الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    دروس وعبر من قصة يوسف عليه السلام

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 774
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    دروس وعبر من قصة يوسف عليه السلام

    مُساهمة  t1966a في الإثنين أبريل 02, 2018 9:41 pm

    درس الثلاثاء 3 4. 2018
    تحت عنوان

    دروس وعبر من قصة يوسف عليه السلام

    ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ﴾ [يوسف: 7]، وقد اشتملت هذه القصة على جملة من الفوائد والعظات نذكر طرفاً منها، فنقول:

    1- أن هذهِ القصة من أحسنِ القصصِ وأوضحها لما فيها من أنواع التنقلات من حالٍ إلى حال، ومن محنةٍ إلى محنة، ومن محنةٍ إلى منّحة ومنَّة، ومن ذلٍ إلى عزٍ، ومن أمنٍ إلى خوفٍ، ومن مُلكٍ إلى رقٍ، ومن فُرَّقةٍ وشتاتٍ إلى اجتماعٍ وانضمامٍ، ومن سُرورٍ إلى حُزنٍ، ومن رَخاءٍ إلى جدبٍ، ومن ضِيقٍ إلى سَعه.

    2- ما فيها من أصولِ تعبيرِ الرؤيا المناسبةِ، وأن عِلمَ التَّعبير عِلمٌ مُهمٌ يَهبه اللهُ لمن شَاءَ من عِبادهِ، وهُو دَاخلٌ في الفَتوى، فينبغي لمن لا يُحسنُ الخَوضَ في بَحرهِ ألا يلجَ فيهِ لئلا يَنْدمَ على ذلك.

    3- حَيثُ قصَّ الله ما فيها من الأدلة والبراهين على نبوة نبينا محمد عليه هذهِ القصة الكاملة الواقعة وهو لم يقرأ كُتبُ الأولين، بَلْ هُو أُميٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وصدق الله: ﴿ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ﴾ [يوسف: 102].

    4 - ينبغي للعبدِ البعدُ عن أسبابِ الشرِّ وكِتمان ما يخشى مضرته، وقد وجه يعقوبُ فلذة كبدهِ بذلك قَائلا:ً ﴿ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً ﴾ [يوسف: 5].

    5 - النعمُ الكبيرةُ الدينية و الدنيوية لابد أن يتقدمها أسبابٌ ووسائلٌ إليها لأن الله حكيمٌ ولَهُ سُننٌ لا تتبدلْ ولا تتغير، قَضى سُبحانَه بأنَّ المطالبَ العاليةَ لا تُنالُ إلا بالأسبابِ النافعةِ خُصوصاً العُلوم النافعة وما يتفرع عنها ولهذا قال: ﴿ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ﴾ [يوسف: 6].

    6- العدلُ مطلوبٌ في جميعِ الأمور الصغار والكبار ومن ذلكَ مُعاملةَ الوالدينِ للأولادِ فلابدَ من التَّسوية بينهم، وعدم إيثار بعضهم على بعض، ومتى حصل ذلك اختلَّ نظامُ الأسرة ووقع ما يكدر الصفو ويعكر طعم الحياة، وهذا ما حصل ليعقوب - عليه السلام -.

    7- الحذرَ من شُؤْم الذُنوب فكم من ذنبٍ واحدٍ اسْتَتَّبع ذُنُوباً كثيرة، وهذه حالُ إخوة يوسف - عليه السلام - لما أرادوا التفريقَ بينهُ وبين أبيهِ، وهذا ذنبٌ عظيمٌ ترتبَ عليهِ ذُنوبٌ كثيرةٌ من الكذبِ ورمي يوسف، وهكذا الطاعةُ تتبعها في الغالبِ الطاعة، وهذا دليلٌ على بركةِ الطاعةِ وشُؤمُ المعصيةِ.

    8- العبرةُ بالنهايةِ لا بالبداية، وهكذا كانَّ أمر إخوة يوسف تَابُوا واسْتغفروا وسَمحَ لهم يعقوب ويوسف وإذا سمح العبدُ فاللهُ أولى بذلكَ وهو خير الراحمين.

    9- أنَّ بعضَ الشرِّ أهونُ من بعضٍ، فرمي يوسف في البئرِ أهونُ من قَتلهِ، ولهذا أَخذَ الإخوةُ بهذا الرأي وكان من تدبير الله ليتحققَ ليوسف ما كتب الله له.

    10- الحذرُ من الخُلوةِ بالنساءِ الأجنبياتِ وخُصوصاً اللاتي يُخشى منهنَّ الفتنة، وقد جرى ما جرى ليوسف بسببِ الخلوة لكنَّ الله عصمه، فليخشى أولئكَ الذين يتعرضون للخلوة بالنساءِ في أماكنِ التطبيبِ والتمريضِ، وفي البيوت خُصوصاً مع الخادماتِ والمربياتِ فذلكَ بابُ شرٍّ عظيمٍ.

    11- الهمُّ بالسوءِ الذي يعرض للإنسانِ إمَّا أن يجدَ ما يدافعه من نوازع الخير فهنا يتقزم هذا الهمُّ ويتضاءل ويزول، وإمَّا ألا يجدَ ما يُقاومهُ فينمو ويكبر ويتحقق، وهكذا حال يوسف - عليه السلام - رأى البرهانَ من ربه فطرد همه وامرأة العزيز لم يوجد عندها من نوازعِ الخيرِ ما يُقاومُ همَّها فاستمرت وطالبت بأن يتحقق واقعا.

    12- إذا ابتُلي العبدُ بمواطنِ الريبةِ وأماكن الفتنة فينبغي له أن يهرب لئلا تُدركه أسبابَ المعصيةِ فيقع ثمَّ يندم، وكان هذا حالُ يوسف - عليه السلام - فرَّ هارباً وهي تُمسك بثوبهِ من خلفهِ.

    13- أخذَ العلماءُ من قصةِ يوسف - عليه السلام - أن القرينةَ يُعمل بها عند الاشتباه في الدعاوى إذا كانت شهادةُ الشاهدِ على القرينة: ﴿ إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ﴾ [يوسف: 26]، وكذلك وجود الصُّواع في رَحْلِ أخيهِ وقَدْ أخذ يوسف بهذه القرينة واستبقى أخاه عنده.

    14- ما كانَ عليهِ يُوسف - عليه السلام - من الجمالِ الظاهرِ والباطنِ، أمَّا الظاهرُ فهو الذي بسببهِ حَصلَ له ما حصل من امرأةِ العزيزِ ومن النساءِ اللاتي كُنَّ يَلُمنها على فِعلها، و أمَّا جَمالُ الباطنِ فهو العِفَّةُ العظيمةُ مع وجودِ الدواعي الكثيرة لوقوعِ السُّوءِ مِنه، لكن ما قذفَ الله في قلبهِ من الإيمانِ والإخلاصِ وقُوةُ الحقِ طَردَ عنهُ الرَّذيلة، وجَعلهُ بَعيداً عنِ السُّوء، وهذا ما جعلهُ عَظيماً في نُفُوسِهم أَجمعين.

    15- اختار يوسف - عليه السلام - السِّجن وقدمهُ على الوقوعِ في المعصيةِ، وهكذا ينبغي للعبدِ إذا كانَ الخيار بين أمرينِ أحدهُما عُقوبة له عَاجلة تؤول إلى أجرٍ عظيمٍ في الآخرةِ والأُخرى مَعصية، فينبغي ألا يتردد في ذلك ويُقدم ما فيه الخير له في الآخرةِ وإن كان ظَاهرهُ عُقوبة في الدُنَّيا، وقد كانَ السِّجنُ طَريقاً ليوسف إلى العزةِ في الدُنَّيا والفوزَ في الآخرة.

    16- العبدُ الصادقُ مع ربهِ ينبغي أن يلتجأ إليه ويحتمي بحماه عند وجود أسباب المعصية، ويتبرأ من حَولهِ وقوتهِ لأنه عبدٌ ضعيفٌ، وقد كانَ ذلكَ من يوسف - عليه السلام - ﴿ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ ﴾ [يوسف: 33].

    17- على العبدِ أن يعبُدَ رَبهُ حَالَ الرَّخاءِ والشِّدةِ على حدٍ سَواءٍ فيوسف – عليه السلام - لم يزل يَدعو إلى الله فَلمَّا دَخلَ السِّجنَ استمر على ذلك ودعا من يتصلُ بهِ من أهلِ السجنِ، ودَعا الفَتيين إلى التوحيدِ، ونَهاهما عن الشركِ وذلك قبلَ أن يُعبر لهما الرؤيا، وهكذا الداعيةُ إلى الله ينبغي أن يغتنم الفُرصَ فَيدعوا إلى الله في كلِ مكانٍ وزمانٍ بما يتناسبُ مع الظروفِ والأحوالِ والأشخاصِ،

    18- من وَقعَ في مكروهٍ وشدة لا بأسَ أن يستعينَ بمنَّ لهُ قُدرةً على تخليصهِ بفعلهِ أو الإخبارِ بحاله، وهذا ليسَ شَكوى إلى المخلوقِ بلْ هُو من فعلِ الأسبابِ المعينةُ على الخلاصِ من الظلمِ والشِّدةِ، ولِذا قال يوسف للذي ظنَّ أنه ناج منهما: ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ [يوسف: 42].

    19- ينبغي للمعلمِ والداعي إلى الله استعمال الإخلاص التَّام في تعليمه ودعوته، وأن لا يجعل ذلك وسيلة إلى معاوضة في مالٍ أو جاهٍ أو نفعٍ دنيوي كما لا يمتنع من التعليم إذا لم يستجب المتعلم لما كلفه به المعلم، وهذا حالُ يُوسف وصَّى أحد الفتيين فلم يُنفذ الوصية، ثمَّ رجعَ نفسُ الفَتى يَسألُ يوسف عن الرُّؤيا فأجابهُ ولم يعنِّفه أو يوُّبخه أو يحاسبه على عدمِ تنفيذِ الوصية.

    20- لا بأسَ أن يُخبرَ الإنسانُ عمَّا في نفسهِ من الصفاتِ الحسنةِ من العِلمِ وغيره إذا كان في ذلكَ مصلحةً وسَلمَ من الكذبِ لقوله: ﴿ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 55].

    21- حُسن التدبيرِ مطلوبٌ والإخلاصُ في العملِ شَرطٌ لقبولهِ، وقد تحققَ ذلك ليوسف فكثُرتِ الخيراتُ في عهده، وهكذا من ولي من أمرِ المسلمينَ شيئاً سَواءٌ كانت الولايةُ صغيرة أو كبيرة عليهِ أن يَرفُقَ بِهم، وأن يُساعدهُم، و أن ينصحَ لهم ليتحققَ على يديهِ الخير لهم - إن شاء الله -.

    22- مشروعيةِ الضيافةِ، وأنها من سُننِ المرسلين: ﴿ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴾ [يوسف: 59]، أي المضيفين.

    23- جوازُ استعمال الأسباب الرافعة للعين وغيرها من المكاره أو الرافعة لها بعد نزولها غير ممنوع وإن كان لا يقع شيء إلا بقضاء الله وقدره فإن الأسباب أيضا من القضاء والقدر، لقوله يعقوب - عليه السلام -: ﴿ يَا بَنِي لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [يوسف: 67].

    24- لا يسوغ أن يشهد العبد إلا بما علم وتحقق منه برؤية أو سماع: ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا ﴾ [يوسف: 81].

    25- فضيلةُ الصبرِ وأن عواقبهُ حميدة، وهكذا كان حال يعقوب ويوسف عليهما السلام.

    26- إذا حصلت النعم على العباد فينبغي أن يتذكروا ما كانوا عليه في السابق من أجل شُكر النعم لأنها إذا شُكرت قَرت، وإذا كُفرت فَرت

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 14, 2018 2:13 am