسية في صرح الأمة، واللبنة الأولى في تكوين المجتمع، فعلى قدر ما تكون اللبنة قويةً يكون البناء راسخًا منيعًا، وكلما كانت ضعيفة كان البناء واهيًا، آيلاً للانهيار والتصدع.



    فالبيت المسلم.. هو المدرسة الأولى التي يتخرج منها الأعضاءُ الفاعلون في المجتمع.. وموقع الأسرة من المجتمع كموقع القلب من الجسد، فصلاح المجتمع من صلاح الأسرة، وفساد المجتمع من فساد الأسرة..



    لذلك لما كان هذا هو شأن الأسرة.. صبَّ إبليسُ اللعينُ جُلَّ اهتمامِه للنَّيلِ منها وتمزيقِها، فكان من أعظم أولويَّات إبليس في هذه الدنيا أن يحطم قواعد البيت المسلم، فيزيل المودة والرحمة من بين أفراد الأسرة، ويبث بينهم العداوة والبغضاء؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ)) رواه مسلم 2813.



    فالشيطان أصلًا لا يريد قيامًا لمجتمع مسلم على منهج الله، فكيف له أن يهدم مجتمعًا؟؟ كيف له أن يهدم بنيانًا قويًا؟؟ يبث جنوده وسراياه ويشجعهم على تفتيت اللبنات التي يتكون منها هذا البناء الضخم.. فيفعلون أفاعيلهم في البيوت والأسر التي لم تتحصن منهم، تلك البيوت والأسر، هي اللبنات التي يتكون منها بناء المجتمع.



    عباد الله.. الأسرة في الإسلام بناءٌ متين الأساس، مترابط الأركان، أصله ثابت، وفرعه في السماء، يؤسس هذا البناء على تقوى من الله، واتباع لشريعته سبحانه، بالزواج الشرعي الذي هو الطريقة السوية المشروعة لتكوين الأسرة، تلك الطريقة التي تليق بكرامة الإنسان، وتتوافق مع فطرته السليمة..

    الزواج.. ميثاق غليظ.. وعهد متين.. بين رجل وامرأة، يدعى به كل منهما زوجًا، بعد أن كان فردًا..



    وقد وضع الشرع أسسًا ومعايير يبنى عليها اختيار الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، قال الله تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].



    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)) البخاري 5090، ومسلم 1466.



    وقال: ((تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ)) ابن ماجة 1968 وحسنه ابن حجر في الفتح (9/ 125) والتلخيص الحبير (3/ 309) وكذا حسنه الألباني ومحققوا دار الرسالة.



    وقال: ((تَزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ)) أبو داود 2050 قال ابن حجر: رجال إسناده ثقات عدا مستلم فهو صدوق، وقال الألباني: حسن صحيح.

    وقال: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)) مسلم 1467.



    وقال: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) الترمذي 1084، وحسنه الألباني.



    وجاء رجل إلى الحسن بن علي يسأله قائلًا: قد خطب ابنتي جماعة، فمن أزوجها؟ قال: ممن يتقي الله، فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. شرح السنة للبغوي 9/ 10/ 2241، إحياء علوم الدين 2/ 300.

    وباجتماع الزوج الصالح والزوجة الصالحة، يُبنى البيتُ الصالح بإذن الله تعالى..



    فإذا تم الزواج.. فلتكن الحياة قائمة على السكينة والمودة والرحمة، فلهذا أصلًا شرع الزواج، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].



    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((استوصوا بالنساء خيرًا)) مسلم 1468 وإنه والله لحري بكل زوج أن يحسن إلى زوجته ويكرمها عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم..



    وقال صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت)) مسند أحمد 1661، وصحيح ابن حبان 4163، وحسنه الألباني.



    فإذا رزق الزوجان بالولد، فلتكن تربيته محافظة على الفطرة والعقيدة الصحيحة التي يولد عليها كل مولود، فيرسخ الوالدان توحيد الله عز وجل في قلبه، ومراقبة الله عز وجل وتقواه في كل حال.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه)) البخاري 1358، 1359، 1385، 4775، 6599، ومسلم 2658.



    وانظر كيف ربى لقمان ابنه حيث قال: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]، وقال له: ﴿ يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 16-19].



    من من الآباء الآن يتحدث مع ابنه هذا الحديث؟ لا تكاد تجد أبًا يربي ابنه هكذا منذ الصغر إلا من رحم الله.. ثم تجد الأسر والمجتمعات تعاني وتشكو تشرد الأبناء وسوء خلقهم واجترائهم على الحرمات والعادات! ولا حول ولا قوة إلا بالله..



    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وقد كان غلاماً: ((يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)) الترمذي 2516.



    بعض الناس مع الأسف يستصعبون هذا الكلام على فهم الصغار! بينما يتركونهم ويسلمونهم للأفلام الكرتونية التي تكون باللغة العربية الفصحى، وباللغات الأجنبية، ولا يستصعبون ذلك على أفهامهم!



    تقول له علم ابنك حديث ابن عباس، فيرد ويقول: هذا كلام صعب على فهم الصغار! لا والله ليس صعبًا، لقد حفظه ابن عباس ووعاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حدثه به وهو غلام صغير..



    إن الناشئة في بكور حياتها ديوان مفتوح، وسجل ناصع، يتلقى أي شيء يرد عليه من حق أو باطل، ومن صحيح العقائد وفاسدها، ومحاسن الأخلاق ومساوئها، لذلك كان الحسن البصري يقول: قدموا إلينا أحداثكم، فإنهم أفرغ قلوبًا، وأحفظ لما سمعوا، فمن أراد الله أن يتم ذلك له أتمه. الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي 1/ 311.



    وإن يعقوب عليه السلام قد ربى يوسف عليه السلام غلاماً صغيراً؛ رباه على التوحيد وعلى خوف الله وتقواه، وكان من ثمار تلك التربية أن حفظ الله يوسف لما فارق أباه، فلما أُخِذَ وأُلْقِيَ في الجُبِّ، ثم أُخْرِجَ منه وتعرض لما تعرض له، مر بفتن عظيمة ما نجا منها إلا بحفظ الله له بما زرع أبوه في قلبه ورباه عليه، من التوحيد ومراقبة الله، فقال لامرأة العزيز وقد راودته عن نفسها: ﴿ مَعَاذَ اللهِ ﴾ وقال لاجئاً معتصماً بربه: ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33]، وقال للفتيان في السجن معلناً وداعياً إلى ما تربى عليه من التوحيد: ﴿ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ﴾ [يوسف: 37، 38].



    أيها المسلمون.. عَوِّدُوا أولادَكم وبناتِكم على الصلاة والصيام منذ صغرهم، وعودوا بناتكم على الحجاب وحببوا إليهن الطهر والعفاف والستر والحياء منذ صغرهن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مُرُوا أولاكمِ بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سِنينَ، واضرِبوهم عليها وهم أبناءُ عَشرٍ، وفرِّقوا بينهم في المَضاجِعِ)) أبو داود 495 وقال النووي: إسناده حسن، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح، وصححه الألباني.



    وكان الصحابة يعودون أولادهم على الصيام، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطوه اللعبة من العهن يلهونهم بها عن الطعام حتى يأتي موعد الإفطار البخاري 1960، ومسلم 1136.



    أيها المسلمون.. كونوا عوناً لأبنائكم على بركم، وكونوا عوناً لهم على طاعة ربهم، لا تأمروهم بمعصية الخالق سبحانه، ولا تعنفوهم أو تعاقبوهم إذا لم يطيعوكم في ذلك، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا تطلب من ولدك أن يشتري لك الدخان أو السجائر أو أن يعينك على أي معصية؛ ابتليت بها.. فلا تشركه معك فيألفها ويعتادها.



    إن من الخطأ في التربية أن يغضب الأب والأم لتقصير أولادهم في أمور العادات والأعراف والتقاليد والمباحات، ولا يغضبون إذا انتهكت حرمات الله، فيعتاد الأبناء على هذا، ويتحفزون لما يغضب الأب والأم من العادات، ولا يبالون إذا فعلوا ما يغضب الله، ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلطف إلى الصغار فإذا ما فعلوا ما يسخط الله أظهر لهم شيئاً من الغضب والتعنيف؛ ليتعودوا على ترك ما يغضب الله سبحانه..



    أُتِيَ النبي صلى الله عليه وسلم بتمر من تمر الصدقة، فجعل الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((كِخْ كِخْ، ارم بها)) ولم يكتف بهذا وإنما بين له ووضح وعلم ورسخ في عقله الصواب فقال: ((أما علمت أنَّا لا نأكل الصدقة؟)) البخاري 1491، 3072، ومسلم 1069.



    أيها المسلمون.. اتقوا الله واعدلوا بين أبنائكم في العطية والهبة حتى في طريقة الملاطفة والترحيب والتوديع، حتى في القبلات.. اعدلوا بين أولادكم، فإن هذا مما يعينهم على البر،

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 3:10 pm