الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة بعنـــــــــوان : الميثاق الغليظ، وضرورة الحفاظ عليه

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 774
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة بعنـــــــــوان : الميثاق الغليظ، وضرورة الحفاظ عليه

    مُساهمة  t1966a في الخميس أغسطس 30, 2018 12:26 am

    خطبة بعنـــــــــوان :
    الميثاق الغليظ، وضرورة الحفاظ عليه

    العناصـــــــر :
    مكانة الأسرة وحرص الإسلام على استقرارها .
    الإسلام حافظ على عقد الزواج حتى قبل إنشائه .
    الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته الزوجية .
    من عوامل الحفاظ على عقد الزوجية .
    دعوة إلى الحفاظ على الميثاق الغليظ .
    ==========================
    الموضـــــوع:الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه العزيز ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾الروم21) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله،القائل في حديثه الشريف " خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى"رواه ابن ماجه) اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد
    لقد أولى الإسلام الأسرة اهتماما بالغا حيث تكفل بتنظيم بنائها ورعاية أفرادها، وتوضيح الحقوق والواجبات التي تحافظ على استقرارها واستمرارها؛ فالأسرة نواة المجتمع الأولى وأول لبناته والركيزة الأساسية لبنائه، ولقد أكد الإسلام على مكانة الأسرة وحمايتها والحفاظ على استقرارها واستمرارها حتى قال جل وعلا في الزوجين (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ )البقرة187) وإن هذا من أبلغ الوصف لحقيقة الرابطة الزوجية, فاللباس من صفته أنه يقي صاحبه المكروه من برد وحر, ويستره عن أعين الناس، كما قال الله جل وعلا، داعيا إلى تنمية الود والحب بين الزوجين ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾الروم21) وما زال الإسلام يؤكد على مكانة الأسرة ووجوب الحفاظ عليها حتى وصف عقد الزواج بالميثاق الغليظ، فقال الله تعالى (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا )النساء20/21) هذا الوصف الذي وصف الله به الميثاق الذي أخذه من النبيين قال تعالى ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ) الأحزاب 7) لذلك كانت عناية الإسلام بالأسرة ، وبعقد الزواج قبل إنشائه فلقد حثنا الإسلام على انتقاء أركان الأسرة بما يحقق لها استقرارها ودوامها ونجاحها وسعادتها فعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ، وَانْكِحُوا الأَكْفَاءَ، وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ" رواه ابن ماجه والديلمي) وكان في مقدمة هذه المعايير التي حثنا الإسلام على وجودها في الزوجين الدين والخلق، وهذا يظهر جليا في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الزوج أن يختار الزوجة الصالحة التقية لدوام المحبة والعشرة واستقرار الأسرة فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" رواه بن ماجة) وعَنْ عَبْدِ الّلهِ بْنِ عَمْرٍو أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ "الدّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدّنْيَا المَرْأَةُ الصّالِحَةُ" رواه مسلم) ومن الأمور التي يكنزها المرء صلاحا للحياة الزوجية أوصى النبي بادخار المرأة الصالحة للعسر واليسر فقال " مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا ، وَمَالِهِ " رواه بن ماجة) وكما حث الرسول صلى الله عليه وسلم الزوج على اختيار الزوجة الصالحة ،التقية ،حث الزوجة وأهلها على اختيار الزوج الصالح، التقى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ "رواه الترمذي وبن ماجة) ومما كفله الإسلام حقا للزوجة، عناية بعقد الزواج، حق اختيار الزوج، فهو حق أصيل للمرأة كما انه حق أصيل للرجل فعَنْ عَائِشَةَ " أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ وَأَنَا كَارِهَةٌ ، قَالَتْ : اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا ، فَدَعَاهُ ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَلِلنِّسَاءِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ؟ " وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبِي صلى اللهُ عليه وسلم قال"لا تُنكحُ الأيِّمُ حتى تُستأمرَ، ولا تُنكحُ البِكرُ حتى تُستأذنَ" قالُوا: يا رسُولَ الله، وكيف إذنُها؟ قال"أن تسكُت"رواه البخاري ومسلم) ومن ذلك نقول أيضا انه لكي تبدى المرأة موافقتها على النكاح لابد أن تكون عاقلة رشيدة واعية بالمسئولية الزوجية ومسئولية الأمومة التي تقع على كاهلها ومن البديهي أن هذا لا يتوفر في الفتيات القاصرات، ومن ثم فمما لا شك فيه أن من ينظر في مجتمعنا اليوم وأحواله يرى أن من أقوى أسباب فشل الحياة الزوجية هو تزويج الفتيات القاصرات .
    ولعلنا نقترب من بيت النبوة لنرى بعض المشاهد التي دونتها كتب السنة، وحفظت لنا شيئًا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مع أهل بيته، حتى نأخذ الدروس والعبر في الحفاظ على عقد الزواج وحماية الأسرة من كل ما يخدش استمرارها؛ فمما يلفت النظر في حياته الزوجية، حبه الشديد لزوجاته، بل و تصريحه بذلك، فكان يقول عن خديجة " إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا " رواه مسلم) وعن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ عَائِشَةُ : قُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا : قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ ، فَعَدَّ رِجَالًا " رواه مسلم) كما كان صلى الله عليه وسلم لينا لطيفا مع زوجاته محققا قول الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف)النساء19) فعَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سُئِلَتْ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَلا فِي بَيْتِهِ ، قَالَتْ : " كَانَ أَلْيَنَ النَّاسِ وَأَكْرَمَ النَّاسِ وَكَانَ رَجُلا مِنْ رِجَالِكُمْ إِلا أَنَّهُ كَانَ ضَحَّاكًا بَسَّامًا ". كان حنونا ودودا، يكرم ولا يهين، يوجه وينصح، ولا يعنف أو يجرح؛ فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ " مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ ، وَلَا امْرَأَةً ، وَلَا خَادِمًا ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،" رواه مسلم) أول من يواسى ويكفكف الدموع ويقدر المشاعر ويسمع الشكوى ويخفف الأحزان، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَتْ صَفِيَّةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَهَا، فَأَبْطَأْتُ فِي الْمَسِيرِ ، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَبْكِي ، وَتَقُولُ : حَمَلْتَنِي عَلَى بَعِيرٍ بَطِيءٍ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ بِيَدَيْهِ عَيْنَيْهَا وُيُسْكِتُهَا"رواه النسائي) بل كان يملأ المكان والزمان مع أهل بيته فرحا وسرورا فكان يتلطف بهن ويشفق عليهن، فتراه يلاطف السيدة عائشة فيناديها يا "عائش"وتراه " يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ "رواه البخاري عن انس) وتراه يسابق السيدة عائشة إذ تقول " سَابَقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَقْتُهُ ، فَلَبِثْنَا حَتَّى إِذَا أَرْهَقَنِي اللَّحْمُ سَابَقَنِي فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :" هَذِهِ بِتِلْكَ "رواه بن حبان ) حتى كان من حسن معاملته لهن أيضا إكرامُ صديقاتهن؛ فعن عَائِشَةَ ، قَالَتْ : " مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ ، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُبَشِّرَهَا ، بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا " رواه مسلم )
    - ومن ثم نقول أن من اجل عوامل الحفاظ على هذا الميثاق الغليظ : حسن العشرة بين الزوجين ،فعماد الحياة الأسرية المودة والرحمة والحب والألفة والتسامح، فقد قال تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْـمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّـهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا )النساء19) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ،فإن الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إن ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ،وَإِنْ تَرَكْتَهُ لم يَزَلْ أَعْوَجَ،اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا" رواه البخاري) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم , قال" خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى" رواه ابن ماجه) وحينما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها " مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ "رواه احمد ) وفى رواية له " كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ " ولم يقف الإسلام في توجيه الرجل إلى حسن العشرة فحسب رعاية للأسرة وحماية لها، بل حث المرأة على مثل ذلك فقد قال تعالى (ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ، وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ ، لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا" رواه احمد)وقال أيضا" أَيُّما امرأَةٍ ماتَتْ وزوْجُهَا عَنْهَا راضٍ دخَلَتِ الجَنَّةَ"رواه الترمذي) وان من اجل الأسباب المؤدية إلى حسن العشرة معرفة طبيعة كل منهما، اى أن يدرس كلا من الزوجين طباع الآخر، وما يحب وما يكره، وما يسعده ويحزنه...الخ، فعندما جاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء، وجاء النبي إلى السيدة خديجة رضي الله عنها وفؤاده يرجف وحكي لها ما حدث ؛ قَالَتْ "وَاللهِ لَنْ يُخْزِيكَ اللهُ أَبَداً، إِنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحَمِلُ الكَلَّ، وتُعِينُ عَلَى نَوائِبِ الدَّهْرِ"، فقد ذكرت رضي الله عنها صفات زوجها، وميزاته وهذا يعني أنها كانت ترقب زوجها، وتعلم طباعه جيدا، فقد عددت ما فيه من أمور لا يطلع عليها إلا من عاشر الشخص وعرفه معرفة تامة، ومما يدخل في معرفة كل طرف للآخر كذلك: معرفة الرجل لطبيعة المرأة وتكوينها العاطفي، إذ إنه يعتريها أمور خاصة تغير من مزاجها النفسي والعصبي، ولذا أرشد الله عز وجل إلى هذه الأعذار لتكون راسخة في أذهان الرجال، فرفع الله عز وجل عن النساء الصوم والصلاة عند المحيض والنفاس، وذلك لعلم الله سبحانه وتعالى بحال المرأة في هذه الأوقات، ومن باب الرحمة: خفف الله عنها برفع هذه التكاليف عنها في هذه الأوقات فما بال بعض الأزواج يتغافلون؟
    - وعليه فان من عوامل الحفاظ على هذا الميثاق الغليظ ومما يعد بابا عظيما من أبواب حسن العشرة" الصبر " فالميثاق الغليظ يتطلب الصبر على الهفوات والتسامح على الزلات ولا بجدر بنا أن ننسى هذا المعيار المهم عند وقوع اختلاف بين زوجين، وهو معيار تذكر الفضل، فهو أساس في التعامل بين الزوجين قال تعالى (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) البقرة237) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا يفرِك مؤمنٌ مؤمنةً ، إن كره منها خُلُقاً رضيَ منها آخر " عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال "اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ صَوْتَ عَائِشَةَ عَالِيًا ، فَلَمَّا دَخَلَ تَنَاوَلَهَا لِيَلْطِمَهَا، وَقَالَ : أَلَا أَرَاكِ تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجِزُهُ ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُغْضَبًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ :" كَيْفَ رَأَيْتِنِي أَنْقَذْتُكِ مِنَ الرَّجُلِ "؟ قَالَ : فَمَكَثَ أَبُو بَكْرٍ أَيَّامًا ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدَهُمَا قَدِ اصْطَلَحَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَدْخِلَانِي فِي سِلْمِكُمَا ، كَمَا أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَدْ فَعَلْنَا ، قَدْ فَعَلْنَا" رواه أبو داود)
    - كما أن الميثاق الغليظ بقتضى أن ينفق الرجل على بيته فقد قال تعالى ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ)الطلاق7) ويقول جل وعلا (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )البقرة233 ) ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " كَفي بِالمرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يقُوتُ" رواه أبو داود) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ" رواه مسلم ) وفى البخاري ومسلم عنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ وَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك ".
    كما أن الميثاق الغليظ يقتضي أن يحفظ كل من الزوجين سر الآخر, فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ , قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ , يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الأَمَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا" وعن أبى سعيد الخدري قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا"رواه مسلم)
    والســـــــــــــــــرّ فاكتمْهُ ولَا تنطقْ بِهِ * * * فهوَ الأسيرُ لديكَ إذْ لا ينشِبُ
    واحرصْ علَـى حفظِ القلوبِ من الأذَى * * * فرجوعُها بعدَ التنافرِ يصعُبُ
    إنَّ القلــــــــــــــــــــوبَ إذا تنافرَ ودُّهَا * * * مثلُ الزجاجةِ كسرُهَا لا يُشعبُ
    - ولاشك أن من حسن العشرة، بل ومن عوامل الحفاظ على الميثاق الغليظ، التشاور بين الزوجين إذ يشيع روح المحبة و المودة و التفاهم، و يبعث الثقة و الطمأنينة في النفس، كما أنه يشعر كل طرف أن الطرف الآخر يحترم فكره و يقدره ، و التشاور بين الزوجين مبدأ إسلامي أصيل هدفه الوصول إلي الرضا النفسي و الشعور بالاستقرار و المعايشة الوجدانية و تقارب الأفكار، كما انه مدخل للتفاهم وتجديد الحب، والعون على تخطى المشكلات، واستمرار الحياة الزوجية، أما غيابه فهو باب لضياع الحب والتفاهم، كما أن غيابه يؤدى إلى كثرة الخلافات والصدامات، وفقدان الثقة بين الطرفين، ولقد قال تعالى (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍۢ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍۢ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓاْ أَوْلَٰدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة233) فإذا كان القرآن الكريم يذكر التراضي والتشاور بين الزوجين في أمور إرضاع الأطفال وفطامهم فما بالنا بما هو أعظم من ذلك في شئون الحياة وأكثر دواماً وأجدر؟
    - ومنه أيضا: عدم التهديد بالطلاق أو التلاعب به :، فمن مقتضيات الميثاق الغليظ أن يدرك كلا من الزوجين خطورة الطلاق آذ ينبعى أن لا يهدد أحد من الزوجين عند كل خلاف بطلب الطلاق والفراق, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلاَقُ ، وَالرَّجْعَةُ " رواه ابو داود وابن ماجه والترمذي) وعَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلاَقَ ، فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ"
    - ومنه أيضا: الشعور بالمسئولية تجاه الزوجية، فقد قال صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ " عن ابن عمَر رضي اللَّه عنهما قال : سمعت رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقول " كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مسئولٌ عنْ رعِيَّتِهِ، والأِمَامُ رَاعٍ، ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ رَاعٍ في أَهْلِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والمرْأَةُ راعِيةٌ في بيْتِ زَوْجِهَا ومسئولة عنْ رعِيَّتِهَا، والخَادِمُ رَاعٍ في مالِ سيِّدِهِ ومسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فكُلُّكُمْ راعٍ ومسئولٌ عنْ رعِيتِهِ " متفقٌ عليه).
    إن من اجل أهداف رعاية الإسلام وحمايته للأسرة هو استقرارها إذ أن موقع الأسرة من المجتمع كموقع القلب من الجسد فان الزوجين و ما بينهما من وطيد العلاقة، و إن الوالدين و ما يترعرع في أحضانهما من بنين و بنات، يمثلون حاضر المجتمع و مستقبله، ومن هنا تظهر ضرورة الحفاظ على الميثاق الغليظ وأهمية أن يعي كلا من الزوجين الحقوق والواجبات والمسئولية التي على عاتقهما ، فإن الشيطان حين يفلح في فك روابط أسرة فهو لا يهدم بيتاً واحداً و لا يحدث شراً محدوداً ، و إنما يؤثر ذلك على المجتمع كله لذلك كان أحب الأعمال إلى الشيطان هو هدم البيوت ، روى مسلم في صحيحه عن جَابِرِ بن عبد الله رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ" .
    ( الدعـــــــاء )
    ع

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 2:47 am