الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    حرمة سفك الدماء

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 736
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    حرمة سفك الدماء

    مُساهمة  t1966a في الإثنين أبريل 16, 2018 1:36 am

    درس الاثنين (درس الراحة)
    16. 4 2018
    أخي الامام الدرس عبارة عن فكره في اختيار الموضوع والادلة وعلي كل إمام القاء الدرس وصياغتة حسب حال المسجد والجمهور
    حرمة سفك الدماء
    إننا وفي هذه الأزمنة المتأخِّرة التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: «أن فيها يكثر الهَرْج» قالوا: "يا رسول الله وما الهرج؟" قال: «القتل» وهذا ما قد رأيناه واقعاً في حياة كثير من المسلمين والعياذ بالله، فلقد سمعنا وقرأنا في كثير من وسائل الإعلام عن انتشار مثل هذه الظاهرة الخطيرة ألا وهي القتل والاقتتال وسفك الدماء بدون حق، فلربما قتل الجارُ جارَهُ لأتفه الأسباب، ولربما قتل الأبُ ابنه لأنه لم يمتثل أوامره والابن أباه والعياذ بالله ولربما قتل المسلم أخاه المسلم على أتفه الاسباب

    لتعلموا أن الله عز وجل أكرم عبده المؤمن فلقد جعل له حرمة عظيمة، ومكانة عالية، وحرّم التعرض له بأي نوع من أنواع الأذى، فقال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه».

    فكما أنه لا يحل إيذاء المسلم في عرضه بالانتهاك والانتقاص وغير ذلك، فكذلك لايحل سفك دمه وإهراقه بغير إذن شرعي ولا التسبب في ذلك، بل إن دم المسلم من أعظم وأجل ما ينبغي أن يُصان ويُحفظ،

    وتعظيماً لأمر قتل النفس بغير حق، وبياناً لشدة خطره، والتحذير منه، وتوعد من أقدم عليه، قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93].

    هنا وعيد القاتل عمداً وعيداً ترجف له القلوب، وتنصدع له الأفئدة، وينزعج منه أولو العقول، فلم يرد في أنواع الكبائر أعظم من هذا الوعيد، بل ولا مثله، ألا وهو الإخبار بأن جزءاه جهنم، أي فهذا الذنب العظيم قد انتهض وحده أن يجازى صاحبه بجهنم بما فيها من العذاب العظيم، والخزي المهين، وسخط الجبار، وفوات الفوز والفلاح، وحصول الخيبة والخسار، فيا عياذاً بالله من كل سبب يُبعد عن رحمته".

    وقال تعالى في وصف عباده المتقين: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الفرقان:68-70].

    فقرن قتل النفس بغير حق بالشرك به، وذلك بياناً لعظم هذا الذنب.

    وأخبر جل وعلا أن مما حرمه على عباده قتل النفس بغير حق، قال تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151].

    وقال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة:32].

    قال ابن عباس رضي الله عنه: "{مَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

    وقال صلى الله عليه وسلم: «أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء» (رواه البخاري ومسلم).

    لقد أكد نبيكم صلى الله عليه وسلم في خطبته المشهورة حرمة سفك دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: «أي يوم هذا؟» قلنا: "الله ورسوله أعلم، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه"، فقال: «أليس ذو الحجة؟» قلنا: "بلى"، قال: «أتدرون أي بلد هذا؟» قلنا: "الله ورسوله أعلم"، قال: فسكت حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس بالبلدة؟» قلنا: "بلى"، قال: «فإن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا، وفي شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟» قالوا: "نعم"، قال: «اللهمّ اشهد، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغٍ أوعى من سامع، ألا فلا ترجعُن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض» (رواه البخاري ومسلم).
    وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» قالوا: "يا رسول الله وما هن؟" قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق...» (رواه البخاري ومسلم).

    وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن حمل علينا السلاح فليس منّا» (رواه البخاري ومسلم).

    وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة» (رواه البخاري ومسلم).

    أمة محمد صلى الله عليه وسلم! لقد نظر ابن عمر إلى الكعبة حيث الجمال والجلال والكمال والهيبة والحرمة فقال: «ما أعظمكِ! وما أشد حرمتكِ، ووالله للمسلم أشد حرمة عند الله منكِ».

    "إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله"

    عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً».

    وأعظم من ذلك كله ما جاء عند أحمد والترمذي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دماً يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني حتى يدنيه من العرش».

    فماذا عسى أن يكون الجواب عند سؤال رب الأرباب؟!

    وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجيء المقتول متعلقاً بقاتله يوم القيامة آخذاً رأسه بيده، فيقول: يا رب! سل هذا فيم قتلني؟ قال فيقول: قتلته لتكون العزة لفلان، قال: فإنها ليست له بؤ بإثمه، قال: فيهوى في النار سبعين خريفاً».

    لقد انتشر في الآونة الأخيرة ما يُسمَّى بالانتحار؛ وذلك لأتفه الأمور وأحقرها، والله عز وجل حرم ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا . وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا} [النساء:29-30].

    وقال صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عُذِّب يوم القيامة» (رواه البخاري ومسلم).

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه فسمه يتحسَّاه في نار جهنم خالداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جنهم خالداً مخلداً فيها أبداً» (رواه البخاري ومسلم).

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 9:59 pm