الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    التفاؤل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 774
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    التفاؤل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة  t1966a في الأحد أبريل 01, 2018 10:38 pm

    درس الإثنين (قافلة الدعوة)
    2. 4. 2018
    فكرة الدرس مقتبسة من الخطبة السابقة عن الامل
    تحت عنوان

    التفائل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم

    { لَقَدْكَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
    وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } الأحزاب21

    التفاؤل:
    انشراح قلب الإنسان وإحسانه الظن ، وتوقع الخير بما يسمعه من الكلم الصالح أو الحسن أو الطيب . في الحديث الشريف من انه صلى الله عليه وسلم سئل ما الفأل ؟ فقال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم .صحيح الإمام البخاري

    التفاؤل من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم

    الفرق بين الفأل والطيرة : قال ابن عباس رضي الله عنهما : الفرق بين الفأل والطيرة ، أن الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لاتكون إلا في السوء ، فلذلك كرهت .

    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل ، الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة . صحيح البخاري .

    قال الحليمي : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ؛ لأن التشاؤم سوء الظن بالله تعالى بغير سبب محقق ، والتفاؤل حسن ظن به ، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى على كل حال .

    وإنما أحب النبي صلى الله عليه وسلم الفأل ؛ لأن الإنسان إذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند كل سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال ، وإن غلط في جهة الرجاء ، فالرجاء له خير ، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى ، فإن ذلك شر له ، والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء

    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفرح ويتفاءل إذا سمع الإسم الحسن ، عن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتطير من شيء ،وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه ، فإذا أعجبه اسمه فرح به ، ورؤي بشر ذلك في وجهه ، وإن كره اسمه ، رؤي كراهية ذلك في وجهه ، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها ، فإن أعجبه اسمها فرح بها ، ورؤي بشر ذلك
    في وجهه ، وإن كره اسمها رؤي كراهة ذلك في وجهه .صحيح أبي دود ، للألباني .

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة فأعجبته ، فقال : أخذنا فألك من فيك .صحيح أبي داود .
    قال ابن عمر رضي الله عنهما : إن ابنة لعمر كانت تسمى عاصية فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة .صحيح مسلم

    ويوم الحديبية
    جاء رجل من المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاوضه اسمه سهل ، فتفاءل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : سهل إن شاء الله .

    إن رسول الله
    صلى الله عليه وسلم الذي مكث في مكة ثلاثة عشر عاما والمشركون يؤذونه ويحاصرون دعوته ويتآمرون عليه وعلى أصحابه –لم ينطفىء في صدره الأمل والتفاؤل حتى في أحرج اللحظات ، فعندما وصل المشركون إلى باب غار ثور اشتد حزن أبي بكر رضي الله عنه على
    رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن قتلت فإنما أنا رجل واحد ، وإن قتلت أنت هلكت الأمة ، فعندها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلمك [ لا تحزن إن الله معنا ].

    التفاؤل من صفات الأنبياء

    تفاؤل إبراهيم عليه السلام : فهذا إبراهيم عليه السلام قد صار شيخا كبيرا ، بلغ في العمر مائة
    وعشرين عاما ، وزوجته بلغت تسعة وتسعين عاما ، لم يرزق بولد ، فدفعه حسن ظنه بالواحد الأحد وتفاؤله بالفرد الصمد أن يدعوه ليرزقه ولدا من الصالحين ، فاستجاب الله له ووهب له إسماعيل وإسحاق نبيين من الصالحين ، قال الله تعالى : [ رب هب لي من
    الصالحين فبشرناه بغلام حليم ] الصافات : 100- 101

    وقال الله تعالى: [ وبشروه بغلام عليم فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ] الذاريات : 29-30

    تفاؤل زكرياء عليه السلام :
    كان سنه مائة عام وسن زوجته تسعا وتسعين ، ولم يرزق بولد ، فدعا
    الله تعالى فرزقه يحيي على شيخوخته وأصلح له زوجه ، قال ابن عباس : كانت زوجته سيئة الخلق طويلة اللسان ، فأصلحها الله وجعلها حسنة الخلق ، قال الله تعالى : [وزكرياء
    إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحييوأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ] الأنبياء : 88-89

    تفاؤل يعقوب عليه السلام : فهذا نبي الله يعقوب عليه السلام
    فقد ابنه يوسف عليه السلام ، ثم أخاه ، فصبر على محنته ولم ييأس ولم يقنط ، بل تفاءل ورجا أن يجد لمحنته مخرجا ، قال بقلب ملؤه اليقين والتفاؤل : [ فصبر جميل عسى الله أن ياتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم ]سورة يوسف

    وقال : [ يابني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا
    القوم الكافرون ] يوسف : 87

    تفاؤل أيوب
    عليه السلام رغم توالي المحن : كان أيوب عليه السلام نبيا ، وكان له أولاد ومال
    كثير ، فأذهب الله ماله فصبر ، ثم أهلك الأولاد فصبر ، ثم سلط البلاء والمرض على
    جسمه فصبر، فمر عليه ملأ من قومه فقالوا : ما أصابه هذا إلا بذنب عظيم ، فعند ذلك
    تضرع إلى الله ولم ييأس بل ظل متفائلا، فكشف الله عنه الضر ، قال الله تعالى : [ وأيوب
    إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر
    وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ] الأنبياء : 82-83

    : مات أولاده وهم سبعة من الذكور وسبعة من الإناث ، فلما عوفي أحيوا
    له وولدت له امرأته سبعة بنين وسبع بنات

    من ثمرات التفاؤل

    حسن الظن
    بالله تعالى : جاء في الحديث القدسي :[ أنا عند ظن عبدي بي ، إن ظن خيرا فله ,وإن
    ظن شرا فله ] الترغيب والترهيب ، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما .

    إن التفاؤل لا ينشأ من عدم ؛ فهو وليد الإيمان العميق بالله جل وعلا ، فهو سبحانه وتعالى من يبدل
    من بعد الخوف أمنا ، ومن بعد العسر يسرا ويجعل لكل ضيق مخرجا ولكل هم فرجا ، لذا
    كان أمر المؤمن كله خير لحسن ظنه بالله تعالى وتفاؤله لبلوغ الآمال ، قال رسول
    الله صلى الله عليه وسلم : [عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير ، وليس ذلك
    لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر وكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان
    خيرا له ] صحيح مسلم .

    يقول أحد
    الشعراء المتفائلين :

    وإني لأرجو الله حتى كأنما أرى بجميل الظن ما الله صانع

    التفاؤل
    يجلب السعادة إلى النفس والقلب : فالمتفائل أهدأ نفسا وأعصابا وأكثر ثباتا عند الحوادث
    والنوازل وأقرب للسعادة والصحة ؛ لأن التفاؤل يطرد اليأس من القلب ، فهو يجعل من
    يتيقن بأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ، مطمئنا على رزقه دون قلق ، لأن الله تعالى تعهد بذلك وقد طمأن آدم عليه السلام أزلا [ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ] طه : 115

    وقال الله تعالى : [ وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ] هود : 6

    التفاؤل ترويح للمؤمن وسرور له : لذا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل قول فيه تيئيس للناس ،
    قال عليه الصلاة والسلام : [ إذا قال الرجل هلك الناس ، فهو أهلكهم ] صحيح مسلم ،
    كتاب البر والصلة والآداب ، باب النهي عن قول : هلك الناس
    : معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول : فسد الناس وهلكوا
    ونحو ذلك ، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم - أي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم .

    وكما يحرم على المسلم أن يبعث الروح الإنهزامية في الناس ، فكذلك لا يحل له أن يغرس الفشل والكسل
    والتشاؤم في نفسه ، كأن يقول الطالب مثلا : مهما اجتهدت فلن أتفوق ، بل ينبغي له
    أن يكون متفائلا ، والتفاؤل هو أساس النجاح لأنه يقوم على أسس قوية : حسن الظن
    بالله والتوكل عليه والجدية في العمل، فالذي يغري التاجرفي تجارته أمله في الأرباح
    ، والذي يبعث الطالب على الجدية في دراسته أمله في النجاح ، والذي يحبب إلى المريض
    الدواء أمله في الشفاء .

    التفاؤل يدفع المؤمن إلى التوبة والإنابة إلى الله تعالى ، إذا اقترف ذنبا لا ييأس من رحمة الله
    ومغفرته ، قال الله تعالى : [ قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من
    رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ] الزمر : 50

    التفاؤل
    اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 3:03 am