الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    الدعاء سلاح المؤمن

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 736
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    الدعاء سلاح المؤمن

    مُساهمة  t1966a في الأحد فبراير 18, 2018 11:52 pm

    درس الاثنين (قافلة الدعوه ) 29. 2. 2018. تحت عنوان
    :::::::::://////////""""""""""""======
    الدعاء سلاح المؤمن
    من أعظم القربات وأفضل الطاعات .. طاعة يحبها الله عزَّ وجلَّ؛ لأنها تُجَسِد معني العبودية التي خلقنا من أجلها .. عبادة يسيرة جداً، لا تحتاج أكثر من أن تحرك شفتيك وتقبل على ربك بقلبك وترفع يدك وتقول له: يــــــــا رب ..
    وللدعاء فضائل عدة .. فلابد أن تستشعر هذه المعاني وأنت تدعو الله عز وجل ..

    1) الامتثال لأمر الله عز وجل .. لقد أمرنا الله عز وجل أن ندعوه {وَقَالَ رَبّكم ادعونِي أَستَجِب لَكم ..} [غافر: 60] .. فالدعاء واجب يومي لابد من القيام به، وليس عندما تحتاج فقط .. لذا يغضب الله عز وجل ممن لا يدعوه.

    2) أعظم طاعة وأفضل قربة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الدعاء هو العبادة ثم قرأ {وَقَالَ رَبّكم ادعونِي أَستَجِب لَكم ..} [غافر: 60]" [رواه ابن ماجة وصححه الألباني] .. فيجب أن تفرح أن الله عز وجل قد أكرمك بأن تؤدي أفضل عبادة.

    3) التقرب إلى الله عز وجل .. إن أردت أن تعرف ربك وتتعرف عليه، فما عليك سوى أن ترفع يديك وأنت مستشعرًا لقربه ومستشعرًا لمدى جوده وكرمه، فهو الكريم المنان ذو الفضل والإحسان .. قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أجِيب دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبوا لِي وَليؤمِنوا بِي لَعَلَّهم يَرشدونَ} [البقرة: 186]

    4) علاج لآفة الكِبر .. وهو من أخطر الأمراض، لإنه هو الذى منعك من الاستسلام لأمره فعصيته .. كما قال صلى الله عليه وسلم "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" وقال "الكبر بطر الحق وغمط الناس" [رواه مسلم]
    5) من أعظم الأسباب لعلاج قسوة القلب .. فالله عز وجل يبتلى العبد وهو يُحبه، ليسمع تضرعه .. قال تعالى {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] .. فلو إنك تضرعت إلى ربك وقت الشدة، لتحرك قلبك وزالت قسوته.

    6) وقاية من عذاب الله عز وجل .. فلولا الدعاء لصبّ الله علينا العذاب صباً، الله عز وجل يقول {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} [الفرقان: 77]

    7) ناهيك عن مِنَنٍ لا تُحصى وعطاء من لا تنقص خزائنه سبحانه وتعالى .. قال صلى الله عليه وسلم "الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء" [حسنه الألباني، صحيح الجامع (3409)]

    فتعرّف إلى الله في الرخاء، يعرفك في الشدة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء" [رواه الترمذي وحسنه الألباني]


    ولكن ما لنا ندعو ولا يُستجاب لنا؟! .. عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ما من مسلم يدعو ليس بإثم ولا بقطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها"، قال: إذا يكثر، قال "الله أكثر"[صحيح الأدب المفرد (710)] ..

    فإن لم يُستجاب دعاءك، فاعلم ..

    أن الله إذا أحب عبداً حماه، فمنعها عنك ليحفظك .. لأن هذه الدعوة لم يكن فيها الخير لك، والله سبحانه وتعالى أعلم بك منك وهو الذي يُدبر أمرك .. فثق في حكمته، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] ..

    فما منعك إلا ليُعطِيّك ..

    أو أخّرها عنك، لكي تجتهد أكثر في الدعاء .. لأنه يحب أن يسمع أنينك، ولك في قصص الأنبياء والصالحين أ

    قوة الرجاء بالله والافتقار إليه ملموس في أدعية الأنبياء

    لم يغر ملك سليمانَ سليمانُ عليه السلام، وإنما قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا} (سورة ص:35)، {رَبِّ اغْفِرْ لِي} تأمل كيف حاجتهم إلى المغفرة وهم الأنبياء، يسألون ربهم المغفرة، وكأنهم أجرموا وأذنبوا الذنوب العظيمة، يسألون مغفرة ورحمة، إنها حاجة المؤمن إلى مغفرة ربه عز وجل، إنه إظهار الافتقار للواحد القهار.

    {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ} (سورة الأنبياء:87-88) قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير: {إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا} يعني: من أجل ربه عز وجل، "غضبت لك" يعني: من أجلك، والمؤمن يغضب لله إذا عصي، وكان الأولى أن يصبر فذهب مغاضباً من أجل ربه، وقد أعلن سخطه على قومه مما فعلوا وأصروا وتمردوا وعصوا، فقدر الله أن يلتقمه الحوت {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} إنها لحظات الاضطراب، إنها أوقات الشدة، {نَادَى فِي الظُّلُمَاتِ} ظلمة بطن الحوت، ظلمة قاع البحر واليم، ظلمة الماء.. ظلمات، أمواج يغشى بعضها بعضاً، وكذلك ظلمة الشدة، وظلمة الوحدة، اجتمعت الظلمات الحسية والظلمات المعنوية، ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة الحوت، وظلمة الشدة، وظلمة الوحدة، ولكن لم ييأس يونس أبداً من ربه عز وجل {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} شكا إلى ربه حاله، وتضرع إليه، وتوسل إليه بوحدانيته {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ}، ثم نزه ربه عما لا يليق به {سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} اعترف لله عز وجل بالظلم لنفسه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعوة ذي النون إذا دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له))1 في شيء من الحاجات عموماً، ولذلك كانت النتيجة بعد دعائه هذا كما حكاه الله في القرآن بقوله: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ}، وإذا كنت في شدة فالله ينقذك منها، وإذا كنت في ظلمة وكربة فالله ينجيك منها.. فهو ملجأ الخائفين، ومجير المستغيثين، ومجيب دعوة المضطرين.. لا إله إلا هو.

    وهكذا أنعم الله على يونس؛ لأنه كان من المسبحين، فإن سجله الماضي في الطاعات جعل له شفاعة عند ربه، فنجاه الله وأنبت عليه شجرة من يقطين، ورده إلى قومه ليؤمنوا، {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} (سورة الصافات: 147- 148).

    {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} (سورة الأنبياء:88)، العمل الصالح يساند الدعاء، الدعاء المبني على عمل صالح مسبق إنه أمر عظيم.

    ماذا قال زكريا عليه السلام في أدعية الأنبياء أيضاً؟ {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} (سورة الأنبياء:89)، {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} (سورة مريم:3-6)، لما تقارب أجله ولم يرزقه الله بولد، هو مسن لا يولد لمثله، وامرأته عاقر لا تنجب، اجتمعت الأسباب الأرضية على عدم الإنجاب، ولكن نبي الله لا ييأس من رحمة الله، وهذا ذكر رحمة ربه له إذ وفقه للدعاء {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا} (سورة مريم:3) أمر يدل على الإخلاص، والإقبال على الله، توسل إلى الله بضعفه، وهذا سر مهم نجده متكرراً في أدعية الأنبياء، يذكرون ضعفهم.. يذكرون افتقارهم.. يذكرون حاجتهم إلى ربهم، {إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} (سورة مريم:4)، ومع كل هذا {وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} (سورة مريم:4)، إنه يعتقد بأن الدعاء سعادة، ولا يمكن أن يشقى العبد مع الدعاء، ولذلك دعا، ودعا وسأل ولم ييأس، مع أن كل الأسباب الأرضية والنتائج والمقدمات وكل البيانات تدل على أنه لا فائدة، ولن يولد له ولد، ولكن {وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} لا يشقى الإنسان من دعاء ربه، لا يعدم خيراً؛ لأن المسؤول كريم {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} (سورة مريم:5)، دعا في جوف الليل {هَبْ لِي} أعطني، الهبة: إحسان بلا مقابل، انتفاع الموهوب بإحسان الواهب، فهو محتاج إلى الهبة الربانية والتي تتمثل في الذرية الطيبة كما في الدعاء الآخر: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} (سورة آل عمران:38)، إنك تجيب سائليك، إنك تسمع أصواتهم مهما كانت ضعفاً وخفاءً، وأنت تعطي ولا تحرم؛ لأنك كريم منان، ولذلك لما سأل، وهب الله له يحيى كما قال سبحانه: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ} (سورة الأنبياء:90)، فهو أعطاه أكثر مما سأل، أصلح الله زوجته بعدما كانت عاقراً لا يصلح رحمها للولادة، فأصلح الله رحمها للحمل لأجل نبيه ودعائه، فبشرته الملائكة بذلك.
    أو قد تكون قد وقعت في إحدى موانع إجابة الدعاء ..


    ومن موانع إجابة الدعاء:

    1) الدعاء بإثم أو بقطيعه رحم ..

    2) أن تكون ظالمًا .. ودعوة الظالم لا تستجاب ..

    3) الكسب الحرام .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ..} [المؤمنون: 51] وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ..} [البقرة: 172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك ؟" [رواه مسلم].

    4) التعدي في الدعاء .. كأن تدعو بشيء مستحيل، أو أن يشتمل الدعاء على شركيات كالتوسل بغير الله تعالى، أو أن يشتمل على الدعاء على النفس بالموت، أو يدعو بتعجيل عقوبة الآخرة في الدنيا.

    5) غفلة القلب .. الذي هو أثر الذنوب على القلب، قال تعالى {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}[المطففين:14,15] .. وقال صلى الله عليه وسلم "ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" [السلسلة الصحيحة (594)]

    6) ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. لقول النبي صلى الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم" [رواه الترمذي وحسنه الألباني]

    7) الاستعجال .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" . قيل يا رسول الله ما الاستعجال ؟، قال "يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" [رواه مسلم] .. يستحسر أي: ينقطع.
    :::::::::::////////""""""''''''''
    معذرة لطول الدرس حتي يستطيع القارئ ان يختار ما يناسبة
    -------------""""""
    اخوكم فضيلة الشيخ طاهر ابو المجد مدير عام وكبير أئمة شبرا الخيمة شرق



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 9:15 pm