الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة بعنوان: نعمة الماء والحفاظ عليها في الإسلام،

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 696
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة بعنوان: نعمة الماء والحفاظ عليها في الإسلام،

    مُساهمة  t1966a في الخميس مايو 03, 2018 12:52 am








    خطبة بعنوان: نعمة الماء والحفاظ عليها في الإسلام،
    عناصر الخطبة:

    العنصر الأول: أهمية الماء في حياة الإنسان .

    العنصر الثاني: دعوة الإسلام إلى المحافظة على الماء وعدم الإسراف فيها.



    المقدمة: أما بعد:

    العنصر الأول: أهمية الماء في حياة الإنسان

    إن الماء نعمةٌ من الله عظيمةٌ وهبةٌ من المولى جزيلة؛ به تدوم الحياة وتعيش الكائنات وتخضر الأرض وتنبت من كل زوج بهيج؛ وهو عنصر الحياة وسبب البقاء، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ}(الأنبياء: 30) ؛ وبه تعقد الآمال وتطيب النفوس وتهدأ الخواطر وتتفاءل الأرواح وتنشر الرحمة؛ قال تعالى:{ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} (الشورى: 28) وهو أغلى من المُلك وأثمن من الجواهر وهو نعمة الله الكبرى ومنتهِ العظمى؛ قال تعالى:{ أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} (الواقعة: 68، 69)…

    ومما يؤكد أنه أغلى من الملك هذه القصة الرائعة: فقد روي أن ابن السماك دخل على هارون الرشيد الخليفة العباسي يوما؛ فاستسقى الخليفة فأُتى بكأس بها؛ فلما أخذها قال ابن السماك : على رسلك يا أمير المؤمنين! لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟! قال: بنصف ملكي. قال: اشرب هنأك الله تعالى يا أمير المؤمنين. فلما شربها قال: أسألك بالله لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها؟! قال: بجميع ملكي. قال ابن السماك : لا خير في ملك لا يساوي شربة ماء. فبكى هارون الرشيد …

    يا الله ملك يمتد من الصين شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً لا يساوي شربة ماء ..

    عباد الله: إن الماء أصل المعاش وسبيل الرزق، يقول عمر رضي الله عنه: ” أينما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة.”

    الماء تنزل من السماء، وتخرج من الأرض، وتتشقق منها الجبال، وتتصدع منها الحجارة؛ طالما تلذذ بذكرها الأدباء، وتغنى بسلسبيل نظمها الشعراء؛ تصورها يرطب القلوب، وذكرها يهز النفوس، بل إنها -بإذن الله- حياة الروح والبدن.

    إن ذكر الماء في كتاب الله بمفرداته ومكوناته من البحار والأنهار والسحاب يدل على عظم أثره في حياة البشرية.

    هذا السائل المبارك هو أغلى ما تملك الإنسانية لاستمرار حياتها بإذن الله، أدرك ذلك الناس كلهم كبيرهم وصغيرهم عالمهم وجاهلهم، حاضرهم وباديهم، عرفوه في استعمالاتهم وتجاربهم وعلومهم، إن خف كان سحاباً، وإن ثقل كان غيثاً ثجاجاً، وإن سخن كان بخاراً، وإن برد كان ندى وثلجاً وبرداً؛ تجري به الجداول والأنهار، وتتفجر منه العيون والآبار، وتختزنه تجاويف الأرض والبحار: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ [الحجر:22] وقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ} [المؤمنون:18].

    أيها المسلمون: إن السعي في حصر خصائصه ووظائفه ومنافعه وفوائده تعجز الحاصرين، فلا شراب إلا بماء، ولا طعام إلا بالماء، ولا دواء إلا بالماء ولا نظافة إلا بالماء، ثم لا زراعة إلا بالماء، بل ولا صناعة إلا بالماء.

    لم تنقص قيمته لا بتقدم الإنسانية ولا بتخلفها، بل لقد زادت أهميته ثم زادت، حتى صاروا يتحدثون عن الأمن المائي والصراع على موارد المياه ومصادرها ومنابعها.

    الماء هو عماد اقتصاد الدول، ومصدر رخائها ، بتوافره تتقدم وتزدهر، وبنضوبه وغوره وشح موارده تحل الكوارث والنكبات: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك:30].. { وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} [المؤمنون:18]

    كما تبرز أهمية الماء في أنه يغطى 71% من مساحة الأرض، كما يرى البعض أنه من المتوقع أن تندلع الحروب في المستقبل القريب بسبب الصراع على الموارد المائية, نظراً لتقلص حجمها وكميتها، وانخفاض جودتها بسبب التلوث, ولذلك فإن الدول تشرع القوانين للحفاظ على الماء وصيانته من التلوث، لكن هذه القوانين غير كافية، ولا بد من وجود الوازع الديني للحفاظ على الماء، وقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في الإشارة إلى أهمية الحفاظ على الماء.

    إن الماء ليس ملكاً لأحد بل هو منة وعطية للخالق – عز وجل- للناس جميعاً فيقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك صراحة في حديثه الصحيح «إن الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار» (سنن ابن ماجه). وموجب هذه المشاركة ألا يتعدى إنسان على حق الآخرين في استعمال الماء سواءٌ في كمه أو كيفه.

    لذلك نهى الإسلام عن منع الماء عن المحتاجين إليه، وذلك للحفاظ على أرواحهم من الإهلاك، وتوعد المانعين بالعذاب الأليم في الآخرة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:” ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ ؛ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ؛ وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ ” (رواه البخاري ومسلم)

    أحبتي في الله: ولأهمية الماء في جميع شئون حياتنا أن الله جعله ليس له لون ولا طعم ولا رائحة!! فلو كان للماء لون لتشكلت كل ألوان الكائنات الحية بلون الماء الذي يشكل معظم مكونات الأحياء {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ}(الأنبياء: 30) ؛ ولو كان للماء طعم لأصبحت كل المأكولات من الخضار والفواكه بطعم واحد وهو طعم الماء فكيف يستساغ أكلها؟!! {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}( الرعد: 4) ؛ ولو كان للماء رائحة لأصبحت كل المأكولات برائحة واحدة فكيف يستساغ أكلها بعد ذلك؟! لكن حكمة الله فى الخلق اقتضت أن يكون الماء الذى نشربه ونسقى به الحيوان والنبات ماء عذبًا أى بلا لون ولا طعم ولا رائحة. فهل نحن أدينا للخالق حق هذه النعمة فقط؟!

    ولم تقف الحكمة فى ماء الحياة! ولكن انظر إلى هذه المياه المختلفة، ماء الأذن مر ؛ وماء العين مالح ، وماء الفم عذب! فاقتضت رحمة الله أنه جعل ماء الأذن مرًا فى غاية المرارة: لكى يقتل الحشرات والأجزاء الصغيرة التى تدخل الأذن، وجعل ماء العين مالحًا: ليحفظها لأن شحمتها قابلة للفساد فكانت ملاحتها صيانة لها، وجعل ماء الفم عذبًاَ: ليدرك طعم الأشياء على ما هى عليه إذ لو كانت على غير هذه الصفة لأحالها إلى غير طبيعتها. حقًا لا نملك إلا أن نقول: سبحان الله.

    العنصر الثاني: دعوة الإسلام إلى المحافظة على الماء وعدم الإسراف فيها.

    دعا الإسلام إلى نظافة المياه وذلك بالمحافظة على تنقيتها وطهارتها، وعدم إلقاء القاذورات والمخلفات والبقايا فيها، باعتبار أن الماء أساس الحياة،

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 23, 2018 9:42 pm