الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    اثر الشائعات وكيفية مواجهتها

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 749
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    اثر الشائعات وكيفية مواجهتها

    مُساهمة  t1966a في الجمعة فبراير 23, 2018 7:41 pm

    اثر الشائعات وكيفية مواجهتها

    العناصر :
    1- التحذير من الشائعات
    2- الأنبياء والصالحون لم يسلموا من الشائعات
    3- نماذج لبعض الشائعات وآثارها الخطيرة.
    4- كيفية مواجهة الاشاعات
    الحمد لله كما يستحق ان يحمد والصلاة والسلام على النبي الهادي محمد .صلى الله عليه وسلم
    وبعد:
    فإن الله تعالى اراد للمجتمع المسلم ان يكون مجتمعا آمنا مطمئنا متحابا متماسكا بعيدا عن كل ما يشوبه من شوائب وكل ما ينغص عليه من منغصات وما يفت عضده من أكاذيب وشائعات ،والشائعة تدخل على المجتمع الصالح فتفسده وعلى الأفراد المتحابين المجتمعين فتفرق بينهم .ولخطورة الشائعة على المجتمع حذر الإسلام منها وبين خطرها ووضح كيفية التعامل معها .
    التحذير من الشائعات:
    فإنه لا تكاد تشرق شمس يوم جديد إلا ونسمع بإشاعة في مكان ما، عن شخص ، عن حال ، عن بلد ، عن وضع ، عن رئيس ، عن مرؤوس ،عن كبير ، عن صغير ، عن مشهور ، عن مغمور ..
    وتعتبر الشائعات من أخطر الأسلحة المدمرة للمجتمعات والأشخاص، فكم قتلت الإشاعة من أبرياء، وكم حطمت من عظماء، وكم تسببت في جرائم، وكم قطعت من علاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، وكم هزمت الإشاعة من جيوش على مر التاريخ
    فمثلا في اليونان القديمة استخدموا الشتائم والتشهير للتأثير على الروح المعنوية للعدو، ولقد أدت الشائعة إلى موت سقراط، بتهمة أنه كان يفسد أخلاق الشباب في أثينا، ويدفعهم إلى التمرد والعصيان، ويعتبر المغول من أشهر من استخدم الشائعات في العصور الوسطى؛ فقد كانت الشائعات سببًا رئيسيًّا في انتصاراتهم؛ لِما أحدثته من رعبٍ في نفوس الناس وان المغول من جنس اخر غير جنس البشر وانهم يأكلون لحوم الناس وان الواحد طوله عشرات الامتار وقوته عشرة رجال إلى غير ذلك حتى بث الرعب في قلوب اعدائهم فاستسلم معظم الناس نتيجة لهذه الشائعات
    هل أتاكم خير ذاك الأب الذي قتل ابنته والسبب شائعة ،
    هل أتاكم خبر ذاك الزوج الذي طلّق زوجته ودمر بيته والسبب شائعة .
    هل أتاكم خبر ذاك الذي خاصم صديقه والسبب اشاعة
    إن المسلم مطالب ان ينشغل بنفسه مجاهدة واستقامة وصلاحا ،ووعد الله تعالى فاعل ذلك بالعون والمدد، قال تعالى :"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا " وقال سبحانه :" إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
    وقد امر الله تعالى بإحسان الظن بالمسلمين وحمل أي امر منهم على احسن محامله قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ "
    فقد أمَرنا الله تعالى أن نتجنب الظن في المسلمين، والظن يأتي غالبًا عن طريق الشائعات، فيجب على الإنسان أن يُحسِنَ الظن بإخوانه، ولا يصدِّق كل ما يسمع حتى يتثبَّتَ.
    قال الإمام ابن كثير :"يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن كثيرٍ من الظن، وهو التهمة والتخوُّن للأهل والأقارب والناس في غير محله؛ لأن بعض ذلك يكون إثمًا محضًا، فليُجتَنَبْ كثيرٌ منه احتياطًا.
    والمسلم مطالب الا ينشغل بغيره والا يتكلم الا بما يعلم قال تعالى :" وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا . قال قتادة : لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع، فإن الله تبارك وتعالى سائلك عن ذلك كله.
    وحذر الله تعالى من التقول بغير علم ومن الانشغال بالقيل والقال "وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قيل وقال. أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تَثبُّت، ولا تَدبُّر، ولا تبَيُّن" . والشائعة كذب بل من افرى الفرى ومن اكذب الكذب روى البخاري عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن مِن أَفْرَى الفِرَى أن يُرِيَ عينيه ما لم ترَ)). والفِرْية: الكذبة العظيمة التي يُتعجَّبُ منها.
    قوله صلى الله عليه وسلم: (أن يُرِيَ عينيه ما لم ترَ):.. معنى نسبة الرؤيا إلى عينيه، مع أنهما لم يرَيَا شيئًا، أنه أخبَرَ عنهما بالرؤية وهو كاذبٌ.
    وفي حديث أسماء بن يزيد رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخِيَارِكُمْ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى». ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمْ؟ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ» رواه أحمد.
    وكم في مجتمعاتنا من هؤلاء الاشرار النمامين المبلغين السوء عن الناس للناس .فاحدهم يخرج من بيته وليس في همه ولا على لسانه الا هل علمت بكذا هل عرفت كذا هل تعرف اخر اخبار فلان هل تعرف تفاصيل موضوع كذا ثم يبدا في سلسة اكاذيب تهدم ولا تبني وتقبح الناس وتسوءهم. فاذا ما دققت في كلامه ومصدر اخباره لن تجد الا سمعت ويقال ويبدو ...وهكذا
    و صلى الله وسلم على الصادق المصدوق حين قال : «بئس مطية الرجل زعموا» رواه البخاري في الأدب وأبو داود.
    قال البغوي رحمه الله: "إنما ذم هذه اللفظة لأنها تستعمل غالبا في حديث لا سند له ولا ثبت فيه، إنما هو شيء يحكى على الألسن، فشبه النبي صلى الله عليه وسلم ما يقدمه الرجل أمام كلامه ليتوصل به إلى حاجته من قولهم: زعموا، بالمطية التي يتوصل بها الرجل إلى مقصده الذي يؤمه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتثبت فيما يحكيه والاحتياط فيما يرويه، فلا يروي حديثا حتى يكون مرويا عن ثقة".
    ومن جوامع الكلم من حديث رسول الله في هذا الشأن ما رواه أبو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ. أخرجه ابن ماجة
    فالمسلم الحق هو الذي يترك ما لا يعنيه في القول والفعل , فذلك دليل على حسن إسلامه ولقد جعل أبو داود هذا الحديث ثلث الإسلام ,
    فاللبيب يفكر فيما يعنيه فمن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه وينفعه .لان اهتمام المرء بما لا يعنيه يجعل من العادة عنده حب التجسس على الناس وتتبع عوراتهم , بل إلى اغتيابهم والسؤال عن اخبارهم وتقصى احوالهم ليس حبا في الاطمئنان عليهم بل شغفا في الفضول وحب الاستطلاع وشبقا في التشفي في الناس , ولقد حذرنا الله تعالى من ذلك عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ مَنْ قَدْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ في جَوْفِ رَحْلِهِ.
    قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ.أَخْرَجَهُ الترمذي
    وعن خالد الربعي، قال: دخلت المسجد فجلست إلى قوم فذكروا رجلاً، فنهيتهم عنه فكفوا، ثم جرى بهم الحديث، حتى عادوا في ذكره ، فدخلت معهم في شيء من أمره فلما كان من الليل رأيت في المنام كأن شيئاً أسود طويلاً شبه الرجل، إلا أنه طويلاً جداً، معه طبق خلاف أبيض عليه لحم خنزير، فقال: كل قلت:آكل لحم خنزير؟! والله لا آكله. فأخذ بقفاي وقال: كل ودسه في فمي، فجعلت ألوكه، ولا أسيغه ، وأفرق أن ألقيه، واستيقظت. فمخلوفه لقد مكثت ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة ، ما آكل طعاما إلا وجدت طعم ذلك اللحم في فمي..

    التحذير من الشائعات وصيةُ ربِّ العالَمين في القران الكريم :
    وقد حذَّرنا الله تعالى في كتابه العزيز من نقل الشائعات قبل التثبُّتِ مِن صِدقها ومصدرها. "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ "
    في هذه الآية المباركة وصف الله تعالى مروِّجي الشائعات بالفسق، وحثَّ الناس على التثبُّت والتبيُّن قبل قبول الخبر الكاذب.
    قال الإمام ابن كثير (رحمه الله): يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له؛ لئلا يحكم بقوله فيكون - في نفس الأمر -كاذبًا أو مخطئًا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباعِ سبيل المفسدين.
    أما عن سبب نزول هذه الآية: فقد روى البيهقي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيطٍ إلى بني المصطلق ليأخذ منهم الصدقات، وأنه لما أتاهم الخبر فرحوا وخرجوا ليتلقَّوْا رسولَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لما حدث الوليد أنهم خرجوا يتلقونه رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن بني المصطلق قد منعوا الصدقة، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك غضبًا شديدًا، فبينما هو يحدِّث نفسه أن يغزوَهم إذ أتاه الوفد، فقالوا: يا رسول الله، إنا حُدِّثنا أن رسولك رجع من نصف الطريق، وإنا خشينا أن يكون إنما رده كتاب جاءه منك لغضبٍ غضبتَه علينا، وإنا نعوذ بالله من غضبِ الله وغضب رسوله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعتَبَهم وهَمَّ بهم، فأنزل الله عز وجل عُذرَهم في الكتاب، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ "
    وتأمل كيف اثرت شائعة لا اساس لها في صفوف المسلمين وكيف كادت تنشب حربا يضيع فيها الاف الأبرياء وتهدر فيها دماء المسلمين بلا فائدة


    الأنبياء والصالحون لم يسلموا من الشائعات:
    إخوة الإيمان: الهدف من ذكر هذا العنصر ألا تحزن ولا تبتئس ان اصابك سهم شائعة مغرضة أو اشيع عنك ما ليس فيك أو اتهمت بباطل فلم يسلم من الشائعات الأنبياء والصالحون منذ فجر التأريخ والشائعات تنشب مخالبها في جسد العالم كله، لاسيما من اليهود قتلة الأنبياء ونقضت العهود .
    فهذا المسيح عليه السلام تشكك الشائعات المغرضة فيه وفي أمة الصديقة: " يٰأُ أخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً"وهذا نوح يقال له :مجنون " قال تعالى: "كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ"ويوسف عليه السلام نموذج من نماذج الطهر والنقاء ضد الشائعات المغرضة التي تمس العرض والشرف، قال تعالى: "كَذالِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوء وَٱلْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ "
    وفرعون أعظم سلاح كان عنده الشائعة قال عن موسى عليه السلام" "إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ"ولازال أتباع فرعون إلى اليوم يستخدمون هذا السلاح لحرب الإسلام والمسلمين .
    أما النبي صلى الله عليه وسلم فقد رُميت دعوته المباركة بالشائعات منذ بزوغها، فرُمي بالسحر والجنون والكذب والكهانة، وتفنن الكفار والمنافقون الذين مردوا على النفاق في صنع الأراجيف الكاذبة، والاتهامات الباطلة ضد دعوته ، فما أرجعَ أصحابَ الهجرةِ الأولى إلى الحبشة منها إلى مكة إلا شائعة.وما صدَّ الناسَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة إلا شائعة.

    ولعل من أشهرها قصة الإفك المبين، تلك الحادثة التي كشفت عن شناعة الشائعات، وهي تتناول بيت النبوة الطاهرة، وتتعرّض لعرض أكرم الخلق على الله ، وعرض الصديق والصديقة رضي الله عنهم أجمعين،ولا زالت الألسنة الخبيثة تلوك هذه الشائعة إلى اليوم . وتشغل هذه الشائعة المسلمين بالمدينة شهراً كاملاً حتى انزل الله براءة الصديقة بنت الصديق ،قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" ولهذا حكم العلماء على سابّ الصحابة بالفسوق وسابّ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بالكفر لأنه ينكر آية البراءة لها في القرآن .
    فلا تحزن ولا تبتئس فقد اشيع على من هو افضل منك انبياء الله ورسله الكرام

    نماذج لبعض الشائعات وآثارها الخطيرة:
    (1) شائعة إسلام أهل مكة.
    بلغ أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين خرجوا إلى أرض الحبشة، إسلامُ أهل مكة، فأقبلوا لما بلغهم من ذلك، حتى إذا دنوا من مكة، بلغهم أن ما كانوا تحدثوا به من إسلام أهل مكة كان باطلًا، فلم يدخل منهم أحد إلا بجوارٍ، أو مستخفيًا.
    فكانت الشائعة سببا في ايذاء المسلمين وتعرضهم للأذى والتنكيل من الكافرين.

    (2) شائعة مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في معركة أُحُد:
    جاء في السيرة انه قد فَشَا فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ، فَقَالَ بَعَضُ أَصْحَابِ الصَّخْرَةِ: لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَيَأْخُذُ لَنَا أَمَنَةً مِنْ أَبِي سُفْيَانَ، يَا قَوْمُ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَارْجِعُوا إِلَى قَوْمِكُمْ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ.
    فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ: يَا قَوْمُ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ، فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ.
    ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ! وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاسَ قائلا: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ.أنا رسول الله .أنا رسول الله
    فَفَرِحُوا بِذَلِكَ حِينَ وَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَى أَنَّ فِي أَصْحَابِهِ مَنْ يَمْتَنِعُ بِهِ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا وَفِيهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ عَنْهُمُ الْحُزْنُ.
    (3) شائعة حُمَّى المدينة:
    في عمرة القضاء أشاع المشركون أن المسلمين قد ضعُفت أجسامهم ضعفًا شديدًا بسبب حمَّى المدينة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالرَّمَل (أي: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى) عند الطواف والسعي؛ إظهارًا للقوة، وردًّا على شائعة المشركين.
    روى الشيخانِ عن ابن عباسٍ، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة، وقد وهَنَتهم (أضعفتهم) حمى يثرب، قال المشركون: إنه يَقدَم عليكم غدًا قوم قد وهنتهم الحمى، ولقُوا منها شدةً، فجلسوا مما يلي الحِجْرَ، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا (الرَّمَل: المشي السريع مع تقارب الخطى) ثلاثة أشواطٍ، ويمشوا ما بين الركنين؛ ليرى المشركون جَلَدَهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا"، قال ابن عباسٍ: (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم "أي: الرفق بهم"

    وسائل القضاء على الشائعات:
    1- تقوى الله :
    يجب على ناقل الإشاعة أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي كل ما يقول أو يفعل. فيصمت ويعرض عنه صفحا وعدم ذكره والسكوت عن الحديث عنه وذلك اذا كان لا يفيد في شئون الدين والخلق، فليس الحديث عن اخبار الناس بواجب ولا مندوب بل اما محرم أو مكروه وقليل منه ما يجوز ويصح "كفى بالمرء اثما أن يحدث بكل ما سمع" يجب على ناقل الإشاعة أن يتذكر أن الله تعالى سيحاسبه على كل كلمة يقولها. " قال تعالى :" ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد" قال تعالى: " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ"
    وقال سبحانه: " مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ"
    2-أمر بحفظ اللسان، وأبان خطورة الكلمة، وحرّم القذف والإفك، وتوعّد محبّي رواج الشائعات بالعذاب الأليم، فقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلْفَـاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءامَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"
    3-أن يقدم المسلم حسن الظن بأخيه المسلم، قال الله تعالى: "لَّوْلاۤ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَـٰذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ " ومن حق المسلم على المسلم ألا يظن به إلا خيرا.
    والشائعات مبنية على سوء الظن بالمسلمين،
    4-التثبت والتيقن ان كان ولا بد فعليه أن يطلب البرهان والتثبت .على صدق الخبر "قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين" وهذا ما ندب الله تعالى إليه في كثير من آي القرآن، قال تعالى: :"لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون"
    5-استحضار عقوبة بث الشائعات وترويج الاكاذيب و عن عبدالله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه، أسكنه الله ردغة الخبال (عصارة أهل النار) حتى يخرج مما قال)).
    وفي القران الكريم سماهم الله ملعونين قال تعالى :" لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّك بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَك فِيهَا إلا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً "
    وروى الشيخانِ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة، ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها في النار أبعدَ مما بين المشرق.
    قال الإمام النووي (رحمه الله): قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار) معناه: لا يتدبرها ويفكر في قبحها، ولا يخاف ما يترتب عليها، وهذا كالكلمة عند السلطان وغيره من الولاة، وكالكلمة تقذف، أو معناه: كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلمٍ، ونحو ذلك، وهذا كله حثٌّ على حفظ اللسان
    ومن أشد الأحاديث تحذيراً من إطلاق الشائعات حديث الرؤيا في صحيح البخاري رحمه الله، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأي رجلين، رجلا قائما على رأس رجل، وعند القائم كلوب مِنْ حَدِيدٍ، وكان يدخل الْكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ». فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم لما سأل عن ذلك: «هذا –الذي يُعذب- يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الْآفَاقَ».
    وقد تحقق حديث رسول الله نصا وحرفا .فمن السهل كتابة بعض كلمات وبضغطة زر تصل لآلاف الناس في لحظة واحدة بل ملايين في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي
    6-وأهم وأنفع ما تواجه به الإشاعة نفيها والتبرؤ منها واعلام الناس بذلك .
    فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلى بصوته : إلى عباد الله ....إلى عباد الله ...إلى عباد الله..
    وذلك ردا على شائعة قتله صلى الله عليه وسلم
    وها هو عمر رضي الله عنه حين بلغه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طلق نساءه فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك فلم يصبر حتى استأذن على النبي صلى اللّه عليه وسلم فاستفهمه، أطلقت نساءك؟ فقال: (لا) فقلت: اللّه أكبر وفي رواية فقلت: أطلقتهن فقال: (لا)، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه،
    وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر اصحابه بالهرولة واظهار القوة والصحة والفتوة ردا على شائعة اصابتهم بالحمى والضعف .
    وهاهو النبي ينفي فراره واصحابه في غزوة حنين
    َقيل ل أنس أَفَرَرْتُم يَوْم حنين عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ لَكِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لم يفر
    ثمَّ قَالَ رَأَيْته على بغلته الْبَيْضَاء وَأَبُو سُفْيَان آخِذا بِلِجَامِهَا وَالنَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول أَنا النَّبِي لَا كذب أَنا ابْن عبد الْمطلب
    . فاتقوا الله عبد الله واعلموا انكم موقوفون ومسئولون امام رب العالمين فلا يتكلم احد الا بالخير ولا تسيئوا الظن بالمسلمين واعلموا انه كما تدين تدان وكما تعمل تجزى

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 15, 2018 6:41 pm