الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خلاصة القول فى حب مصر

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 726
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خلاصة القول فى حب مصر

    مُساهمة  t1966a في الجمعة نوفمبر 11, 2016 9:26 am

    خطبة الجمعة اليوم 11/11 نوفمبر 2016
    { خلاصة القول فى حب مصر}
    ===============
    وطننا هو عزتنا وهويتنا ، على أرضه نعيش وبخيراته ننعم
    ************************************
    الحمد لله رب العالمين -- الحمد لله : لا يأتي الا بخير لعباده لو كانوا يعلمون .
    وأشهد أن لا اله الا الله – وحده لا شريك له : أمره بين الكاف والنون .
    واشهد ان سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا عبدالله ورسوله نبي الهدى
    اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى أله وصحبه وسلم
    أما بعد
    فيا إخوة الإيمان والإسلام : تعالوا بنا لنقف مع حضراتكم حول مكانة ومنزلة مصر؟ وقد يقول قائل ؟ لماذا الحديث عن مصر؟ وهل مصر أرض حرم حتى نتكلم عن خصائصها وفضائلها ؟ وهل مصر لها قداسة ومكانة خاصة عند الله كأرض الحرمين الشريفين ؟!! وهل تتكلم عن مصر وجمالها في ظل هذه الظروف الراهنة وتلك المرحلة الحرجة ؟!! كل هذه الأسئلة وغيرها كثير تدور في خلدكم جميعاً !!
    الكثير منكم يتعجب حينما نتكلم عن خصائص وفضائل مصر في ضوء القرآن والسنة ؛ إنني حينما طالعت المؤلفات والكتب المؤرخة عن مصر وخصائصها وفضائها وجدتها عشرات المؤلفات ؛ وهذا يدل على عظم ومكانة هذا البلد العظيم ؛ الذي أوصانا به المولى سبحانه وتعالى ؛ وأوصانا به المصطفى صل الله عليه وسلم .
    أحبتي في الله : ما أجمل أن يكونَ الكلامُ عن الوطن ، وأجمل منه أن يكون الكلام عن وطن يحبه الله ورسوله ، فالحديثُ ذو شجون ؛ لأننا نتحدث عن أعظم وطن ، وأعرق حضارة ، الحديث عن أم الدنيا ، أرض الكنانة ، عن بلدٍ لم ولن تعرف الدنيا مثلها ، إنها مصرُ الغالية .. هي العنوان .. وأحلى الأوطان . في مصر تعانقت القلوب ، وتصافح المُحِب والمحبوب ، والتقى يوسفُ بيعقوب .
    يا أهلَ مصر : لقد وجد الإسلام فيكم أعياده ، وكنتم يوم الفتوح أجناده ، وكنتم مدده عام الرمادة ، وأحرقتم العدوان الثلاثي وأسياده ، وحطمتم خط برليف وعتاده ، وكنتم يوم العبور آساده وقواده .
    وإني لأفخر وأعتز إذ أتحدث عن مصر، لكن يجب أن نضع في حسابنا أنه مهما تكلم المتكلمون ، وسطر المسطرون ، وألف المؤلفون ، ونظم الشعراء ، فلن يوفوا مصر حقها ، فأي ثناء وأي مدح يأتي بعد القرآن والسنة ؟!! لكنها محاولة نيل الشرف في الحديث عن مصر.
    مِصرُ الكنانةُ ما هانتْ على أحدٍ..................الله يحرُسُها عطفاً ويرعَاها
    ندعوك يا رب أن تحمي مرابعها................فالشمس عين لها والليل نجوَاها
    --- وماؤها العذب لم يخلق لكسلان وصدق الزعيم مصطفى كامل إذ يقول : { إن لم أكن مصريا *** لوددت أن أكون مصريا }
    ويقول شوقي : {وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه في الخلد نفسى }
    إخوة الإيمان والإسلام : لقد ذكر المؤرخون القدامى خصائص وفضائل ومكانة مصر من جوانب عديدة ؛ سواء من ناحية أرضها أو نيلها أو أزهرها أو طعامها أو شرابها أو عسلها أو الأنبياء الذين مروا على ترابها ؛ أو الصحابة والتابعين والزهاد والعباد والعلماء الذين مروا بها أو تربوا على أرضها ...... إلخ
    فأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام ، فإبراهيم الخليل ، وإسماعيل ويعقوب ، ويوسف .
    واثنى عشر نبياً من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون ، وعيسى بن مريم ، ودانيال ، عليهم الصلاة والسلام . فهذا ما ذكر : من كان بها من الأنبياء قبل الإسلام .
    وأما من كان بها من الصحابة ؛ فقد ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل ونيف . وقال يزيد بن أبي حبيب: وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    منهم الزبير بن العوام ، والمقداد بن الأسود ، وعبادة بن الصامت ، وأبو الدرداء ، وفضالة بن عبيد ، وعقبة بن عامر وأبو ذر، وسعد بن أبي وقاص ، وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر ، وعمار بن ياسر، وأبو هريرة وغيرهم .
    أما عن خيرات مصر وأرزاقها : فقد قال سعيد بن أبي هلال : { مصر أم البلاد ، وغوث العباد } ..
    وأجمع أهل المعرفة : أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها ، ويطلبون الرزق بها ، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها !!
    قال الجاحظ : { إن أهلها يستغنون عن كل بلد حتى لو ضُرب بينها وبين بلاد الدنيا سور لغنيَ أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا}.
    وأما عن البساتين والأشجار التي على نهر النيل : { فكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع ، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، ولقد كانت المرأة تضع المِكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط به من الثمر }.
    وأما عن ورع أهلها : فقد قال يحيى بن سعيد : { جلت البلاد فما رأيت الورع ببلد من البلدان أعرفه إلا بالمدينة وبمصر} .
    وأما عن عسلها : فقد أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه فقال من أين هذا ؟ فقيل له من قرية بمصر يقال لها بنها ، فقال : (( اللهم بارك في بنها وفي عسلها )) فعسلها إلى يومنا هذا خير عسل مصر ، وهذا سر معنى كلمة { بنها العسل } .
    وأما ما يعجب من رونق منظرها ، فذكر عن كعب الأحبار أنه قال : { من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة ، فلينظر إلى مصر إذا أخرفت وإذا أزهرت ، وإذا اطردت أنهارها ، وتدلت ثمارها ، وفاض خيرها ، وغنت طيرها } .
    وعن عبد الله بن عمرو قال : { من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها ، ويزهر ربيعها ، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها }.
    وقال بعض أهل العلم : { ليس في الدنيا شجرة إلا وهي بمصر، عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها }.
    وأما المطعمات والمشروبات :{ فيوجد بمصر في كل وقت من الزمان من المأكول والمأدوم والمشروب والمشموم وسائر البقول والخضر، جميع ذلك في الصيف والشتاء، لا ينقطع منه شيء لبرد ولا لحر، يوجد ذلك كله في الصيف ويوجد بعينه في الشتاء غير مفقود منه شيء واحد } .
    أما عن وصف أهلها: فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما : { أهل مصر أكرم العرب كلهم ، وأسمحهم يداً ، وأفضلهم عنصراً ، وأقربهم رحماً بالعرب عامة ، وبقريش خاصة .
    وقال وهو يصفها لعمر بن الخطاب :" مصر درة ياقوته لو استخرج السلطان كنوزها لكفت الدنيا بأسرها "
    وأما ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار وما خصت به وأوثرت به على غيرها، فروى أبو بصرة الغفاري قال : { مصر خزانة الأرض كلها ، وسلطانها سلطان الأرض كلها ، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ( قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )(يوسف/55).
    إخوة الإيمان : هذه الفضائل والخصائص جعلت لمصر مكانة عالية ومنزلة رفيعة ؛ جعلت الشعراء يتغنون بجمالها وأرضها وخيراتها ؛ ويصفون كل من لم يدخلها أو يمشي على أرضها أو لم يرها فما رأي الدنيا ولا الناس ؛ وفي ذلك يقول صلاح الدين الصفدي :
    من شاهد الأرض وأقطارها....................والناس أنواعاً وأجناسا
    ولا رأى مصر ولا أهلها......................فما رأى الدنيا ولا الناسا
    أحبتي في الله : قد يقول قائل : { إن هذا الكلام عن مصر يخالف الواقع تماما ؛ ولا سيما ما نعيشه من أزمات وغلاء في الأسعار }؟!!
    أقول : المصادر والمراجع التي كتبت عن مصر كلها مراجع قديمة كتبت في العصور والقرون الأولى ؛ ونحن نعلم أن أفضل العصور والقرون على الإطلاق عصر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وعصور الصحابة والتابعين وتابعيهم ؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ؛ ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ )." ( متفق عليه ). "
    وإنما صار أول هذه الأمة خير القرون ؛ لأنهم آمنوا به حين كفر الناس ، وصدقوه حين كذبه الناس ، وعزروه ، ونصروه ، وآووه ، وواسوه بأموالهم وأنفسهم ، وقاتلوا غيرهم على كفرهم حتى أدخلوهم في الإسلام ".
    إن مصر في وقتهم كانت في رغدٍ من العيش لأن تقوى الله لازمتهم في كل شيء : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف: 96) ؛ ونحن نعلم أن ما أصابنا فهو بذنوبنا ! ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) ( هود101 ) ؛ ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم: 41)؛
    كيف لو أن السابقين الأولين أدركوا زماننا هذا؟!!
    " عن محمد بن مهاجر عن الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: رحم الله لبيداً إذ يقول:
    ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم …………. وَبَقيتُ في خَلفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ
    إخوة الإيمان و الإسلام: إن مصر هي مصر التي تكلم عنها القدامى؛ ولكن نحتاج إلى شعب كالقدامى؛ نحتاج إلى شعب يتقى الله في نفسه وعمله ووطنه وأهله وماله؛ نحتاج إلى رجال كأبي وعمر وعثمان وعلى؛ فالمشكلة مشكلة أفراد وأشخاص وليست مشكلة أرض مدحاً أو قدحاً !!
    ويحضرني قصة جميلة: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما عاد أحد المسلمين وهو مريض وقرأ عليه فاتحة الكتاب واضعًا يده على الجزء المريض في جسده ، فبرئ الرجل بفضل الله ، فلما استشهد عمر، ومرض الرجل مرة أخرى طلب ممن يعوده أن يقرأ عليه بفاتحة الكتاب كما صنع عمر، فلما قرأ عليه الراقي الفاتحة واضعًا يده على الجزء المريض في جسده ، ثم قال له : كيف أنت ؟ قال: له كما أنا .. قال الراقي : والله إن الفاتحة هي الفاتحة ولكن أين يد عمر؟. وأنا أقول لكم: مصر هي مصر ولكن أين عمر ؟!!
    ورحم الله إمامنا الشافعي حيث يقول :
    نعيب زماننا والعيب فينا...................وما لزماننا عيبٌ سوانا
    ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ...............ولو نطق الزمان لنا هجانا
    وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئبٍ ................ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا
    يقول ذلك وهو في أفضل العصور ؛ فكيف لو رأى زماننا هذا ؟!!!
    أحبتي في الله : إن مصرنا الحبيبة مستهدفة من الداخل والخارج ؛ والأعداء يتربصون بها الدوائر من كل جانب؛ وهذا أمر ليس علينا بجديد ؛ بل هو من قديم الزمان ؛ فقد خطب عمرو بن العاص - رضي الله عنه- لأهل مصر فقال في خطبته : " واعلموا أنكم فى رباط إلى يوم القيامة ، لكثرة الأعداء حولكم ، وتشوّق قلوبهم إليكم وإلى داركم ، معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية ."
    إن مصرنا الغالية محفوظة بحفظ الله كما جاء في القرآن والسنة وأقوال سلف الأمة ؛ بل وفي الكتب والشرائع قبلنا ؛" فقد ذكر أهل العلم أنه مكتوب في التوراة : بلد مصر خزانة الله ، فمن أرادها بسوء قصمه الله.
    وقال خالد بن يزيد: كان كعب الأحبار يقول:{ لولا رغبتي في الشام لسكنت مصر؛ فقيل : ولم ذلك يا أبا إسحاق ؟ قال: إني لأحب مصر وأهلها ؛ لأنها بلدة معافاة من الفتن ، وأهلها أهل عافية ، فهم بذلك يعافون ، ومن أرادها بسوء كبه الله على وجهه ، وهو بلد مبارك لأهله فيه . وروى عن شفي الأصبحي ، أنه قال: مصر بلدة معافاة من الفتن لا يريدهم أحد بسوء إلا صرعه الله ، ولا يريد أحد هلكهم إلا أهلكه الله."
    إخوة الإيمان : مصر العظيمة تستحق منا أن نقف بجوارها تخليداً لاسمها وذكرها في كتاب الله عز وجل الذي نتعبد بتلاوته إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ واستمراراً لمسيرة العظماء قبلنا .. ولنحافظ عليها لنسلمها لأبنائنا ونوصيهم بها خير وصية :" مصر غالية فحافظوا عليها .. مصر كنانة الله في أرضه. فاتقوا الله في مصر" .
    نسأل الله أن يحفظ مصرنا وأهلها وشعبها من كل مكروه وسوء ؛ اللهم من أراد بمصرنا خيراً فوفقه إلى كل خير؛ ومن أرد مصرنا بسوء فاجعل كيده في نحره واجعل تدبيره تدميره !!
    الدعاء،،،، وأقم الصلاة،،،،،

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 21, 2018 2:13 am