الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    الوقار والسكينة

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 774
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    الوقار والسكينة

    مُساهمة  t1966a في الإثنين أغسطس 06, 2018 12:13 am

    درس الإثنين 6. 8. 2018
    الوقار والسكينة

    قال الله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان (63) ] .
    ------------
    الهون: السيكنة والوقار، أي: يمشون متواضعين غير أشرين، ولا مرحين، ولا متكبرين. أصحاب وقار وعفة لا يسفهون، وإن سفه عليهم حلموا. وقال الحسن البصري: إن المؤمنين قوم ذلل ذلت منهم والله الأسماع، والأبصار، والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى وما بالقوم من مرض وإنهم والله لأصحاء، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة. فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس، ولا تعاظم في نفوسهم شيء طلبوا به الجند ولكن أبكاهم الخوف من النار أنه من لم يتعزى بعزاء الله تقطع نفسه عن الدنيا حسرات. ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو مشرب فقد قل علمه، وحضر عذابه. قال ابن كثير: والمراد بالهون هنا: لسكينة والوقار، وليس المراد أنهم يمشون كالمرض تصنعا ورياء. فقد كان سيد ولد آدم - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له.

    - وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا قط ضاحكا حتى ترى منه لهواته وإنما كان يتبسم متفق عليه اللهوات جمع لهاة: وهي اللحمة التي في أقصى سقف الفم

    الوقار: هو هيئة يتصف بها العبد يكون وقورا بحيث إذا رآه من رآه يحترمه ويعظمه والسكينة هي عدم الحركة الكثيرة وعدم الطيش بل يكون ساكنا في قلبه وفي جوارحه وفي مقاله ولاشك أن هذين الوصفين الوقار والسكينة من خير الخصال التي يمن الله بها على العبد لأن ضد ذلك أن يكون الإنسان لا شخصية له ولا هيبة له وليس وقورا ذا هيبة بل هو مهين قد وضع نفسه ونزلها وكذلك السكينة ضدها أن يكون الإنسان كثير الحركات كثير التلفت لا يرى عليه أثر سكينة قلبه ولا قوله ولا فعله فإذا من الله على العبد بذلك فإنه ينال بذلك خلقين كريمين وضد ذلك أيضا العجلة أن يكون الإنسان عجولا لا يتحرى ولا يتأنى ليس له هم إلا القيل والقال اللذان نهى عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان ينهى عن القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال فإذا كان الإنسان ليس متأنيا ولا متثبتا في الأمور حصل منه زلل كثير وأصبح الناس لا يثقون في قوله وصار عند الناس من القوم الذين يرد حديثهم ولا ينتفع به ثم استشهد المؤلف بقول الله تبارك وتعالى: وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا { وعباد الرحمن }: الذين من الله عليهم بالرحمة ووفقهم للخير هم الذين يمشون على الأرض هونا يعني إذا رأيت أحدهم رأيت رجلا في مشيته وقار بدون أن يعجل عجلة تقبح { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما }: يعني قالوا قولا يسلمون به من شرهم وليس المعنى أهم يلقون السلام، بل المعنى أنه إذا خاطبه الجاهل قال قولا يسلم به من شره، إما أن يدافعه بالتي هي أحسن، وإما أن يسكت إذا رأى السكوت خيرا المهم أنه يقول قولا يسلم به، لأن الجاهل أمره مشكل، إن خاصمته أو جادلته فربما يبدر منه كلام سيئ عليك، وربما يبدر منه كلام سيئ على ما تدعو إليه من الخير فيسب الدين وما أشبه ذلك والعياذ بالله فمن توفيق عباد الرحمن أنهم إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما يعني قالوا قولا يسلمون به ولا يحصل لهم به إثم، وكذلك من أوصافهم ما ذكره في آخر الآيات { والذين لا يشهدون الزور } يعني لا يشهدون القول الكذب ولا الفعل القبيح { وإذا مروا باللغو } أي: الذي ليس فيه خير ولا شر { مروا كراما } أي سالمين منه وذلك الأشياء إما خير وإما شر وإما لغو فالشر لا يشهدونه واللغو يسلمون منه ويمرون به كراما والخير يرتعون فيه ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستجمع قط ضاحكا تبدو منه لهواته يعني ليس يضحك ضحكا فاحشا بقهقهة يفتح فمه حتى تبدو لهاته ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يبتسم أو يضحك حتى تبدو نواجذه أو تبدو أنيابه وهذا من وقار النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا تجد الرجل كثير الكركرة الذي إذا ضحك قهقه وفتح فاه يكون هينا عند الناس وضيعا عندهم ليس له وقار وأما الذي يكثر التبسم في محله فإنه محبوبا تنشرح برؤيته الصدور وتطمئن به القلوب

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 3:23 am