الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    عناية الإسلام بالشباب

    t1966a
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 992
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 53
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    عناية الإسلام بالشباب  Empty عناية الإسلام بالشباب

    مُساهمة  t1966a في الثلاثاء يناير 08, 2019 10:56 pm

    درس الأربعاء ( درس الراحة) 9. 1. 2019
    عناية الإسلام بالشباب

    في كل زمان ومكان، وفي جميع أدوار التاريخ البشري كان الشباب هم عماد الأمم، وسبب نهضتها، ومنبع قوتها، وعاقدي ألويتها، ووقود حروبها، ومبعث فخرها وعزها.. فبالشباب بُلغت دعوة الله تعالى، وأقيم توحيده في الأرض، وكسرت جحافل الشرك، وهدمت رموز الوثنية.

    حمل الخليل عليه السلام فأسه وكسر الأصنام وهو شاب فقال قومه ﴿ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ [الأنبياء:60] فثبت حين ابتلي حتى نجاه الله تعالى منهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما بعث الله نبيا إلا شابا، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب.

    ولما فرح الخليل بشباب إسماعيل عليهما السلام، واستبشر بفتوته وقوته، وانتظر نفعه ومعونته؛ ابتلي بذبحه فاستشاره، فكانت قوة الشباب -بعد توفيق الله تعالى- مثبتة للنبيين الكريمين في هذا الابتلاء، وكان إسماعيل شابا يافعا بدليل قول الله تعالى ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ [الصَّفات:102] أي بلغ سن من يمشي مع أبيه في شؤونه. فكان جواب إسماعيل الشاب معينا لأبيه في ابتلائه، ومثبتا له في امتحانه ﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصَّفات:102].



    واختص الله تعالى بالذكر في كتابه الكريم شبابا آمنوا فاعتزلوا شرك قومهم، وآووا مع كلبهم إلى كهفهم، فضرب الله تعالى عليهم النوم ثلاثة قرون وتسعا، في قصة هي من أعظم القصص تأثيرا في النفوس، ومن أشدها أسراً للقلوب ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ﴾ [الكهف:13].



    ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم استنكف شيوخ قريش وحكماؤها عن اتباعه، فكان شباب مكة أنصاره وعصبته، وأغلب من تقدم إسلامهم هم من الشباب، وأعضاء الدعوة السرية في دار الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه كانوا أربعين من خيرة شباب قريش؛ فأسلم أبو بكر وعمره ثمان وثلاثون سنة، وكان النصير والعضيد، والرفيق في الهجرة والغار، وعمر رضي الله عنه لما أسلم كان عمره قريبا من الثلاثين، وبه اعتز الإسلام، وخرجوا من دار الأرقم، حتى قيل: لم يزل الإسلام في اختفاء حتى أسلم عمر. وأسلم عثمان وعمره أربعاً وثلاثين، وكان في الإسلام معطاءً باذلاً، وأسلم علي وهو في التاسعة من عمره ينقص منها أو يزيد عليها، وحمل الراية في بدر وهو ابن عشرين سنة، وأسلم الزبير وعمره ستة عشر عاما، وهو أول من سل سيفه في سبيل الله تعالى، وأسلم سعد بن أبي وقاص وعمره تسع عشرة سنة وهو أول من رمى بسهمه في سبيل الله تعالى، وأسلم طلحة وهو يناهز الحلم. وأسلم عبد الرحمن بن عوف وهو في الثلاثين من عمره، وأسلم أبو عبيدة بن الجراح في العشرين أو في الثلاثين من عمره، وأسلم سعيد بن زيد وهو دون العشرين، فهؤلاء هم العشرة المبشرون بالجنة سبقوا إلى الإسلام وهم شباب، وتحملوا في سبيل ذلك أنواع الأذى.

    شباب قرشي غض طري، نقية قلوبهم، كريمة نفوسهم، غضيضة عن الحرام أبصارهم، عفيفة عن السحت أيديهم، ثقيلة في الإثم أرجلهم، اصطفاهم الله تعالى طلائع لهذه الأمة المباركة فقام الإسلام بسواعدهم، وأرسى بنيانه على أكتافهم، وانتشر في الأصقاع بلسانهم وسنانهم، فلله تعالى درهم من شباب.



    والهجرة النبوية المباركة نجحت بفضل الله تعالى ثم بتفاني ثلة من شباب قريش؛ فعلي رضي الله عنه نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليخادع المشركين، ويأخذ أبصارهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحميه من مؤامرتهم، مع علمه أنه قد يقتل مكانه.

    وكانت أسماء بنت أبي بكر تجهز الطعام وتذهب به إليهما، فتشق نطاقها نصفين، تتحزم بواحد، وتحزم الطعام بالآخر حتى سميت ذات النطاقين، وكانت إذ ذاك بنت سبع وعشرين سنة، وكان أخوها عبد الله شابا ثقفا لقنا يزودهما بأخبار قريش كل ليلة ويبيت عندهما، فإذا كان السحر عاد إلى مكة لا يشعر به أحد، وكان عامر بن فهيرة وقد أسلم وهو في بحر العشرين من عمره يرعى الغنم حتى يأتي بها إلى الغار فيحلب للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر رضي الله عنه، فنجحت الهجرة على أيدي هؤلاء الشباب.



    وحمل الإسلام والقرآن إلى المدينة النبوية بعد بيعة العقبة المباركة مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو دون الثلاثين، فكان قبل الهجرة داعية المدينة ومقرئها، وكان أغنى شباب مكة وأعطرهم، وعلى يديه أسلم سعد بن معاذ سيد الأوس وله بضع وثلاثون سنة، فقام سعد في قومه خطيبا فقال: كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا. فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام.

    وعالم الأنصار ومفتيها وقاضيها معاذ بن جبل رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثمانية عشر عاماً، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا ومعلما ومفتيا وهو في العشرين.



    وكان فتيان الصحابة يتسابقون إلى نصرة دين الله تعالى، ويعرضون أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم رجاء أن يجيزهم للقتال، فيرد الصغار منهم رأفة بهم، فيحزنون لذلك أشد الحزن.

    قال ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: عَرَضَنِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ في الْقِتَالِ وأنا بن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فلم يُجِزْنِي وَعَرَضَنِي يوم الْخَنْدَقِ وأنا بن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي رواه مسلم.



    واستصغر النبي صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج رضي الله عنه، فحشا خفيه برقاع حتى ترفع قامته، وتطاول على أطراف أصابعه، وأُخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان راميا فأجازه، فقال سمرة بن جندب لزوج أمه: أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردني وأنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: تصارعا فصرع سمرة بن جندب رافعا فأجازه.

    وممن رده النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد لصغر سنه سعد بن حبته فلما كان يوم الخندق رآه النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل قتالا شديدا فدعاه ومسح على رأسه ودعا له بالبركة في ولده ونسله فكان عمًّا لأربعين وخالا لأربعين وأبا لعشرين ومن ولده أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهم.



    هكذا كان شباب الصحابة رضي الله عنهم، يتحملون من المسئوليات ما يليق بقوة الشباب وفتوته وبأسه، ولا يركنون إلى اللهو والدعة والكسل، وما فتحت الفتوح، وعز الإسلام، وارتفعت رايته إلا بهم، وما ننعم به الآن من التدين بالإسلام بعد قرون من عصرهم ما كان والله إلا بسببهم؛ فهم حملة الدين ونقلته.



    شباب استثمروا حدة عقولهم، وقوة شبابهم في دين الله تعالى حتى عم الإسلام البسيطة، فجزاهم الله تعالى عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وجمعنا بهم في دار كرامته ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ [التوبة:100].
    ملحوظة
    كان كبار الصحابة رضي الله عنهم يهتمون بالشباب، ويجالسونهم ويصاحبونهم، ويعلمونهم مكارم الأخلاق، ويزرعون فيهم العمل للإسلام، ويُحملونهم ما يليق بهم من المهمات قارنوا هذا الاهتمام البالغ بالشباب من السلف الصالح بتقصيرنا في حق الشباب، وقارنوا بين شباب الصحابة والتابعين وبين شباب اليوم.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 07, 2019 8:45 pm