الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة الجمعة القادمة 21 مايو 2021م كفُّ الأذى عن الناس صدقة

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة الجمعة القادمة 21 مايو 2021م  كفُّ الأذى عن الناس صدقة  Empty خطبة الجمعة القادمة 21 مايو 2021م كفُّ الأذى عن الناس صدقة

    مُساهمة  t1966a الأحد مايو 16, 2021 8:26 pm

    خطبة الجمعة القادمة 21 مايو 2021م
    كفُّ الأذى عن الناس صدقة :


    أولًا: دعوة الإسلام إلى كف الأذى عن الآخرين

    ثانيًا: من صور الإيذاء المحرمة

    ثالثًا: الصبر على أذى الآخرين

    الحمد لله رب العالمين؛ القائل: { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا } [الأحزاب: 58]. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . أما بعد:

    أولًا: دعوة الإسلام إلى كف الأذى عن الآخرين

    لقد حثنا الشارع الحكيم على التحلي بمكارم الأخلاق ونهانا إيذاء الآخرين؛ والله عز وجل كما تعبدنا بفعل الطاعات؛ تعبدنا أيضًا بحفظ حرمة المسلمين وعدم التعدي عليها بنوع من الأذى؛ والمسلم كما يؤجر على فعل الطاعات وبذل المعروف؛ كذلك يؤجر على كف الأذى وصرف الشر عن المسلمين؛ لأن ذلك من المعروف وداخل في معنى الصدقة . فعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ: « تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ ». (متفق عليه) .

    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – ؛ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». (متفق عليه). يقول الإمام ابنُ حجر -رحمه الله-: ” يقتضي حَصْر المسلم فيمن سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمراد بذلك المسلم الكامل الإسلام الواجب؛ إذْ سلامة المسلمين من لسان العبد ويده واجبةٌ، وأذى المسلم حرامٌ باللِّسان واليد” أ.هـ (فتح الباري).


    إن الإسلام يكره أذى المؤمن حتى في التناجي؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ، وَاللَّهُ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ».(الترمذي).

    إن كف الأذى عن الناس طريقٌ إلى الجنة؛ كما أن إيذاء الناس طريقٌ إلى النار؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا، وَصِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: ” هِيَ فِي النَّارِ ”، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا، وَصَدَقَتِهَا، وَصَلَاتِهَا، وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ، وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: ” هِيَ فِي الْجَنَّةِ ” . (أحمد وابن حبان والحاكم وصححه) .

    وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم -: « مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ لاَ يُؤْذِيهِمْ. فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ » . ( مسلم).

    ثانيًا: من صور الإيذاء المحرمة

    أيها الإخوة المسلمون: اعلموا أن صور إيذاء الغير بين أفراد المجتمع كثيرة وعديدة:-

    منها: التدخل في خصوصيات الأقارب والجيران وتتبع عوراتهم وغير ذلك. فعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : ” صعِدَ النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – المنبر فنادَى بصوتٍ رفِيع ، فقال : يا معشرَ مَنْ أسلَمَ بلسانِهِ ولمْ يُفضِ الإيمانُ إلى قلبِه .. لا تُؤذُوا المسلمِينَ ولا تُعيرُوهُمْ ولا تتَّبِعُوا عورَاتِهِم ؛ فإنَّ مَنْ تتبَّعَ عورةَ أخيهِ المسلمِ تتبعَ اللهُ عورتَه ، ومنْ تتبعَ الله عورتَه يفضحْهُ ولو في جوفِ رَحلِه ” ونظر ابن عمر يومًا إلى البيت أو إلى الكعبة ، فقال : ما أعظمك وما أعظم حرمتك ، والمؤمن أعظم حرمةً منك”. ( ابن حبان والترمذي بإسناد صحيح ) .

    ومنها: الإيذاء المنتشر في القرى والريف ومنع مرور روافد الري والصرف عن الغير – مع أنها لا تضر صاحب الأطيان- ناهيك عما يحدث جراء ذلك من تقاتل وتشاحن وتباغض قد يؤدي إلى إزهاق أرواح؛ فعن يحيى المازنيّ:” أنّ الضّحّاك بن خليفة ساق خليجًا له من العريض، فأراد أن يمرّ به في أرض محمّد بن مسلمة، فمنعه، فقال له: لم تمنعني، ولك فيه منفعة، تشرب فيه أوّلًا وآخرًا، ولا يضرّك؟ فأبى (محمّد) فكلّم الضّحّاك فيه عمر بن الخطّاب. فدعا عمر بن الخطّاب محمّد بن مسلمة، فأمره أن يخلّي سبيله، فقال محمّد: لا واللّه، فقال عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه ولا يضرّك؟ فقال: لا واللّه، فقال له عمر: واللّه ليمرّنّ به ولو على بطنك، ففعل الضّحّاك” ( موطأ مالك )؛ وما أكثر تلك الصور في الواقع المعاصر!!

    ومنها: إيذاء المصلين بتخطي الرقاب في يوم الجمعة؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ:” اجْلِسْ، فَقَدْ آذَيْتَ وَآنَيْتَ.”(أحمد وأبوداود والنسائي والحاكم وابن ماجة واللفظ له) وآنيت: تأخرت.


    ومنها: الإيذاء الذي يبطل ثواب الصدقات والأعمال الصالحة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى…} (البقرة: 264).

    ومنها: إيذاء الملائكة؛ فَعَن جَابرٍ- رَضِيَ اللّه عنهُ- قَالَ: نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن أكْلِ البَصَلِ والْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنا الحاجَةُ، فأكَلْنا مِنْها، فقالَ: ” مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَأَذَّى، ممَّا يَتَأَذَّى منه الإنْسُ “. (مسلم) .

    ومنها: تعدي الإيذاء إلى الله – في علاه- بسب الدهر واليوم والشهر والسنة والساعة؛ وهذا شائع على ألسنة العوام والجهال؛ فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: “ قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يُؤْذِينِي ابنُ آدَمَ؛ يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهْرُ، بيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ. ” ( متفق عليه ) .

    ومنها: أذى الجيران؛ والأذى وإن كان حرامًا بصفة عامة فإن حرمته تشتد إذا كان متوجهًا إلى الجار، فقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من أذية الجار أشد التحذير , فعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:” وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، وَاللهِ لاَ يُؤْمِنُ، قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: الْجَارُ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا بَوَائِقُهُ ؟ قَالَ : شَرُّهُ.”. (البخاري) .

    ومنها: إيذاء الناس في طرقهم ومجامعهم؛ وإزعاجهم بالصراخ أو الصفير، أو رفع أصوات المذياع أو الأشرطة بحيث تزعج المارة ويصل إزعاجها إلى داخل البيوت، فتوقظ النائم، وتضجر المريض ، ومنهم من يغلق الطريق بسيارته للحديث مع آخر ؛ ناهيك عن إلقاء النفايات فيها، ولا سيما ما فيه خطر كالزجاج والمسامير، أو ما فيه روائح خبيثة تؤذي المارة، وفاعل ذلك يجني من الأوزار بقدر ما آذى من المارة، فقد أخرج الطبراني من حديث حذيفة بن أسيد ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ آذَى المُسْلِمِينَ في طُرقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ».

    وإذا كان الإنسان لابد من جلوسه في الطريق فعليه أن يعطي الطريق حقه؛ فعن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجَالِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ»؛ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

    وكف الأذى كلمة جامعة تتناول كل أذى بالقول أو الفعل أو الإشارة أو غير ذلك من صور الأذى المحرمة.

    ومن صور الإيذاء : الإيذاء بين الزوجين؛ إيذاء الرجل زوجته وإهانتها ؛ لذلك أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم بالمرأة مرارًا وتكرارًا؛ وكذلك إيذاء المرأة زوجها ؛ وهذا بلا شك يؤدي إلى غضب الحور العين ؛ فعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :” لا تُؤذِي امرأةٌ زوجَهَا في الدنيا ؛ إلا قالتْ زوجتُه من الحُورِ العِينِ : لا تُؤذِيِهِ قاتلَكِ اللهُ ، فإنَّما هو عندكِ دَخيلٌ ، يُوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إِلينَا “. ( أحمد وابن ماجة والترمذي وحسنه ) .

    وهكذا إيذاء الناس يشمل كل أذى حسي ومعنوي؛ فيدخل في ذلك الاعتداء على مال الغير وأهله وولده ودمه؛ والاستيلاء على أملاكه بغير وجه حق؛ ويشمل أيضًا الاستهزاء واللمز والسخرية من الآخرين .

    إن إيذاء الآخرين لم يقتصر على الناس فحسب؛ بل تعدى إلى عالم الحيوانات والقطط والكلاب؛ فنحن نعلم أن امرأة دخلت النار بسبب إيذاء هرة ؛ ودخل رجل الجنة بسبب عطفه وإحسانه إلى كلب .

    إنه ينبغي أن نربي أنفسنا على الكف عن الأذى بجميع صوره؛ ونتحلى بمكارم الأخلاق الفاضلة، ونجعلها سلوكًا نتعامل بها في واقع الحياة ؛ يقول يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازيَّ – رحمه الله- : ” ليَكُنْ حَظُّ الْمُؤمِنِ مِنْكَ ثَلَاثةٌ: إِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ فَلَا تَضُرَّهُ، وَإِنْ لَمْ تُفْرِحْهُ فَلَا تَغُمَّهُ، وَإِنْ لَمْ تَمْدَحْهُ فَلَا تَذُمَّهُ ” .( الزهد والرقائق للخطيب البغدادي ) .

    ثالثًا: الصبر على أذى الآخرين

    ينبغي على العبد أن يصبر على أذى الآخرين؛ وأن يقابل الإيذاء والإساءة بالإحسان والعفو والصفح؛ وهذا ما أمر الله به نبيه عليه الصلاة والسلام قائلًا : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }؛ لما نزلت قال صلى الله عليه وسلم: “ما هذا يا جبريل؟” قال: إن الله أمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك.”( تفسير ابن كثير) .ولما سئلت السيدة عائشة رضى الله عنها عن أخلاقه صلى الله عليه وسلم قالت :” لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ؛ وَلَا صَخَّابًا فِي الْأَسْوَاقِ؛ وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ؛ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ “. (الترمذي وقال حديث حسن صحيح ) . فينبغي عليك أن لا ترد على من سبَّك وآذاك ؛ لأن الله وكل ملكًا يرد عنك فإذا رددت انصرف الملك وحضر الشيطان ولا يخفى عليك حضور الشيطان ليمارس مهنته!!

    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ فَآذَاهُ ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ انْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَوَجَدْتَ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ بِمَا قَالَ لَكَ ، فَلَمَّا انْتَصَرْتَ وَقَعَ الشَّيْطَانُ ، فَلَمْ أَكُنْ لأَجْلِسَ إِذْ وَقَعَ الشَّيْطَانُ “( أحمد وأبو داود بسند حسن ).

    لذلك قال الإمام الشافعي رحمه الله: يخاطبني السفيه بكل قبح……….. فأكره أن أكون له مجيبًا

    يزيد سفاهة فأزيد حلمًا………..كعود زاده الإحراق طيبًا

    وقال: إذا نطق السفيه فلا تجبه……….. فخير من إجابته السكوت

    إن كلَمته فرَجت عنه ………..وإن تركته كمدًا يمـوت

    فلو اضطررت للكلام فلا تقل إلا خيرًا، كما مر عيسى عليه بقوم من بني إسرائيل فقالوا له شرًا ، فقال خيرًا، فقيل له: إنهم يقولون لك شرًا وتقول خيرًا ؟! فقال لهم عليه السلام : كل واحد ينفق مما عنده !!

    ولذلك ضرب بالأحنف بن قيس المثل في الحلم والصفح وحسن الخلق ، فقيل له: كيف وصلت إلى هذه المنزلة؟ فقال: ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت له فضله، وإن كان مثلي تفضّلت عليه، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه .

    أختم بهذا الموقف النبيل: ” يُروى أن مالك بن دينار – رحمه الله تعالى – كان له جار يهودي، فحول اليهودي مستحمه إلى جدار البيت الذي فيه مالك، وكان الجدار متهدِّمًا، فكانت تدخل منه النجاسة، ومالك ينظف البيت كلَّ يوم ولم يقل شيئًا، وأقام على ذلك مدة وهو صابر على الأذى، فضاق صدر اليهودي من كثرة صبره على هذه المشقة، فقال له: يا مالك، آذيتك كثيرًا وأنت صابر، ولم تخبرني، فقال مالك: قال صلى الله عليه وسلم :” ما زال جبريل يوصيني بالجار؛ حتى ظننت أنه سيورِّثه “، فندِم اليهودي وأسلم ” . (إحياء علوم الدين).

    فما أعظمها من مُثُل وما أجملها من أخلاق، لو طبَّقنا ذلك عمليًا .

    نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق ؛ وأن يصرف عنها سيئها ؛؛؛؛

    الدعاء،،،،،،، وأقم الصلاة،

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 3:34 pm