الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م ، الحج في زمن الكورونا

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

     خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م ، الحج في زمن الكورونا  Empty خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م ، الحج في زمن الكورونا

    مُساهمة  t1966a الإثنين يونيو 14, 2021 1:51 am

    خطبة الجمعة القادمة 18 يونيو 2021م ،
    الحج في زمن الكورونا

    “حجوا لبيوت الفقراء وطوفوا بأبواب اليتامى”

    الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام علي أشرف الخلق أجمعين.. أما بعد: “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ”(آل عمران:97). عباد الله: “حديثنا إليكم اليوم عن الحج في زمن الكورونا..

    أخي المسلم: الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، شرطه الأساسي الاستطاعة لقوله تعالي “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاً “ويقول صلي الله عليه وسلم أيضاً: “وحج بيت الله لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً”(متفق عليه). وأجمع العلماء على أن الاستطاعة شرط أساسي من شروط الحج وهي استطاعة بَدنِيَّةُ: وتشمَلُ صحَّةَ البَدَنِ، والقُدرةَ على السَّيرِ والرُّكوبِ.



    واستطاعَةُ ماليَّةُ: وتشمَلُ الزَّادَ والرَّاحِلَةَ، والنَّفقَةَ فاضلًا عن دَينِه، ونَفَقَتِه، وحاجاتِه الأصليَّة. كما تشمل تأشيرة السفر..



    واستطاعَةُ أمنيَّة: والمرادُ بها أمْنُ الطَّريقِ. وأمن الصحة.. فمن لم يأمن على نفسه وصحته فيسقط عنه فرض الحج حيث “لا ضرر ولا ضرار”

    عباد الله: “وماذا لو نوي المسلم الحج وفقد شرط الاستطاعة فمنعه مال أو خوف أو مرض وباء وغيره أولم يحصل علي تأشيرة الحج ؟

    ونقول: “إذا نوي المسلم نية صادقة وعزم عزماً أكيداً وحيل بينه و بين الحج فقد أخذ الأجر والثواب كاملين فالنية الصادقة والعزم على الحج والعمرة متى تيسر فذلك من الأعمال التي يعدل ثوابها ثواب الحج والعمرة يقول صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: “إِنّ الله كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسّيّئَاتِ. ثُمّ بَيّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً وَإِنْ هَمّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا الله عَزّ وَجَلّ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَإِنْ هَمّ بِسَيّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.. وَإِنْ هَمّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا الله سَيّئَةً وَاحِدَةً”(البخاري ومسلم). ويقول صلي الله عليه وسلم:”.. وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا، فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ”(الترمذي). والمعنى: “أن العبد بنيته الصادقة يحصل ثواب العبادة التي لم يستطع أداءها، أو حال بينه وبين أدائها حائل، والحج والعمرة من جملة هذه العبادات. وقيل من كلام بعض السلف: “نية المؤمن خير من عمله” فالمسلم إذا نوى العمل الطيب ثم حبسه عذر صار له أجر العاملين، كما في الحديث الصحيح: إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا”، وفي الحديث: “إن في المدينة أقوامًا ما سلكتم طريقًاً ولا قطعتم شِعْبًا إلا وهو معكم حَبَسَهُمُ العُذْرُ”(البخاري).يعني مع النية الصالحة.



    ما دامت النية لم تقترن بعمل، فهي عند الله لصاحبها له الأجر العظيم بين يدي الله عز وجل، فمن لم يمكنه الله من الحج، لنقص الاستطاعة المادية يعلم أن الله قد جعل له الحج بمجرد النية، ومن لم يكتب الله له الحج بعدم الاستطاعة البدنية، أو المادية فقد كتب الله له كل أعمال الحج بالنية، ومن هنا أصبحت النية مدار أعمال العبادة وقبولها بين يدي الله عز وجل، وهي فريضة أوجبها الله مرة في العمر ولا تسقط عنه بل عليه أن يداوم علي طلب الحج وأدائه فمتي تيسر له سقطت عنه الفريضة.

    عباد الله: “وهناك أعمال كثيرة تعدل الحج والعمرة بعد ان أخذت الأجر بنيتك الصادقة تستطيع أن تفعلها ومنها: “بر الوالدين: “فمن لم يوفق للوقوف بعرفات والله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر الحرام ,فليقف علي عتبة والديه وعند قدم أمه فإذا كان: “الحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة” فالجنة تحت أقدام الأمهات” وبر الوالدين من الأعمال التي يعدل ثوابها ثواب الحج والعمرة “فقد أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ الله صلي الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: “هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَالِدَيْكَ؟ “قَالَ: أُمِّي، قَالَ: “فَاتَّقِ اللهَ فِيهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ، وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللهَ وَبِرَّهَا”(البيهقي).

    عباد الله: “ومن لم يستطع أن يجلس أمام الكعبة ويتعلق بأستارها فعليه بجلسة الضُّحى بعد صلاة الفجر في جماعة فمن الأعمال التي يعدل ثوابها ثواب الحج والعمرة جلسة الذِّكر والقرآن بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، وصلاة الضحى بعد الشروق بثلث ساعة تقريبًا، قال صلي الله عليه وسلم: “مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ”(الترمذي).

    عباد الله: “ومن لم يسعد بالصبر والمشقة علي وعثاء السفر في أعمال الحج والعمرة فليصبر علي ألطاف الله تعالى في أقداره؛ لفقد حبيب، أو إصابة قريب، أو لطول أمد الوباء، أو بسبب إجراءات التحرز منه كالحجر الصحي ونحوه، أو لما ينتج عنه من تردي الاقتصاد، ونقص في الأرزاق، والله تعالى يقول: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”(البقرة: 155 – 157].



    فالعبد الذي يوطن نفسه على البلاء، ويصبرها في الضراء، ولا يجزع من الوباء، ويحتسب الأجر من الله تعالى في كل ما يصيبه، متسلحاً بالصبر واليقين والرضا؛ فله أجر عظيم يفوق أجر الحج والعمرة “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ”(الزمر/10)

    عباد الله: “ومن حرمه الوباء من التلبية: “لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك “فأمامه فرصة عظيمة للمسكنة والسكينة فمن أهم العبادات في الوباء: إظهار الفقر والعجز والمسكنة لله تعالى، والتبرؤ من الحول والطول والقوة، والثقة بالله تعالى وحده دون البشر؛ وذلك بكثرة الدعاء والتضرع، وإبداء الفاقة والحاجة؛ فإن من الناس من يمتلئ قلبه بالبشر من دون الله تعالى، فيركن إلى أقوالهم في مدة الوباء أو علاجه أو انتهائه، ويطمئن بذلك ويسكن إليه، وليس في قلبه مكان لله تعالى، ولا للثقة به والتوكل عليه وتفويض الأمر إليه، وهذا من الخذلان الكبير، والحرمان العظيم: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ”(فاطر/15-17).

    عباد الله: “ومن لم يوفق هذا العام لأداء الفريضة “وأفاض من حيث أفاض الناس واستغفر الله إن الله غفور رحيم” فليواظب علي صلاة الجمعة والجماعة فالجمعة حج المساكين كما يقول الإمام النسائي في كتابه الجمعة: “يكون حالهم كحال يوم عرفة ليستجاب لبعضهم في بعض ويغفر لبعضهم في بعض، إذ قال صلى الله عليه وسلم “الجمعة حج المساكين” لأنه يحصل فيها ما يحصل لأهل عرفة، ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم. وليكثروا من التكبير والتهليل والاستغفار إن الله غفور رحيم .. وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

    الخطبة الثانية

    الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد فيا من لم يكتب الله لهم حج بيته الحرام هذا العام ولم يوفقوا للوقوف بعرفة مع الحجيج ويطوفوا بالبيت العتيق ويرموا الجمرات ويذبحوا الهدي فليحجوا بيوت الفقراء ويطوفوا بأبواب اليتامى ويلبوا صرخات المحتاجين وليسعوا في حاجة الضعفاء وليرجموا الفقر على عتبات المساكين وليذبحوا الأضاحي تقرباً لله ,وليطلبوا من الكريم أجر سبعين حجة فذلك أعظم الأعمال”

    عباد الله: “إن من أفضل العبادات في الوباء: تفقد أحوال الفقراء واليتامى والمساكين وقضاء حاجة من حبسهم الوباء عن العمل، وليس لديهم مدخرات، فهم محتاجون، وكثير منهم متعففون، ولا يفطن لهم إلا أهل الفطنة والفراسة كما قال تعالي “وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ”(البقرة:272-274).



    عباد الله:” ذكر ابن كثير بلا إسناد في البداية والنهاية أن عبدالله بن المبارك خرج مرة إلى الحج فمات طائر معهم فأمر بإلقائه على مزبلة هناك، وسار أصحابه أمامه وتخلف هو وراءهم، فلما مر بالمزبلة إذا جارية قد خرجت من دار قريبة منها، فأخذت ذلك الطائر الميت ثم لفته، ثم أسرعت به إلى الدار، فجاء فسألها عن أمرها وأخذها الميتة، فقالت: أنا وأخي الصغير اليتيم هنا ليس لنا شيء إلا هذا الإزار، وليس لنا قوت إلا ما يلقي على هذه المزبلة، وقد حلت لنا الميتة منذ أيام، وكان أبونا له مال، فظلم وأخذ ماله، وقتل، فأمر ابن المبارك برد الأحمال، وقال لوكيله: كم معك من النفقة؟ قال: ألف دينار. فقال: عد منها عشرين دينارا تكفينا للعودة وأعطها الباقي، فهذا أفضل من حجنا في هذا العام، ثم رجع. اهـ (البداية والنهاية –لابن كثير). وقيل: “إن الحجاج رأوه يحج معهم ويحدثهم وذلك جزاء سعيه على المحتاجين.. يقول صلى الله عليه وسلم: “وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ”(الشيخان).

    اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار.. عباد الله أقول ما سمعتم وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله وأقم الصلاة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 3:47 pm