الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

     (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) Empty (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)

    مُساهمة  t1966a الأربعاء يونيو 16, 2021 11:47 pm

    كتبه فضيلة الشيخ طاهر ابو المجد
    كبير أئمة شبرا الخيمة شرق
    جامعة الازهر قسم العقيدة والفلسفة
    01097532293
    01147506453
    تحت عنوان

    (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)!

     قال تعالى: (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ) البلد 11-13، ما هى العقبة؟، وما الذي يمنع من اقتحام العقبة؟،
    العقبة هى الطريق غير الممهد، والاقتحام هو الاستعداد لعبور حاجز صعب، وفي السورة تقف العقبة حاجزاً بين الإنسان وبين دخول الجنة، والآيات ترشدنا إلى طريق عبور هذا الحاجز، واقتحام العقبة يعتبر مثلاً ضربه تعالى للتعبير عن مجاهدة النفس للقيام بأعمال الخير، من خلال الاستقامة واتباع أوامر الله والالتزام بشرعه.
    أما (فَكُّ رَقَبَةٍ)، لها أكثر من معنى، فمثلاً إذا أعتقنا عبداً لوجه الله فهذا عمل نستحق عليه ثواب كبير، والفرق بين العتق والفك، أن عتق الرقبة يعني أن نشتريها بالمال ونعتقها، أما فك الرقبة فأن نساهم في عتقها، ومثلاً إذا كنا نعرف إنساناً عبداً لشهواته ونجحنا في مساعدته حتى يتخلص من عبوديته للشهوات حتى استقام وصار حراً، نكون بذلك قد فككنا هذه الرقبة وأعتقناها من النار، وهذا المعنى ولا علاقة له بوجود أو عدم وجود العبيد. 
    إن لم نستقم على أمر الله فلا زال بيننا وبين دخول الجنة عقبة كبيرة، بدون الاستقامة تظل العقبة موجودة والطريق مسدود، بعد الاستقامة يصبح الطريق ممهداً، ويرشدنا تعالى إلى باقي وسائل اقتحام العقبة بعد فك رقبة: (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ) البلد 14-16، ومعنى (إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) هو إطعام في وقت مجاعة، أما (يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ)، هو إطعام اليتيم القريب الذي لا يجد من يتكفل به، والقرب قد يكون في قرابة الدم أو قرب المكان أو في قرب العلاقة الإنسانية، (أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ)، مسكين لا يملك شيئاً وقد صار من كثرة الحاجة وكأنه قد لصق بالتراب.
    قال تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) التكوير 28، فالاستقامة تمهد الطريق للجنة، والعمل الصالح وسيلة للسير في هذا الطريق، إذا لم تحدث الاستقامة فالعقبة قائمة.
    والأوصاف جاءت في الآيات بصيغة النكرة: (رَقَبَةٍ)، (يَتِيماً)، (مِسْكِيناً)، بدون أداة التعريف "ألـ"، وليس فقط الرقبة المسلمة، أو اليتيم المسلم، أو المسكين المسلم، فيشمل المعنى كل رقبة، وكل يتيم، وكل مسكين، حتى يتم تعميم المعنى على جميع المحتاجين، كما في قوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) الإنسان 8.
    وللفوز بالجنة شروط هى الإيمان، والاستقامة، والعمل الصالح، فالاستقامة والعمل الصالح يجب أن يكونا على أساس الإيمان بالله تعالى وحده لا شريك له، لأن بعض الناس يعملون الصالحات بدافع الوجاهة والشهرة وليس لوجه الله، أو وهم يشركون بالله.
    تبقى أخر خطوة لاقتحام العقبة وتكون بالتحلي بالصبر وبالرحمة، قال تعالى: (ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) البلد 17.
    فالرحمة تمنع الظلم، وتمنع الاعتداء على الأخرين، وتمنع أكل حق الغير، وتمنع التعصب، لذلك يوجهنا تعالى بأن نتواصى بالصبر والرحمة، بأن يصبر بعضنا بعضاً وأن يرحم بعضنا بعضاً، حتى نستحق رحمة الله ويجعلنا من الفائزين بالجنة الذين قال عنهم تعالى: (أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ) البلد 18. 

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 3:20 pm