الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة الجمعة القادمة 4 يونيو 2021م كيف نستمطر الرحمات الربانية ؟

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة الجمعة القادمة 4 يونيو 2021م  كيف نستمطر الرحمات الربانية ؟   Empty خطبة الجمعة القادمة 4 يونيو 2021م كيف نستمطر الرحمات الربانية ؟

    مُساهمة  t1966a الأربعاء يونيو 02, 2021 8:33 pm

    خطبة الجمعة القادمة 4 يونيو 2021م
    كيف نستمطر الرحمات الربانية ؟


    أولًا: أهمية ومنزلة الرحمة في ضوء القرآن والسنة

    ثانيًا: الأسباب الجالبة لرحمات الله تعالى

    ثالثًا: الرحمة في حياتنا المعاصرة بين النظرية والتطبيق


    الحمد لله رب العالمين؛ القائل: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}.(الأعراف: 156).وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد:

    أولًا: أهمية ومنزلة الرحمة في ضوء القرآن والسنة

    إن صفة الرحمة من أهم الصفات على الإطلاق؛ والرحمة من صفات الله تعالى ، ورحمة الله نوعان: رحمة عامة لكل الخلق، ورحمة خاصة للمؤمنين ؛كما في قوله سبحانه: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } . ( الأحزاب: 43).

    وصفة الرحمة تكرر ذكرها مرارًا في القرآن الكريم؛ فقد انفردت صفة الرحمة في القرآن الكريم بالصدارة، وبفارق كبير عن أي صفة أخلاقية أخرى، فقد تكررت صفة الرحمة بمشتقاتها ثلاثمائة وخمس عشرة مرةً، بينما جاءت صفة الصدق مثلاً مائة وخمسًا وأربعين مرةً، وجاءت صفة الصبر تسعين مرة وهكذا؛ وهذا ليس مصادفة، وحاش لله أن تكون هناك أمور عشوائية في كتاب رب العالمين، فكل كلمة وحرف فيه نزل بقَدَر ولهدف.


    كما حفلت السنة النبوية المطهرة بذكر هذا الخلق العظيم؛ والتأكيد عليه في أحاديث عدة ؛ فعن أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: “جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا ؛ فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ” (البخاري)، وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قَدِمَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِسَبْيٍ فإذا امرأةٌ مِنَ السَّبْيِ تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيَّا في السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَأَرْضَعَتْهُ، فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ المرأةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟» قلنا: لا واللهِ. فقال: «للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا».( متفق عليه ) . وتوعد صلى الله عليه وسلم أولئك الذين لا يرحمون أنهم أبعد الناس عن رحمة الله سبحانه وتعالى فقال:” لَا يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ”(متفق عليه)، وقال في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: “أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ”(مسلم) .


    وهكذا حث الإسلام أفراده على التحلي بخلق الرحمة ؛ كما جاء في القرآن والسنة .

    ثانيًا: الأسباب الجالبة لرحمات الله تعالى

    أيها الإخوة المؤمنون: هناك أسباب ووسائل كثيرة يستطيع بها العبد أن يستمطر رحمات الله تعالى؛ ويجلبها في كل وقت وحين؛ وهذه السبل والأسباب سهلة وميسورة ؛ كما هي عديدة وكثيرة ومن أهمها :

    ملازمة الإيمان والتقوى والعبادات: قال تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ}. (الأعراف: 156). وقال – جل شأنه-:{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }. (التوبة: 71) . يقول الإمام أبو حيان : ” ولما كانت الرحمة هنا عبارة عما يترتب على تلك الأعمال الصالحة من الثواب والعقاب في الآخرة ، أتى بالسين التي تدل على استقبال الفعل أنّ الله عزيز غالب على كل شيء ، قادر عليه ، حكيم واضع كلاًّ موضعه “. ( البحر المحيط ) .

    ومنها: الرحمة بالمخلوقات والإحسان إليهم: ففي الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “من لا يرحم الناس لا يرحمه الله”، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ؛ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ “. ( أبو داود والترمذي) . وما أجمل رحمة المرأة التي رحمت طفلتيها وشقت بينهما التمرة؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ، وَمعهَا ابْنَتَانِ لَهَا، فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِندِي شيئًا غيرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فأعْطَيْتُهَا إيَّاهَا، فأخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بيْنَ ابْنَتَيْهَا، وَلَمْ تَأْكُلْ منها شيئًا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا، فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ:” مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ “. (متفق عليه) . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله: “ورحمة العبد للخلق من أكبر الأسباب التي تنال بها رحمةُ الله، التي من آثارها خيرات الدنيا وخيرات الآخرة، وفقدها من أكبر القواطع والموانع لرحمة الله”. اهـ. وقال أيضًا -رحمه الله-: “وهذه الرحمة التي في القلوب تظهر آثارها على الجوارح واللسان في السعي في إيصال البر والخير والمنافع إلى الناس، وإزالة الأضرار والمكاره عنهم، وعلامة الرحمة الموجودة بقلب العبد أن يكون محبًا لوصول الخير لكافة الخلق عمومًا وللمؤمنين خصوصًا، كارهًا حصول الشر والضرر عليهم، فبقدر هذه المحبة والكراهة تكون رحمته”. اهـ.


    فالرحمة بالناس تقرب الإنسان من رحمة ربه، قال تعالى: { إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } يقول الإمام ابن كثير- رحمه الله – :” إن رحمته مُرْصَدة للمحسنين، الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره ..وقال: { قَرِيبٌ } ولم يقل: “قريبة”؛ لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب، أو لأنها مضافة إلى الله، فلهذا قال: قريب من المحسنين”.

    أما من كان بعيدًا عن الإحسان والرحمة بالخلق وكان ظلومًا غشومًا شقيًا, فهذا لا ينبغي له أن يطمع في رحمة الله وهو متلبس بالقسوة على العباد والأولاد ؛ فعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:” قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ” (متفق عليه) .

    وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ؟! فَمَا نُقَبِّلُهُمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ ” . ( البخاري) .

    ” أي: إن نزع الله الرحمة من قلبك لا أملك لك ردها إليه ” . ( فتح الباري) .

    فالجزاء من جنس العمل، فمن يَرْحَمْ يُرْحَمْ ؛ ومن لَا يَرْحَم لَا يُرْحَم ؛ وفي ذلك يقول الحافظ العراقي رحمه الله:

    ومنها: الصبر على المصائب والبلاء والأقدار: لأن الإنسان يمر في حياته بابتلاءات متنوعة في نفسه وأهله وماله وولده؛ ولا سيما في الظروف الراهنة التي ينزل فيها البلاء؛ فالعبد إذا قابل ذلك بالرضا والاحتساب؛ لا شك أنه ينال رحمة الله وهدايته. قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} ( البقرة: 155- 157). ” فالله تعالى لم يمن على عباده الصابرين بالمغفرة والرضوان فقط، وحسبهما جزاء للصبر ولكن منَّ بالرحمة، رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء، فرحمهم في الدنيا بالهداية والتوفيق لفعل الخير، ورحمهم في الآخرة بالنعيم المقيم “.(زهرة التفاسير).


    فالعبد إذا صبر واحتسب فقد جمع بين الجنة والهداية والرحمة ؛ إما إذا قابل ذلك بالهلع والجزع فقد حرم من ذلك كله وعليه الوزر؛ وبذلك يكون قد اجتمع عليه أمران: المصيبة وحرمان الأجر والرحمة؛ لأن القدر نافذ نافذ لا محالة؛ فقد عزَّى الإمام علي رضي الله عنه رجلاً في ابن له مات فرآه جزعًا ، فقال له الإمام على: ” يا أبا فلان إنك إن صبرت نفذت فيك المقادير ولك الأجر ، وإن جزعت نفذت فيك المقادير وعليك الوزر “.

    ومنها : عيادة المريض: فعيادة المريض فضلًا عن أنها حق المسلم على المسلم؛ وأنها واجب اجتماعي وصلة؛ إلا أن عائد المريض يجمع بين الجنة والرحمة؛ فعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” مَنْ عَادَ مَرِيضًا مَشَى فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِي الرَّحْمَةِ؛ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ “. وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ؛ فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا “.( أخرجهما أحمد).

    هذه هي بعض الأسباب الجالبة لرحمات الله تعالى؛ ألا فتعرضوا لرحمة الله جل وعلا، سلوه من فضله، خذوا بأسباب الفوز برحمته جل في علاه، فقد بيَّنها لكم في كتابه، وبيَّنها لكم رسوله في سنته، واعلم أنه بقدر ما يكون معك من أسباب الرحمة؛ يكون نصيبك من رحمة الله، فالناس بين مستقلٍّ ومستكثر ؛ فانظر أين موقعك؟!

    ثالثًا: الرحمة في حياتنا المعاصرة بين النظرية والتطبيق

    أيها المسلمون: إننا في حاجة ماسة إلى تطبيق هذا الخلق النبيل – خلق الرحمة – على أرض الواقع؛ الكبير يحتاج إلى توقير واحترام ورحمة وشفقة؛ والصغير يحتاج إلى رحمة وحنان؛ الأجير يحتاج إلى رحمة ولطف في المعاملة؛ بل الحيوانات والبهائم المعجمة أشد احتياجًا إلى هذه الرحمة؛ وقد وصاكم نبيكم – صلى الله عليه وسلم بكل هذه الفئات الضعيفة التي تفتقر إلى الرحمة والعطف والشفقة؛ فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ:” كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ: أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ” (مسلم)، وعن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: ” اللهم ارحمهما، فإني أرحمهما “(البخاري) .

    وعن ابن مسعود قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجتِه، فرأينا حُمَّرَةً ( عصفورة ) معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمَّرةُ فجعلت تفرِّش، فجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: ” من فجع هذه بولدِها؟ ردُّوا ولدَها إليها “. ( أبو داود ) .


    ولا يخفى عليكم ما في الصحيحين أن رجلاً رحم كلبًا يلهث من العطش، فسقاه، فرحمه الله برحمته للكلب فغفر له؛ وعلى العكس من ذلك امرأة دخلت النار لأنها عذبت هرة ولم ترحمها؛ لأن هذه البهائم المعجمة ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها، ولكنها بلسان حالها تشكو إلى ربها، كما قال عنترة بن شداد عن الفَرَس:

    أيها المسلمون: ألا ما أحوج البشرية إلى هذه المعاني الإسلامية السامية، وما أشد افتقار الناس إلى التخلق بالرحمة التي تضمّد جراح المنكوبين، والتي تواسي المستضعفين المغلوبين، ولا سيما في هذا العصر، الذي فقدت فيه الرحمة من أكثر الخلق، فلا يسمع في هذا العصر لصرخات الأطفال، ولا لأنين الثكلى، ولا لحنين الشيوخ، ولا لكلمة الضعفاء، لا يسمع فيه إلا للغة القوة، ومنطق القدرة، فإذا استحكم الظلام في النفوس، وطغى طوفان المادة الجافة آذنت الرحمة بالرحيل، وقال قائلهم: ” إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب “، و ” إن لم تجهل يُجهل عليك “، و ” إن لم تتغدَ بِزَيدٍ تعشَّى بك “.

    نسأل الله أن يجعلنا من الرحماء في الدنيا والآخرة ؛؛؛؛

    الدعاء،،،،،،، وأقم الصلاة،،،،،

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 5:01 pm