الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة الجمعة القادمة 23 يوليو 2021م : ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس :

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة الجمعة القادمة 23 يوليو 2021م  :  ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس :    Empty خطبة الجمعة القادمة 23 يوليو 2021م : ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس :

    مُساهمة  t1966a الجمعة يوليو 23, 2021 11:57 pm

    خطبة الجمعة القادمة 23 يوليو 2021م :
    ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس :


    أولًا: فضل الذكر والحث عليه في القرآن والسنة

    ثانيًا: أقسام ذكر الله وأنواعه

    ثالثًا: أثر ذكر الله في ترقية النفس



    ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 23 يوليو 2021م ، للدكتور خالد بدير : ذكر الله حقيقته وأثره في ترقية النفس : كما يلي:


    الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وسلم.أما بعد:

    أولًا: فضل الذكر والحث عليه في القرآن والسنة

    إن من أجلّ وأرفع العبادات وأيسرها وأزكاها عند الله تعالى عبادة ذكر الله تعالى؛ ولقد تضافرت النصوص القرآنية والنبوية في الحث على ذكر الله . قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الأحزاب:41 ؛ 42]. وقال عز وجل: { وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [الجمعة:10]. وقال تعالى: { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [الأحزاب:35]. وأمرنا بالذكر في هذه الأيام المعدودات فقال:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}( البقرة: 203)؛ وأمرنا بالذكر عند انتهاء مناسك الحج فقال:{فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ}.(البقرة: 200).

    كما حفلت السنة النبوية المطهرة بالعديد من الأحاديث التي تحث على الذكر وفضله ومنها :



    عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ :” أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ , وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ ؟ قَالُوا : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : ذِكْرُ اللَّهِ” . (أحمد والترمذي والحاكم وصححه) .

    وبين صلى الله عليه وسلم أن ذكر الله يرفع الدرجات ويمحو السيئات. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ؛ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ؛ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ؛ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ؛ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ” .(متفق عليه).

    وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله العَظِيمِ». (متفق عليه).



    وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : ” إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا ” ، قَالُوا : وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : ” حِلَقُ الذِّكْرِ ” . ( الترمذي وحسنه ) .

    وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : عَلَيْكَ بِسُبْحَانَ اللهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ , فَإِنَّهَا يَعْنِي , يَحْطُطْنَ الْخَطَايَا ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا” .( مسلم ) .

    ولتعلم يا عبد الله أنك إذا ذكرت الله ذكرك الله ؛ قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ } [البقرة:152]. قال ثابت البناني رحمه الله: ” إني أعلم متى يذكرني ربي عز وجل، ففزعوا منه وقالوا. كيف تعلم ذلك؟ فقال: إذا ذكرته ذكرني” . ( إحياء علوم الدين ) . وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعاً، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعاً، وَإِنْ أتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». ( متفق عليه ).

    وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :” سَبَقَ المُفَرِّدُونَ» قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: «الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ». ( مسلم ).

    وَعَنْ عَبْدِالله بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ شَرَائِعَ الإسْلاَمِ قَدْ كَثرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبرْنِي بشَيْءٍ أَتَشَبَّث بهِ. قَالَ: « لاَ يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ الله ». ( الترمذي وابن ماجه ).

    هذه الآيات الكريمات والأحاديث النبوية تبين لنا بجلاء ووضوح فضل الذكر ومنزلته عند الله تعالى .

    ثانيًا : أقسام ذكر الله وأنواعه

    إن ذكر الله تعالى ينقسم إلى قسمين : ذكر مطلق ؛ وذكر مقيد .

    فأما الذكر المطلق فهو ذكر الله على كل حال : في يقظتك ونومك؛ في حلك وترحالك؛ في حركاتك وسكناتك؛ في ظعنك وإقامتك؛ في صحتك وسقمك ….أي في جميع أحوالك .



    قال تعالى: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } [آل عمران: 190، 191] . قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما- : إنّ الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلّا جعل لها حدًّا معلومًا ثمّ عذر أهلها في حال العذر، غير الذّكر فإنّ الله تعالى لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلّا مغلوبًا على تركه فقال: { فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ } (النساء: 103) باللّيل والنّهار في البرّ والبحر، وفي السّفر والحضر، والغنى والفقر، والسّقم والصّحّة، والسّرّ والعلانية، وعلى كلّ حال» . ( تفسير ابن كثير ) .

    ولهذا قَالَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: ” كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أحْيَانِهِ.” ( مسلم).

    وقد علَّم النبي صلى الله عليه وسلم صحابته الكرام وأمهات المؤمنين فضل الذكر ومنزلته حتى يداوموا عليه . فَعَنْ جُوَيْرِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ، سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ ». ( مسلم ).

    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». ( مسلم ). وَعَنْ جَابرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَنْ قَالَ سُبْحَانَ الله العَظِيمِ وَبحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الجَنَّةِ ».( الترمذي ).

    وَعَنْ سَعْدِ بنِ أبِي وقَاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: « أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ، كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ »؟ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا أَلْفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: «يُسَبِّحُ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ فَيُكْتَبُ لَهُ أَلْفُ حَسَنَةٍ أَوْ يُحَطُّ عَنْهُ أَلْفُ خَطِيئَةٍ». ( مسلم ).



    هذه هي الأذكار المطلقة التي تقال في كل وقت وحين ؛ وهي أذكار سهلة وميسرة يجب المحافظة عليها .

    القسم الثاني: الأذكار المقيدة : وهي المقيدة بعمل أو حال أو عبادة أو دخول أو خروج أو وقت صباحًا ومساءً أو نوم أو ركوب الدابة أو لبس الثوب أو دخول السوق أو دخول المسجد والخروج منه أو عند الكرب أو عند رؤية المبتلى أو غير ذلك مما هو مذكور ومذخور في كتب الأذكار والدعوات .

    ولنأخذ مثالاً على ذلك؛ أذكار دخول البيت ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدالله رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ». ( مسلم ).

    وغير ذلك من الأذكار المقيدة كما في كتب الأذكار والدعوات؛ وكل ذكر من هذه الأذكار له فوائد جمة في الدنيا والآخرة ؛ وحفظ ووقاية من الشيطان في الدنيا؛ وفوز في الآخرة ؛ وهذا ما نعرفه في عنصرنا التالي .

    ثالثًا: أثر الذكر في ترقية النفس

    عباد الله : إن ذكر الله له أثر كبير في ترقية النفس وتزكيتها ؛ بل إن ذكر الله هو الخير كله ؛ قال أبو بكر – رضي الله عنه -: « ذهب الذّاكرون الله بالخير كلّه » ( شعب الإيمان للبيهقي ) .

    فذكر الله طهارة للقلب وطمأنينة للنفس ؛ قال تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد:28]. يقول القرطبي:” أي تسكن وتستأنس بتوحيد الله فتطمئن، فهم تطمئن قلوبهم على الدوام بذكر الله بألسنتهم”. فالقلوب تصدأ كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر الله والاستغفار .

    قال أبو الدّرداء: «لكلّ شيء جلاء، وإنّ جلاء القلوب ذكر الله- عزّ وجلّ-» ) . «شعب الإيمان».

    كما أن ذكر الله أمان من النفاق؛ لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا . قال كعب بن مالك- رضي الله عنه: « من أكثر ذكر الله برأ من النّفاق» ) . « شعب الإيمان » .

    كما أن ذكر الله تعالى حفظ وحرز ووقاية من الشيطان ؛ قال ابن عبّاس- رضي الله عنهما-: « الشّيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، فإذا ذكر الله تعالى خنس » . « الوابل الصيب» .

    فذكر الله تعالى حياة للأرواح والنفوس ؛ فَعَنْ أبِي مُوسَى رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: « مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ » . ( البخاري ).

    كما أن ذكر الله تعالى غراس في الجنة وسبب لدخولها: فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَقْرِأْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وَأَنَّهَا قِيعَانٌ، وَغِرَاسُهَا: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ” . ( الطبراني والترمذي وحسنه ).



    كما أن الإكثار من الذكر في مختلف الأماكن كالبيت والطريق والمسجد والحضر والسفر سبب لتكثير الشهود للعبد الذاكر يوم القيامة. قال عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- « إنّ الجبل لينادي الجبل باسمه يا فلان هل مرّ بك أحد ذكر الله – عزّ وجلّ- ؟ فإذا قال نعم استبشر» . « شعب الإيمان » .

    ويكفي أن الذاكر لله في ظل عرش الرحمن يوم القيامة؛ كما جاء الحديث الشريف: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ…..، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ». (متفق عليه).

    إن ذكر الله تعالى نجاة من عذاب الآخرة ؛ قال معاذ بن جبل- رضي الله عنه-: « ما عمل العبد عملا أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله » . « شعب الإيمان » .

    وغير ذلك من الفوائد والثمرات التي تعمل على ترقية النفس في الدنيا الآخرة والتي لا يتسع المقام لذكرها .

    واعلموا أن أهل الجنة وهم في الجنة يتحسرون على كل لحظة مرت عليهم في الدنيا غفلوا فيها عن ذكر الله تعالى ؛ فعَنْ مُعَاذِ بن جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلا عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهَا ” ( الطبراني والبيهقي وقال الهيثمي : رجاله ثقات ) .

    فعليكم بدوام الذكر قبل فوات الأوان؛ فقد وقف الحسن البصري على جنازة فقال لصاحبه يعظه: تُرى هذا الميت لو رجع إلى الدنيا ماذا يصنع؟! قال: يكثر من الذكر والطاعة. قال له الحسن: قد فاتته فلا تفتك أنت!

    نسأل الله أن يجعلنا من الذاكرين الشاكرين؛ وأن يجعل هذا البلد أمنًا أمانًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد العالمين؛

    الدعاء،،،، وأقم الصلاة،،،، كتبه :

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 4:36 pm