الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة الجمعة القادمة 16 يوليو 2021م ، الحقوق والحرمات في خطبة حجة الوداع :

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة الجمعة القادمة 16 يوليو 2021م ،  الحقوق والحرمات في خطبة حجة الوداع :    Empty خطبة الجمعة القادمة 16 يوليو 2021م ، الحقوق والحرمات في خطبة حجة الوداع :

    مُساهمة  t1966a الجمعة يوليو 23, 2021 11:39 pm

    خطبة الجمعة القادمة 16 يوليو 2021م ،
    الحقوق والحرمات في خطبة حجة الوداع :


    أولًا: رعاية الحرمات في ضوء خطبة الوداع

    ثانيًا: نماذج من الحقوق في ضوء خطبة الوداع

    ثالثًا: فضائل وخصائص يوم عرفة

    الحمد لله نحمده ونستعينه ونتوب إليه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله؛ صلى الله عليه وسلم. أما بعد:

    أولًا: رعاية الحرمات في ضوء خطبة الوداع

    لقد أكدت خطبة الوداع على رعاية الحرمات؛ فقد تضمنت مجموعة من الحرمات التي بحفظها ورعايتها يعيش المجتمع في أمن وسلام واطمئنان؛ ومن هذه الحرمات :

    حرمة الدماء: فقد أكد نبيكم – صلى الله عليه وسلم – في خطبته المشهورة – على حرمة سفك دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فقال: ” فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ؛ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا؛ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ؛ فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ؛ إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ….” (البخاري ومسلم). وعن أبي هريرة عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال:” اجتنبوا السبع الموبقات” قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال:” الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق…” (البخاري ومسلم)؛ وقد نظر ابن عمر إلى الكعبة حيث الجمال والجلال والكمال والهيبة والحرمة فقال: ما أعظمك! وما أشد حرمتك، ووالله للمسلم أشد حرمة عند الله منك. وقال ابن عمر: ” إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ “. (البخاري). وعند البخاري – أيضًا – عن ابن عمر قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-:” لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا “.



    ومنها: حرمة أعراض المسلمين: فالإسلام قد حمى الأعراض وصانها، وحرم الاعتداء عليها بالإيذاء أو النظر أو القذف، وجعل من يُقتل دفاعًا عن عرضه شهيدًا، أو بمنزلة الشهيد، قال -صلى الله عليه وسلم-: “ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ ” ( أبوداود والترمذي والنسائي) . وتوعد الله سبحانه وتعالى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في المؤمنين، بالعذاب الأليم، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}(النور: 19)؛ وحرمة الأعراض -عباد الله- حرمة عظيمة، وصدق من قال:

    والمال يغشى أُناسًا لا طَبَاخ لهم كالسيل يغشى أُصول الدِّندِن البالي

    أصـون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض في المالِ

    ومنها: حرمة المال العام والخاص: فقد حرم الإسلام كل طريقة تعدٍّ على مال الآخرين، سواء كان ذلك بالاختلاس، أو الحرابة، أو السرقة، أو غير ذلك من الطرق التي حرمها الإسلام، وجعل الحدود زجرًا وردعًا للآخرين، وعظَّم جريمة السرقة، فجعل عقوبتَها القطع؛ { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ } [المائدة: 38].ونهى عن الغَصْب والخيانة، ووبَّخ مَن فَعَل ذلك، وجعل له عقوبة رادعة؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }. [النِّسَاء: 29].



    ولحرمة المال شرع للإنسان الدفاع عن ماله من الاعتداء عليه بأية صورة من الصور السابقة، واعتبره شهيدًا إن مات دفاعًا عن ماله، فعن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن جاء رجلٌ يريد أخْذ مالي؟ قال: “فلا تُعطِه مالك”، قال: أرأيتَ إن قاتلني؟ قال: “قاتِلْه”، قال: أرأيتَ إن قتلني؟ قال: “فأنت شهيد”، قال: أرأيت إن قتلتُه؟ قال: “هو في النَّار”. (مسلم)، وعن عبدالله بن عمرو – رضي الله عنهما -: أنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: “مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ” (متفق عليه).

    وإذا كان الإسلام جعل لمال الإنسان الخاص حرمة وقداسة، فإنه لم يغفل عن حرمة المال العام، بل أعلى من شأن هذه الحرمة فجعلها أشد حرمة من المال الخاص، وعني عنايةً عظيمة بالمحافظة على أموال المسلمين، وأمَرَ بصيانتها، وحرَّم التعدي عليها، ولو كان شيئًا يسيرًا، وفي ذلك يقول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا (إبرة) فَمَا فَوْقَهُ كَانَ غُلُولًا (خيانة وسرقة) يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”. ( مسلم ) .



    ومنها: حرمة الزمان والمكان : فقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة الزمان والمكان حينما كرر السؤال على الصحابة قائلًا: أي يوم هذا؟ أي شهر هذا؟ أي بلد هذا؟ أليس يوم حرام وشهر حرام وبلد حرام؟!

    فالسيئات تتضاعف في الزمان الحرام والمكان الحرام؛ كما تتضاعف الحسنات ؛ فإياكم إياكم أن تنتهكوا حرمات الله في المكان الحرام أو الزمان الحرام لأن انتهاك الحرمات في الزمان الحرام والمكان الحرام زوال لكل حسناتك ولو كانت كالجبال: فَعَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – أَنَّهُ قَالَ : لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا ، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا.( ابن ماجة بإسناد صحيح).

    ثانيًا: نماذج من الحقوق في ضوء خطبة الوداع

    لقد تضمنت خطبة الوداع جملة من الحقوق الإسلامية والإنسانية؛ والتي بها قوام المجتمع الإسلامي القويم؛ إذا روعيت هذه الحقوق دون تقصير ساد المجتمع السعادة والرخاء والأمن والاستقرار؛ ومن هذه الحقوق:-

    حق المساواة: فقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم مبدأ المساواة الإنسانية؛ حيث المساواة بين الغني والفقير، والقوي والضعيف، والصغير والكبير، والأبيض والأسود والأحمر، والرجل والمرأة، في الحقوق الإنسانية فقال ” أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى)( أحمد والطبراني والبيهقي بسند صحيح)، وقال: « مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ » (مسلم).



    ومنها: حق المرأة: فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بها في أكبر المحافل: « اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا » (متفق عليه)؛ وأنهن عوان (أي أسيرات) لا يملكون لأنفسهن شيئًا، فإن الإسلام أعطى للمرأة حقوقها ووصى بها.. وجعلها بنتًا في بيت أبيها، وزوجةً في بيت زوجها وهي سيدة ذلك البيت.. أعطاها حقها في الميراث، وكانت من قبل لا تأخذ شيئًا.. جعل لها كرامةً وكانت من قبل تباع وتشترى.. وجعل لها رأيًا ولم يكن لها من قبل رأي.. فهذا هو الإسلام جعلها مصانةً في بيتها معززةً في حياتها.

    ومنها: حق الاجتماع والأخوة : ” يا أيها الناس إنما المؤمنون إخوة فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض”؛ فما أحوج الأمة الإسلامية إلى هذا الحق وهذا المبدأ العظيم؛ بدلًا من أن يقتل بعضهم بعضًا .

    ومنها: حق البلاغ: فعلى الداعية البلاغ وليس عليه النتائج؛ وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انتهى من وصاياه رفع يديه إلى السماء وقال: ” اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد ..ثلاثًا”؛ وهذا أمر محسوم في القرآن { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ }؛ والنبي (صلى الله عليه وسلم) يقرر ذلك أن الداعية عليه أن يبذل قصارى جهده ومبلغ طاقته، في سبيل دعوته، ولا ينتظر النتيجة ولا يحاسب عليها هل التزم الناس معه أم لا..

    وهكذا كانت هذه الوصايا الجامعة؛ والحقوق المتبادلة؛ والقيم النافعة تمهد السبيل إلى الاستقرار الأسري؛ والتكافل الاجتماعي والتعارف الإنساني، قياما بواجب الدعوة إلى هذا الدين بالتي هي أحسن.

    ثالثًا: فضائل وخصائص يوم عرفة

    إذا كنا قد تكلمنا عن رعاية الحرمات وحقوق الإنسان من خلال خطبة الوداع؛ فلا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر فضل اليوم الأغر الميمون الذي قيلت فيه هذه الخطبة وهو يوم عرفة.

    وقد تضافرت النصوص النبوية في كثرة المغفرة والعتق من النيران في يوم عرفة؛ فعن عَائِشَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟” (مسلم).



    وعن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم : انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا » « البيهقى وابن حبان والحاكم وصححه».

    وعن أنس بن مالك قال : ” وقف النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعرفاتٍ وقد كادت الشَّمسُ أن تَؤوبَ فقال: يا بلالُ أنصِتْ لي النَّاسَ. فقام بلالٌ فقال: أنصِتوا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فأنصت النَّاسُ فقال: معشرَ النَّاسِ أتاني جبرائيلُ عليه السَّلامُ آنفًا فأقرأني من ربِّي السَّلامُ وقال: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ غفر لأهلِ عرفاتٍ وأهلِ المَشعَرِ وضمِن عنهم التَّبِعاتِ. فقام عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال: يا رسولَ اللهِ هذا لنا خاصَّةً؟! قال: هذا لكم ولمن أتَى من بعدِكم إلى يومِ القيامةِ. فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه: كثُر خيرُ اللهِ وطاب. ” ( الترغيب والترهيب للمنذري ؛ وقال: إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما). وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ”: مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؛ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ؛ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ. قِيلَ وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ.” (مالك والبيهقي).

    بل إن الشيطان يحثو التراب على رأسه ويدعو بالويل والثبور لما رأى تنزل كل هذه الرحمات والبركات ؛ فَعَن عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَغْفِرَةِ ، فَأُجِيبَ : إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ مَا خَلَا الظَّالِمَ ، فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ ، قَالَ : ” أَيْ رَبِّ ، إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ ” ، فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ ، قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَ : تَبَسَّمَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا ، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ ، أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ؟ ، قَالَ : ” إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي وَغَفَرَ لِأُمَّتِي ، أَخَذَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ ” . ( ابن ماجة وأبو يعلى بسند حسن).



    فيستحب للعبد الإكثار من الدعاء وسؤال حاجته في هذا اليوم الأغر المبارك؛ فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.” ( الترمذي وحسنه).

    قال ابن عبد البر – رحمه الله – : وفي ذلك دليل على فضل يوم عرفة على غيره.

    كما يسن صيام يوم عرفة يوم الحج الأكبر، ويوم مغفرة الذنوب، ويوم العتق من النيران، ولو لم يكن في عشر ذي الحجة إلا يوم عرفة لكفاها ذلك فضلًا، فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة ؟ فقال ” صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ.”( مسلم)؛ وهذا لغير الحاج وأما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف.

    فعلينا أن نحفظ جوارحنا في هذه الأيام المباركة؛ وأن نجتهد في الطاعة؛ فالحسنات مضاعفة لحرمة الزمان والمكان؛ كما يجب علينا أن نبتعد عن الذنوب والمعاصي لأن العقاب مضاعف أيضًا لحرمة الزمان والمكان.

    نسأل الله أن يرفع عنا البلاء والوباء؛ وأن يرزقنا وإياكم حج بيته الحرام

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 3:39 pm