الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    نعمة الامن

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 726
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    نعمة الامن

    مُساهمة  t1966a في الخميس يناير 26, 2017 10:34 pm

    إن أثر الإيمان في تحقيق الأمن ورغد العيش موضوع هام يهم جميع المسلمين ومعنى الموضوع أن الأمن، ورغد العيش، وطمأنينة النفس، واستقرار الأوضاع، وسلامة المجتمع من الانقسام والاضطراب والاختلاف، واجتماع الكلمة، وتآلف القلوب، ووحدة الهدف والصف، إنما هو أثر من آثار الإيمان، وذلك أن الأمن ورغد العيش لا تستطيع القوى المادية أن تحققه مهما أعطيت من إمكانات، ومهما وضعت من نظم وقوانين ودساتيرها لتحمي ذلك، فتَحَقُّق أمن النفوس واستقرارُها وانتظامُ الحياة على الوجه الْمَرْضِيِّ أمر لا يوجد إلا في الإسلام، ولذلك تجد في الدول المتقدمة مَادِّيًّا وعسكريًّا وزراعيًّا والتي بلغت ما بلغت أن الاضطراب فيها والقلق سائد لمجتمعاتهم، وتجد الجرائم المختلفة المتعددة والتي تتطور بتطور الزمن تجد منشأها ومنبعها من مجتمعاتهم الفاسدة.
    إن الله جل وعلا بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهُدَى ودين الحق، بعثه على حين فترة من الرسل واندراس من العلم، بعثه في زمن اختفت فيه الملة الحنيفية، في وقت اندرست فيه معالم الهدى، وانطمست أنوار الهدى، وأصحبت المجتمعات في شقاء وبلاء وعناء، وكل له نصيبه من هذا الاضطراب والخلل في المعتقدات والأخلاق والقيم، فالأرض كلها مظلمة بالشرك والكفر، وبالظلم والعدوان، وبالتسلط والجبروت وظلم العباد وإذلالهم على اختلاف مناطق العالم، ولهذا وصف الله تلك الحالة بأنها ضلال بَيِّن فقال: ﴿وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [سورة البقرة: الآية 198] فهو ضلال عظيم.
    قال بعض السلف يصف حالة الجاهلية: كان هذا الحي من العرب لا نعلم قبيلا من قبائل الناس أشر حالا منه، كانوا أعرى الخلق جلودا، وأبينهم ضلالا، وأفقرهم حالا، يؤكلون ولا يأكلون، كانوا في غاية من الذلة حتى جاء الله بالإسلام، فهدى به من الضلالة، وأغنى به من العيلة، وجمع به بعد الفرقة، وجعلكم يا أمة الإسلام ملوكا على رقاب العباد، فقد ذكرهم الله يوم بدر بهذه الآية: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة الأنفال: الآية 26].
    فبعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم فأطفأ الله به ظلمات الجهل والضلال، وهدى به إلى الحق، وأقام به العدل، ورفع به الظلم، وحقق به للخلق السعادة في الدنيا والآخرة قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: الآية 107].
    فالمؤمنون به نالوا السعادة في الدنيا والآخرة وسعدوا تحت ظل سعادته، ومن لقي الله غير مؤمن برسول الله فالنار مقره.
    إن الأمن ورغد العيش نعمة من نعم الله، ولله علينا نعم لا نستطيع عدها،وإحصاءها قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [سورة النحل: الآية 18].
    وقال جل من قائل: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [سورة النحل: الآية 53]. وقال سبحانه: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [سورة النحل: الآية 78].
    وقال: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم: الآية 7].
    فالأمن لا يحققه سوى شرع الله؛ لأن النظم البشرية يتمرد الإنسان عليها ويخترقها ويحتال عليها، فالإنسان الذي آمن بالله رَبًّا، وآمَن بالإسلام دِينًا، وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم نَبِيًّا ورسولا، وأحل ما أحل الله، وحرم ما حرم الله، ووقف عند الحدود، وامتثل الأوامر، واجتنب النواهي، هو الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».(19) فالإسلام يربي أتباعه على القيم والفضائل، ويربيهم على احترام أموال المسلمين، بل حتى على أموال المعصومين غير المسلمين، ويربيهم على حقن الدماء، ويربيهم على المحافظة على الأعراض، ويسمو بهم إلى الفضائل، وينأى بهم عن الرذائل، ويثبت في قلوبهم الإيمان الصادق الذي يدعو إلى امتثال الأوامر وترك النواهي، فإذا استقام أفراد المجتمع على هذا الدين يُحِلُّون ما أحل الله، ويُحَرِّمون ما حرم الله، ويُحَكِّمُون شرع الله ويتحاكمون إليه، ويخضعون لتعاليم دينهم، وينقادون لسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فعند ذلك يسود المجتمع الأمن والطمأنينة والاستقرار، فتأمن السبل، وتتوفر أسباب الرغد، وينعم الناس بنعمة الإسلام ونعمة رغد العيش ونعمة الأمان، لا يحقق ذلك إلا الإسلام الحق، ولذا قال الله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [سورة النور: الآية 55].
    وحدود الله لضعيف الإيمان تردعه عن الإجرام، فإذا علم أن عقوبة السارق هي قطع يده، فإن ذلك يردعه عن الظلم وعن السرقة، وإذا علم متعاطي المسكر أن هناك حَدًّا شَرْعِيًّا فإنه يرتدع، وإذا علم من يزاول جريمة الزنا أن هناك حدَّ الجلد، والرجم للمحصن تباعد عن ذلك، وإذا علم المحارب وقاطع الطرق أن هناك عقوبة رادعة وهي القتل والصلب والنفي من الأرض، أحجم عما يريد، وإذا قوي الإيمان الذي يُذَكِّره أن الإجرام مآله عقوبة الله في الدنيا والآخرة، فعند ذلك تقل الجرائم، ولذا شرع الله القصاص لقتل القاتل ظُلْمًا وعدوانًا قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ [سورة البقرة: الآية 179].
    وشرع أيضًا العقوبات في قطع الأعضاء كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [سورة المائدة: الآية 45].
    كل هذا يحققه الإيمان، فالإيمان الصادق يهيئ للمجتمع كلَّ خير، ويرتقي به إلى كل خير، وإذا ضعف الإيمان ولم يتم تحكيم الشريعة وضعف شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واستمرأ الناس الخطأ، وعرفوا الإجرام ونشأوا عليه وتربوا، تفسد أخلاقهم ويفسد سلوكهم، فتعمهم الفوضى، ويضرب الله قلوب بعضهم على بعض، ثم يلعنهم كما لعن من قبلهم.
    إن الأمن ورغد العيش من ثمرات الإيمان الصادق، من ثمرات الإيمان الصحيح، فعلى المسلمين التمسك بدينهم، والثبات على دينهم الذي أكرمهم الله به، وألف به بين قلوبهم فأصبحوا بنعمة الله إخوانًا، نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا. ولا شك أن الأمن ورغد العيش نعمتان يُحْسَدُ عليها هذا البلد، يُحْسَدُ هذ البلد على دينه، ويُحْسَدُ على أمن وطنِه، ويُحْسَدُ على رغد العيش، ويُحْسَدُ على اجتماع الكلمة، ويُحْسَدُ على هذه القيادة المباركة، كلٌّ يَحْسُدُنا على هذه النعمة، يَحْسُدُونَنا على هذا الخير، ولكن نرجوا من الله أن يوفقنا لفهم حقيقة نِعَمه علينا لنقابلها بشكر الله، وبالثبات على الإسلام، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالأخذ على أيدي السفهاء والمفسدين، وألا نمكن لأي مفسد يريد الإفساد في هذا البلد مهما كان حاله، فلا بد من الأخذ على يده، والمسلمون إذا لم تكن هناك روح المحبة والتعاون سائدة بينهم لحماية المجتمع وحماية أمنه واستقراره والدفاع عنه فلن يتحقق ما نرجوه من الخير. فيجب أن يكون الكل عينا ساهرة على هذا البلد لحمايته من أيدي العابثين الذين قد يخدعهم ويغرر بهم غيرهم،ويسوقهم إلى الشر والبلاء ممن لا يبالي بأمن هذه الأمة وسلامتها، فالواجب الأخذ على أيدي هؤلاء، وألا نتساهل معهم.
    نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، ويثبت مطيعهم، ويرزق الجميع الاستقامة وصلى الله على محمد

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 21, 2018 2:12 am