الكتاب والسنة

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    ((على عتبات الشهر الكريم))

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 1855
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 55
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    ((على عتبات الشهر الكريم)) Empty ((على عتبات الشهر الكريم))

    مُساهمة  t1966a السبت أبريل 10, 2021 12:34 am

    ((على عتبات الشهر الكريم))
    ((بين الأمل والرجاء وحسن الاستعداد))
    الجمعة الموافقة 27من شعبان 1442هـ الموافقة 9/4/2021م
    ===========================================
    أولا: العناصر:
    1. إدراك شهر رمضان نعمةٌ عظمى لمَنْ قدّر الله له ذلك.
    2. الصيام عبادةٌ شُرعت لحكمٍ سامية، وأهدافٍ عالية.
    3. ما يجب على المسلم إعداده قبل رمضان، (سبعةُ أمورٍ نابعةٌ من الكتاب والسنة).
    4. الخطبة الثانية: (وجوب التحلي بالأمل والرجاء في رحمة الله (عزّ وجلّ).
    ===========================================
    ثانيا: الموضوع:
    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله صادق الوعد الأمين، اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
    ==============================
    (1) ((إدراك شهر رمضان نعمةٌ عظمى لمَنْ قدّر اللهُ له ذلك))
    ==============================
    أيها الأحبة الكرام: أيامٌ معدودة ونستقبل أعظم شهور العام ألا وهو شهر رمضان، أدعو الله (عزّ وجلّ) أن يبارك لنا في شعبان ويبلغنا بفضله رمضان، وإدراكَ شهرِ رمضان نعمةٌ عظمى لمن كتب وقدّر المولى تبارك وتعالى له ذلك، فعن طلحة بن عبيد الله (رضي الله عنه)، أن رجلين من بلي (اسم قبيلة عربية) قدما على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان إسلامهما معًا، وكان أحدهما أشد اجتهادًا في العبادة والطاعة من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال سيدنا طلحة: فرأيت في المنام: بينا أنا عند باب الجنة، إذا أنا بهما، فخرج خارج من الجنة، فأذن للذي توفي الآخر منهما، ثم خرج، فأذن للذي استشهد، ثم رجع إلي، فقال: ارجع، فإنك لم يؤذن لك بعد، فأصبح طلحة يحدث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحدثوه الحديث، فقال: (مِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُونَ؟). فقالوا: يا رسول الله ‍ هذا كان أشد الرجلين اجتهادًا، ثم استشهد، ودخل هذا الآخر الجنة قبله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (أَلَيْسَ قَدْ مَكَثَ هَذَا بَعْدَهُ سَنَةً؟). قالوا: بلى، قال: (وَأَدْرَكَ رَمَضَانَ فَصَامَهُ؟). قالوا: بلى قال: (وَصَلَّى كَذَا وَكَذَا سَجْدَةً فِي السَّنَةِ؟). قالوا: بلى. قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (فَمَا بَيْنَهُمَا أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)(رواه أحمد وابن ماجه)، فإدراك شهر رمضان وإدراك ساعاته ولحظاته نعمةٌ عظمى لمن قدر المولى تبارك وتعالى له ذلك، وكم من أحبة لنا اليوم تحت التراب ودوا لو أنهم كانوا بين أظهرنا اليوم، لما علموا من فضل هذا الشهر الكريم.
    ============================
    (2) ((الصيام عبادةٌ شرعت لحكمٍ سامية، وأهداف عالية))
    ============================
    والصيام ليس تقليدًا للآباء والأمهات، ولا الأهل والأقارب والجيران، وإنما هو عبادة وطاعة شرعت لحكمٍ عاليةٍ وأهدافٍ ساميةٍ لخصها وأوجزها الحق تبارك وتعالى في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}[البقرة:183].
    فالصيامُ شُرِع للتخفف من الأعباء الجسدية، والأمور الدنيوية بالإمساك عن الطعام والشراب ومباشرة الزوجة من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}[البقرة:187]، ومن عجيب أمر الناس أنهم جعلوا شهر رمضان وفريضة الصيام موسمًا للزيادة في الاستهلاك، والإسراف في تناول المطعومات والمشروبات، بل وفي مصادر الطاقة والكهرباء أيضًا، مع أن الشريعة الإسلامية بقرآنها وسنتها قد نهيا عن ذلك، قال تعالى: {يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأعراف:31]، وقال (صلى الله عليه وسلم): (مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الْآدَمِيِّ، لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ)(رواه ابن ماجه).
    إن فريضة الصيام شرعت لتربية القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاق القويمة في نفوسنا، ففريضة الصيام بحق مدرسة تربوية أخلاقية، فيها الصبر، والإرادة، وقوة التحمل، وضبط النفس، وضبط اللسان، فيها الشعور بالآخرين، وفيها الجود والكرم، وتحثنا على الابتعاد عن كل ما يفسد الصيام، وينقص من أجره وثوابه، قال (صلى الله عليه وسلم): (الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ)(رواه البخاري)، وقال سيدنا جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما): (إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وبَصَرُكَ، وَلِسَانُكَ، عَنِ الْكَذِبِ، وَالْمَحَارِمِ، وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ، وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ، وَلَا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاءً)(شعب الإيمان)، ومن عجيب أمر الناس أيضًا في هذا العصر ـ في بعض البلدان ـ أن المشاجرات والمشاحنات تكثر بينهم في شهر رمضان وهم صائمون، ويتعللون ويتحججون، ويتذرعون بالصيام على ضيق الأفق، وسوء الأخلاق، فيقول الواحد منهم: (معلش عشان صايم)، إن الصيام ليس مدعاة للانفلات الأخلاقي وإنما هو مدرسة التربية والسلوك والأخلاق.
    إن فريضة الصيام شرعت شحذًا للروح وصرفًا للهمم إلى المراتب الروحانية الملائكية العالية، فقد كان النبي (صلى الله عليه وسلم) كما تروي السيدة عائشة (رضي الله عنها): (يجتهدُ في رمضانَ ما لا يجتهدُ في غيره، وفي العشْرِ الأواخِرِ منه ما لا يجتهد في غيره)(جامع الأصول)، فكان (صلى الله عليه وسلم) يكثر من أصناف الطاعة والعبادة ما بين تراويح وتهجد وقراءة للقران، وجود وكرم، وسعى في قضاء الحوائج والاعتكاف في العشر...إلخ، وكذلك كان سلفنا الصالح، فعن السائب بن يزيد: (...وَقَدْ كَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ. وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ)(موطأ مالك)، وعن الأعرج: (...وَكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ. فَإِذَا قَامَ بِهَا فِي ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، رَأَى النَّاسُ أَنَّهُ قَدْ خَفَّفَ)(موطأ مالك)، ومن عجيب أمر الناس أيضًا في هذا العصر أنهم تفننوا في إضاعة أوقات شهر رمضان وساعات ولحظاته النفيسة ما بين لهو ولعب، وصدق الله حينما قال: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}[النساء:27].
    ========================
    (3) ((ما يجب على المسلم إعداده قبل رمضان))
    ========================
    المؤمن كيسٌ فطن ينبغي أن يسارع إلى اغتنام ما ينفعه في الدنيا والآخرة في الدين والدنيا، ولا شك أن شهر رمضان وصيامه من العبادات والطاعات النافعة في الدنيا والآخرة، لذا وجب على المسلم أن يعدّ العدة لاستقبال هذا الشهر الكريم، حتى يخرج مغتنمًا لأكبر قدرٍ من نفحاته ورحماته وخيراته وبركاته، كالآتي:
    1. التوبة والأوبة، والرجوع إلى الله؛ بالابتعاد عن المعاصي والآثام والفواحش والمنكرات، حتى يوفقنا الله (عزّ وجلّ) لاغتنام نفحات هذا الشهر الجليل، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}[العنكبوت:69]، وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور:31]، وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟. فقال: (ذنوبك قيدتك)(إحياء علوم الدين).
    2. سلامة الصدر، وتصفية القلب؛ بالابتعاد عن الأحقاد والضغائن، والتناحر والتشاحن حتى تقبل منا الطاعات والعبادات في شهر رمضان، قال (صلى الله عليه وسلم): (دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلِكَ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)(رواه الترمذي).
    3. تهيئة الروح والجسد لاستقبال هذا الشهر الفضيل؛ باستصحاب وفعل العبادات والطاعات التي تؤدى في هذا الشهر الفضيل، من صيام وقيام وقراءة قرآن، وصلة أرحام، وبذل وعطاء وجود وسخاء...الخ، وهذا ما علمنا إياه النبي (صلى الله عليه وسلم) حينما كان يكثر من صيام شهر شعبان، فعن السيدة عائشة (رضوان الله عليها) حينما سئلت عن صيام النبي (صلى الله عليه وسلم): (كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ صَامَ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَفْطَرَ، وَلَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ، أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلَّا قَلِيلًا)(رواه مسلم)، وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه): (كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) إِذَا اسْتَهَلَّ شَعْبَانُ أَكَبُّوا عَلَى الْمَصَاحِفِ (أي: قرأوها)، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ فَقَوُّوا بِهَا الضَّعِيفَ وَالْمِسْكِينَ عَلَى صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَدَعَا الْمُسْلِمُونَ مَمْلُوكِيهِمْ فَحَطُّوا عَنْهُمْ ضَرَائِبَ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَدَعَتِ الْوُلَاةُ أَهْلَ السُّجُونِ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَدٌّ أَقَامُوا عَلَيْهِ، وَإِلَّا خَلُّوا سَبِيلَهُ)(الترغيب والترهيب).
    4. صحبة الأخيار، ومن يدفعوننا إلى طاعة الله، أو على الأقل يذكرونا بالله (عزّ وجلّ) وينهوننا عن معاصيه، والصحبة تعني طول الملازمة والمصاحبة، وقد تكون معنوية كما أنها مادية، فوسائل الاتصال الاجتماعي، والفضائيات، والانترنت وما يبث عليه، وقراءة الكتب...إلخ كل ذلك من أنواع الصحبة، فاحرص على حسن اختيار صاحبك في رمضان فالصاحب كما يقولون: ساحب، وقال (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً)(متفق عليه)، وقال (صلى الله عليه وسلم): (الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ)(مسند أحمد).
    5. الحذر كل الحذر من قطّاع الطرق، قطّاع طرق العبادة والطاعة في شهر رمضان الكريم، الحذر من اللهو الباطل الذي لا فائدة ولا نفع فيه، والحذر من الأشياء التي تستنزف لحظات رمضان وساعاته وأيامه الثمينة، قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً}[النساء:27،26].
    6. الوقوف والتعرف على فضائل شهر رمضان ونفحاته وبركاته وخيراته، فالعلم والمعرفة بفضيلة الشيء وثمرته يكون دافعًا لاغتنامه، وهذا يمكن أن نحققه بالرجوع إلى العلماء والاستماع لدروس المساجد أو القراءة بأنفسنا في الكتب المخصصة للحديث عن ذلك.
    7. وضع خطة عملية، وبرامج يومية للاستفادة من نفحات وفضائل هذا الشهر الكريم، كوضع حد للقراءة يوميًا من القرآن الكريم، والاستماع لدروس العلم، والحرص على الصلاة في المساجد، وحفظ قدر من أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم)، وتخصيص أيام لصلة الأرحام، وزيارة الأقارب والأصدقاء، وأيام أخرى لمساعدة الفقراء والمساكين...إلخ.
    وبكل ذلك نستطيع اغتنام لحظات وساعات وعبادات هذا الشهر الكريم، وصدق الشاعر حينما قال:
    أتى رمضانُ مزرعةُ العبادةْ ... لتطهيرِ القلوبِ مِنَ الفسادِ
    فأدِّ حقوقَهُ قولًا وفعلًا ... وزادَكَ فاتخذهُ للمعادِ
    فمَنْ زرعَ الحُبوبَ وما سَقَاها ... تَأَوَّهَ نادمًا يومَ الحَصَادِ
    عباد الله: البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والدّيّان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تدان، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فالتائب من الذنب كمَنْ لا ذنب له
    ===========================================
    (الخطبة الثانية)
    ((وجوب التحلي بالأمل والرجاء في رحمة الله (عزّ وجلّ)))
    ===========================================
    الحمد لله رب العالمين، أعدّ لمَنْ أطاعه جنات النعيم، وسعرّ لمَنْ عصاه نار الجحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
    أيها الأحبة الكرام: ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم شهر رمضان يجب أن نتحلى بالأمل والرجاء في رحمة الله في أن يعرف عن أمتنا وعن البشرية جمعاء هذا البلاء المسمى بــ (كورونا) الذي أصاب الكرة الأرضية من شرقها إلى غربها.
    والحق تبارك وتعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم) فتحا لنا باب الأمل والرجاء في رحمة الله على مصراعيه، فالحق تبارك وتعالى يقول: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}[الشرح:6،5]، وخرج النبي (صلى الله عليه وسلم) ذات يومٍ مسروًرا فرحًا، وهو يضحك ويقول: (لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرَ يُسْرًا})(شعب الإيمان).
    وكان (صلى الله عليه وسلم) جالسا، فنظر إلى جحر، فقال: (لو جَاءَ الْعُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ هَذَا الْجُحْرِ، لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يُخْرِجُهُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا})(رواه البزار، والحاكم)، فهاتان الآيتان دعوة للتحلي بالأمل والبعد عن اليأس والإحباط.
    والأمل هو: انشراح الصدر، وإحسان الظنّ، وتوقع الخير، والطمع في رحمة الله فيما يتعلق بالأمور المستقبلية.
    والأمل هو الحياة، بمعنى أن الحياة لا تتحرك ولا تدور عجلتها إلا بالتحلي بالأمل، فالأمل هو القوة الدافعة للإنسان في تلك الحياة، يبعث فيه العزيمة والقوة والنشاط، ويشرح صدره للعمل، ويخلق فيه الصبر و الجِدّ والكفاح والمثابرة، فلولا الأمل ما ذاكر طالبٌ ولا اجتهد، لولا الأمل ما زرع فلاحٌ ولا حصد، لو الأمل ما أنجب والدٌ ولد، لولا الأمل ما تناول مريضٌ دواء ليتحصل على الشفاء، لولا الأمل ما تعرض تاجرُ للأهوال والمخاطر، لولا الأمل في الجنة ما عصى مؤمن شيطانه وهواه.... وهكذا فالأمل حياة؛ لأن به تدور وتتحرك عجلة الحياة.
    والأمل والإيمان قرينان، قال تعالى على لسان يعقوب (عليه السلام): {يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف:87]، وقال تعالى عن إبراهيم (عليه السلام): {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ*إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ*قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ*قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ*قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ*قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}[الحجرات:51ـ56]، فالمؤمنون الموحدون حقيقة هم أكثر الناس أملا، وأكثرهم تفاؤلًا واستبشارًا وأبعدهم عن اليأس والتشاؤم، يثقون في الله (عزّ وجلّ)، ويحسنون الظن به، إذا مرضوا لم ينقطع أملهم في الشفاء، وإذا وقعوا في خطأ لم ييأسوا من رحمة الله وعفوه، وإذا كانوا في ضيق أو هم أو غم وثقوا أن مع العسر يسرًا، وإذا أصابتهم مصيبة صبروا أملًا في الأجر والثواب وثقة في وعد الله لهم بالخير.
    إن اليأس والقنوط من رحمة الله والدعوة لذلك يخالف ما دعت إليه الشريعة الإسلامية من الأمل والتفاؤل والبعد عن الإحباط، قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر:53]، وقال (صلى الله عليه وسلم): (بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)(متفق عليه)، وعن خباب بن الأرت، قال: شكونا إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله لنا؟ قال: (كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ)(رواه البخاري).
    ===========================================
    فاللهمّ إنّا نسألك رضاك والْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَما مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ، وَنعُوذُ بِكَ مِنَ سخطك ومن النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَما مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء والغلاء، وأمدنا بالدواء والغذاء والكساء، اللهم اصرف عنّا السوء بما شئت، وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنّا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، اللهمّ آمين، اللهمّ آمين.


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 21, 2021 4:55 pm