الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    إذا كنت ستعصي فتذكر

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 774
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    إذا كنت ستعصي فتذكر

    مُساهمة  t1966a في الأربعاء يونيو 27, 2018 12:20 am

    درس الأربعاء 27 6. 2018

    إذا كنت ستعصي فتذكر

    آثار الذنوب والمعاصي

    فقد قال الله تعالى: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ} (سورة آل عمران:132) ونهانا عن معصيته وحذرنا من ذلك؛ فالمعصية تحرم الرزق، وتمنع التوفيق، وتذهب بالنعمة، وتخرب الديار العامرة، فكم أحلَّت من محنة ونقمة، فلها سواد في الوجه، وظلمة في القبر، ولها وهن في البدن، وبغضة في قلوب الخلق،

    صاحب المعصية بعيد عن الله، ومن كان بعيداً عن ربه كان بعيداً عن قلوب الخلق.

    كما أن المعاصي تُذل صاحبها للناس وكذلك تذله يوم القيامة - وهو الذُل الأعظم - فقد أبى الله إلا أن يذل من عصاه، لذلك كانوا يدعون الله أن ينقلهم من ذُل المعصية إلى عزّ الطاعة.

    ولما كثرت المعاصي في الأرض اليوم ظهرت الأمراض الغريبة، وتفشت بين الناس، وعمَّ الفساد البرَّ والبحرَ بما كسبت أيديهم، ومُحقت البركات، وكثرت الزلازل.

    والمعاصي سبب للهزيمة والتسليط، فهل أُغرق قوم نوح وفرعون، وعذبت عاد بالريح، العقيم، وثمود بالصيحة، وهل جُعل عالي بلدة قوم لوط سافلها إلا بالذنوب والمعاصي ومخالفة الأنبياء؟ قال الله: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}(سورة العنكبوت:40).

    المعاصي تضعف الدين، وتجر للفتنة، وتوجب غضب الرب، وتغمس صاحبها في النار، وإنها تقلب الموازين وتسود القلب، وتطفئ نور الوجه، فيرى صاحب المعصية القبيح حسناً والحسن قبيحاً، والمعروف منكراً، والمنكر معروفا، والمعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت، فهذا يؤدي إلى هذا.

    والمعاصي لها كآبة كما قال الحسن: "إن العبد ليعمل الذنب فما يزال به كئيباً" كما يسلب صاحب المعصية الهدى والعلم كما قال الله: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}(سورة الصف:5) ثم الخطر كل الخطر في سوء الخاتمة.

    ومن تدبر أحوال العالم وجد أن كل صلاح في الأرض سببه توحيد الله وعبادته، وكل شرٍّ في العالم وفتنة وبلاء وقحط فسببه المعصية.

    إن العاصي إذا أراد الخروج من الدنيا أنَّى يوفق لحسن خاتمة؟ لذلك لا بد من ترك الذنوب، والتوبة إلى علام الغيوب، والله خلق النفس البشرية وهو يعلم أنها تعصي، كل ابن آدم خطّاء، لكن هل هو سريع الأوبة؟ كثير التوبة؟ لا يصر؟ هل هو يعمل الحسنات بعد السيئات حتى يكفرها كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}(سورة هود:114)؟ هل هو صادق في توبته فيندم ويقلع ويعزم؟

    تذكر أموراً قبل أن تعصي الله

    أولاً:

    أن يدافعها ما أمكنه وأن يسوّف في المعصية كما أن إبليس حريص على أن يسوّف الطاعة على ابن آدم.

    ثانياً:

    المعاصي درجات، فإن كان لا بد أن يفعل فليأخذ الأخف.

    ثالثاً:

    إن كان لا بد أن يعصي فليجتنب المعصية المتعدية؛ فإن الذي يقتصر شرُّه على نفس العاصي أهون من الذي يتعدى شرُّه إلى غيره، فقد يفعل إنسان معصية بينه وبين الله شرُّها عليه، ويفعل عصاة آخرون معاصٍ فيها تعدٍّ إلى أعراض الناس وأموال الناس ونفوس الناس.

    رابعاً:

    إن كان ولا بد أن يعصي فليكن وحده، وليجتنب المعصية المشتركة، والتعاون مع غيره على المعصية؛ فإن الله قال: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}(سورة المائدة:2) فالمعصية الجماعية أقرب إلى الفضيحة والذيوع، وتقتل الحياء؛ لتواطؤ العدد على فعلها وهذا يساعد على نشرها وازديادها، ومن هذا تكوين العصابات.

    خامساً:

    إياك والمعاصي المتسلسلة، وذلك أن بعض الناس يفعل المعصية وراء المعصية فلعلك لو اكتفيت بمعصية ثم تبت أن تكون هذه هي الأخيرة، فإياك وتسلسل المعاصي.

    سادساً:

    حذارِ من فعل المعصية في الأزمنة الفاضلة والأمكنة الفاضلة؛

    سابعاً:

    حاول ألا تطيل زمن الاقتراف؛ فإن من يستمر في المعصية مدة أطول يكون عذابه أكثر، والزمن الذي ستشغله المعصية سيحاسب عليه أكثر بعقوبة أشدّ كلما كان أطول،

    ثامناً:

    لا تفعل المعصية لمجرد التجربة، فبعض أهل الذنوب يُدعون إليها ولا يكون لهم بها سابق عهد ولا كان لهم بها لذة من قبل، فيدخلون المعصية من باب التجربة ثم يستمرِؤونها فيتلذذون بها أو تصبح لهم عادة فيصعب إقلاعهم عنها.

    تاسعا

    إذا كان الإنسان لا بد أن يعصي فليستخفِ؛ فإن المجاهرة تعظم الذنب أضعافاً مضاعفة، والعلانية به مصيبة كبيرة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((كل أمتي معافى إلا المجاهرين))[متفق عليه].

    عاشرا
    الذي ينبغي أن يتذكره من كان ولا بد عاصياً أن لا يزين المعصية لغيره، ولا يدلُّ عليها أحداً، ولا يعلِّم غيره بها، وإلا كان مروِّجاً لتلك البضاعة العفنة متسبباً لوقوع غيره في الشر، وإلا فسيحمل أوزاره وأوزاراً مع أوزاره من أوزار الذين اقتدوا به، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((ومن سنَّ في الإسلام سنَّة سيئة فُعمل بها بعده، كتب عليه مثل من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء))[رواه مسلم].
    .

    الحادي عشر:

    من أراد أن يعصيَ فليعصِ على خوف؛ فبعض الناس يعصي على اجتراء غير مبالٍ ولا يأبه بمن فوقه، وهو الله - سبحانه وتعالى -، قال عمر بن ذر: يا أهل المعاصي، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه؛ فإنه قال: {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ}(سورة الزخرف:55) أي: لما أغضبونا انتقمنا منهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 3:11 am