الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    ]الإسلام دين السلام" موضوع خطبة الجمعة القادمة 19 من شوال 1435هـ الموافق 15 من أغسطس 2014م.

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 696
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    ]الإسلام دين السلام" موضوع خطبة الجمعة القادمة 19 من شوال 1435هـ الموافق 15 من أغسطس 2014م.

    مُساهمة  t1966a في الخميس أغسطس 14, 2014 10:12 pm

    الإسلام دين السلام" موضوع خطبة الجمعة القادمة 19 من شوال 1435هـ الموافق 15 من أغسطس 2014م.
    **********************
    الإسلام دين السلام
    وردت كلمة "السِّلم" بمشتقاتها في القرآن 140 مرة، ووردت كلمة الحرب 4 مرات فقط!، والفرق بين العددين كالفرق في نظرة الإسلام إلى كليهما.
    فالله سبحانه سمى نفسه السلام، وجعل الجنة دار السلام، وجعل تحية أهلها السلام دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ، وأوجب الإسلام على كل مسلم أن يختتم صلاته بالسلام. وتحية الإسلام أولها سلام وأوسطها رحمة وخاتمتها بركة. والمسلم: من سلم الناسُ من لسانه ويده. والإسلام: استسلام لله وسلام مع عباده.
    والإسلام حرّم على أتباعه أن يجبروا أحدا على اعتناقه بالإكراه، لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ، وكفل حرية الاعتقاد لجميع المكلفين وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ، لأن الذي يُكره على اعتناق مبدأ يكون هو أول الناقمين عليه، والسيف إن استطاع أن يفتح أرضا فإنه لا يستطيع أن يملك قلبا.
    وكل من اعتنق الإسلام اعتنقه بالرأي السديد والمنطق الرشيد، ولا حجة لدى من يقول بغير ذلك؛ فهل دخل أبو بكر الإسلام تحت وِقفة السيف؟، هل أسلم عمر بن الخطاب بقوة السلاح؟، هل أسلمت خديجة بالتهديد والوعيد؟ وهل الذين يعتنقون الإسلام في العصر الحديث يُجبَرون على ذلك بقوة التهديد؟!...، إن الذي نشر الإسلام هو المصحف في يد رسول الله ، ولكن السيف هو الذي حمى الإسلام، المصحف ينشر والسيف يؤمّن النشر، المصحف يبني والسيف يحمي البناء من ذئاب البشر، فكما أن الإسلام يحرّم ويجرّم أن يُكرَه أحدٌ على اعتقاده، فإنه لا يرضى أبدا أن يقوم أحد الطواغيت ليجبر الناس على الكفر بالله، وإذا حدث فلابد من إزالة هذا الكابوس الجاثم على الصدور والعقول ليتحرر الناس في اختيار معتقداتهم كما يشاءون.
    وكان بيان "الحرب" الذي يتلوه الرسول على الجيش عند خروجه إلى المعركة: "اغزوا باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله، ولا تقتلوا شيخا كبيرا، ولا طفلا ولا صغيرا ولا امرأة، ولا راهبا في صومعته، ولا تقطعوا شجرا.. وأحسنوا إن الله يحب المحسنين". وأول بيان نطق به رسول الله بعدما استقر به المُقام في المدينة المنورة بعد الهجرة عندما صار الأمر كله بيده ورهن إشارته: "أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصِلُوا الأرحام وصَلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام". وفي فتح مكة في العام الثامن من الهجرة حينما حاصر جيشُ المسلمين أهلَ مكة - وكان بإمكانهم إبادتهم بدون عناء بمجرد إشارة من سيدنا رسول الله - ولكنه قال لهم: "ماذا تظنون أني فاعل بكم؟! قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم. قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء".
    وعليه، فالإسلام لا يلجأ للسيف إلا إذا ألجئ إليه، ولا يستعمله إلا في أضيق الظروف، وغاية ذلك: تصفية الأفكار التي تضر بالأمن القومي، لا تصفية الأشخاص، فإذا حدث ذلك بالمناصحة أو المناظرة فبها ونعمت، وعندنا نحن المسلمين بناءً على هذا الأساس أن مداد العلماء توزن بدماء الشهداء؛ لأن الكل يكافح مجاهدا في سبيل الله، بل إن الجهاد بالقلم واللسان أمضى منه بالسيف والسَّنان؛ لذا قال الرسول لعلي بن أبي طالب حين أعطاه الراية يوم خيبر: "لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس". أما إذا لم يرتدع المعتدي فلابد من أن تسكت الألسنة وتنطق الأسنَّة وتخطب السيوف على منابر الرقاب. مع أن الإسلام يكره أن يصل الحال إلى دماء تُهدَر ورؤوس تُمطَر! إلا أنّ الإسلام لا ينسحب من أيٍّ من المجالات، مادام الأمر وفق المبادئ والمقاصد التي تتمشى مع ما فطر الله عليه هذا الكون من سنن التدافع.
    فالسلام في الإسلام ليس معناه تمييع الأمور، ولا الوقوف في المناطق الرمادية، ولا أن يكون الإنسان إمَّعة، وليس السلام في ديننا صادرا عن ضعف أو خوَر، وإنما مفاده أننا نستعد للحرب اليوم حتى نمنع الحرب غدا، " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ..". فالسلام هو أن يُستعمَلَ السوط في موضعه وكذا السيف في موضعه. وانعكاس الموضع إنتكاسٌ موجِع؛ سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا ولا تحويلا. " وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ".
    والحقيقة المؤكدة: أن الإسلام شرع القتالَ لردّ الاعتداء، لا لردع المخالفين في الدين أو الانتماء، الأمر الذي أكّده القرآن بلا مواربة: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ". والنبي يعلمنا أن الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الله، ولأن تُهدم الكعبة حجرا حجرا لأهون على الله من أن يراق دم آدمي بغير حق. وبكل صراحة يؤكد سيدنا رسول الله : "من آذى ذميا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يهلكه". ويقول : "من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة".
    ليس في ديننا ولا في تاريخنا الإسلامي ما نخشاه أو نخفيه؛ فليس عندنا مثْلُ الحروب الصليبية، أو محاكم التفتيش، أو حروب التتار، أو الحملات الاستعمارية...الخ. بل إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ينظر إلى المخالفين له في "العقيدة" نظرة شراكة في بناء الحضارة، وترسيخ دعائم العيش المشترك. وظهر ذلك جليا منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية "تنظيرا" كما في وثيقة المدينة، و"تطبيقا" كمثل ما صنعه رسول الله من استقباله لوفد نصارى نجران في المسجد النبوي. بل حينما كان رسول الله ينزف من شدة الإيذاء الذي لحق به من أهل مكة والطائف، وملائك الجبار تنتظر منه إشارة بإهلاكهم .. كان جوابه : "لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحّده". وهذه هي لغة الكبار؛ فالنفوس الكبيرة لا تأبه إلا بالأمور الكبيرة. فرُبَّ أمر تتقيه، جرّ أمرا ترتجيه. خفِيَ المحبوب منه، وبدا المكروه فيه.
    وسيدنا عمر بن الخطاب لما فتح بيت المقدس 15هـ، أمّنهم على كنائسهم وممتلكاتهم وكفل لهم حرية البقاء أو الخروج. وكذا فعل سيدنا عمرو بن العاص لما فتح مصر واستقبله أهلها "النصارى" استقبال الفاتح لأنه خلصهم من ظلم الرومان "الكاثوليك" الذين ساموا نصارى مصر سوء العذاب، بل إن الأنبا بنيامين بابا الأرثوذكس لم يمكَّن من ممارسة صلاحياته وسلطاته الروحية إلا في عهد الفتح الإسلامي لمصر، بعدما دعاه عمرو بن العاص وأمّنه وأكرمه؛ تنفيذا لوصية سيدنا رسول الله : "إذا فتح الله عليكم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم نسبا وصهرا". فعمرو بن العاص – كسائر الفتوحات – لم يأت مصر ليرغم أهلها على الإسلام وإنما ليزيل عن كاهلهم الذلة والطغيان بدليل أن شعب مصر ظل مدة مائة عام كاملة بعد الفتح لم يسلم منه إلا 5%، وبعد مرور 400 سنة أسلم 50%، وبعد مرور 700 سنة كانت نسبة المسلمين 70% كما تحدثنا كتب التاريخ.
    فالإسلام ينشر نفسه بنفسه، ولا يحتاج لعوامل خارجية أو اغراءات مادية، ولا يتوقف على غرض أو عَرَض.
    ربما يقال: أن عدد الحروب في الحُقبة النبوية فقط يفوق الستين حربا (27 غزوة، و38 سريّة)، مما يدل على عكس ما قررناه!
    وإحصائية بسيطة تزيل هذا الالتباس: مجموع عدد القتلى من المسلمين ومن جيوش الأعداء في هذه المعارك جميعها يساوي 1284، وإذا ما قارنت هذا العدد بالعدد الكلي للجنود الذين شاركوا في تلك الحروب تكون نسبة القتلى بالنسبة لعدد المقاتلين 1,5%. وإذا أخذنا نموذجا واحدا من نماذج المدنية الغربية الحديثة – كالحرب العالمية الثانية فقط – لاتّضح الأمر.. فعدد الجنود الذين شاركوا فيها حوالي 16 مليون جندي، أما عدد القتلي الذي خلفته تلك الحرب يفوق 54 مليون قتيل، وعليه تكون نسبة القتلى بالنسبة لعدد الجنود المقاتلين = 351%، أي أن عدد القتلى يفوق ثلاثة أضعاف المقاتلين.!
    ولعله يسوء كلَّ من يحب السلام ويدعو إليه ما نراه في الغرب من ظاهرة "الإسلاموفوبيا" أو "الخوف من الإسلام" التي "تشيطن" كل ما هو إسلامي، وترهب الناس منه بحجة أنه دين يعشق الدماء ويحبذ الإرهاب.. النشء الغربي يتربى على بغض الإسلام وكل ما يتصل به، ولا يجد مساحة للتعامل مع المسلمين بسبب ما تشحن به وسائل الإعلام ليل نهار من مغالطات خطيرة عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد لكل ما هو إسلامي بلا ذنب جناه الإسلام كما يعلم الله.!!
    بل إن بعض مناهج التعليم "المعتمدة" في الغرب تصوّر رسول الله على أنه كان كاردينالا في الكنيسة الكاثوليكية ثم ترشح للانتخابات البابوية ورسب فيها؛ فابتدع دينا جديدا يسمى "الإسلام" أتباعه هم "المسلمون" في هذه الأيام.! وما أخطر الإرهاب حينما تتبناه الدول، ويموّله الأكابر في هذا العالم؟!
    مع أن نبي الإسلام قد صرّح: "إنما أنا رحمة مهداه" ، "بعثت بالحنيفية السمحة، لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة". "من أشار لأخيه بحديدة ظلت الملائكة تلعنه ما دامت الحديدة في يده". بل لقد حرّم رسول الله أن يروَّع الإنسانُ ولو على سبيل المزاح. والله يقول لنيه :" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ويقول تعالى: "الحمد لله رب العالمين" كأن الله يريد أن يقول للعالم: كل من كان له الله رب فالنبي له رحمة.. أي أن رسول الله رحمة الله للعالم، شاء العالم أم أبَى. بل إن المشركين على عهد رسول الله والذين ناصبوه العداء والعذاب، طلبوا من الله أن يمطر عليهم "حجارة" من السماء إن كان ما جاء به النبي حقا، فكان الجواب من الله مخاطبا رسوله كما يحكي القرآن: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ". فاللهم صلِّ على الرحمة المهداه والنعمة المسداه محمد رسول الله.
    أنعم بدين هذا نبيه، وأكرم بشرع هذا دستوره، والله متم نوره ولو كره الكافرون، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 23, 2018 9:41 pm