الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    الأخذ بالاسباب من شيم اولي الألباب

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 736
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    الأخذ بالاسباب من شيم اولي الألباب

    مُساهمة  t1966a في الثلاثاء فبراير 13, 2018 1:50 am

    درس الثلاثاء 13. 2. 2018
    تحت عنوان
    الأَخْذُ بِالأسْبَابِ مِنْ شِيَمِ أُوْلِي الألبَابِ
    الأخذ بالأسباب من شيم المرسلين وأولي الألباب والصالحين ومن تمسك بالهدى المستقيم،

    فها هو نوح عليه السلام أمره ربه تبارك وتعالى بإعداد سفينة عملاقة لحمل الأحياء من كل زوجين اثنين ومن آمن من البشر ولو شاء الله أن ينجيه لنجاه ولكنه أرشده إلى الأخذ بالأسباب.

    وها هو موسى عليه السلام أمره ربه تبارك وتعالى أن يضرب البحر بعصاه، وهل تشق العصى البحر؟! ولكنها الأسباب, فإذا بالبحر فرقتين كل فرق كالطود العظيم ولو شاء الله أن يجعله كذلك من غير ضرب بالعصا لفعل ولكنه يُعلِّم أنبياءه وعباده الصالحين الأخذ بالأسباب، وكذا ضربه الحجر بالعصا لينفجر منه اثنتا عشرة عينا كل هذا لتأخذ الأسباب نصيبها من حياة الإنسان.

    وها هي مريم عليها السلام أمرها ربها تبارك وتعالى -وهي فى المخاض- أن تهز النخلة لتسقط عليها رطبًا جنيًا، ومعلوم أن المرأة أضعف ما تكون قوة في هذه الحال، ومع هذا أيضًا لو هز النخلة عشرة رجال من جذعها لما تساقطت ثمرة واحدة ولكنها الأسباب
    وها هو ذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جاهد الكفار والمشركين وحفر الخندق حول المدينة، وكان يمشى فى الأسواق لتحصيل الرزق, وكان يقول: (جُعْلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِ رُمْحِى)(2), وروي عنه أنه قال: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة وإن الله يقول {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة10].

    فالذى ينام فى بيته ويريد أن يرزقه الله دون أدنى تعب أو أخذ بأسباب الرزق مخالف لمنهج الأنبياء والصالحين، بل إن هذا المذهب كان له تأثيره السلبي على الإسلام والمسلمين فى عصور الضعف حيث قعد بهم عن الأخذ بأسباب القوة والتفوق على الأعداء وقد كان يُرجى منهم أن يكونوا محركين العالم فى تفوقه ورفعته بل وقيادته، ولكن ما هم فيه أكبر دليل على تخلفهم عن الأخذ بالأسباب!!

    ما حكاه الله عن عيسى ابن مريم حيث قال: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ..}.
    فيذكر تعالى نعمه على سيدنا عيسى عليه السلام والتى قد يشارك الله أحدُ فيها ويكون له يد بيضاء على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتاب أو التوراة مثلاً، ولكنه –تبارك وتعالى- عندما تكلم عن الخلق والإحياء والإماتة التى هى من صفاته لا لغيره, وتوحيد الربوبية يقتضى أن يُفرد بها, فى هذه الحالة لم يترك الكلام على عواهنه حتى لا يتوهم واهم ويظن ظان أن لعيسى ابن مريم تدخلاً ذاتيًا فى الإحياء والإماتة فقال تعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ...}, لم تكتمل الآية بعد ولكنه وضع القيد الذى لا محيد عنه فقال سبحانه وتعالى (بِإِذْنِي) {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي}, فصفة الخلق صفة لله وحده لا لغيره فكان لابد من هذا القيد حتى لا تختلط الأمور. وعلى هذا المنوال وهذه الوتيرة قال سبحانه وتعالى: {فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي}.
    ولم يبعد هذ المعنى عن عيسى عليه السلام بل كان يعرفه معرفة تامة حيث قال لبنى إسرائيل: {وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ}, فكلمة (بِإِذْنِ اللّهِ) هذا هو القيد وهى صفة ربوبية لله ليست لغيره فكان لابد من هذا القيد وقال أيضًا: {وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ}, فهو عليه السلام ينفى عن قلوب تابعيه التفاتها إليه فى صفة من صفات الله تبارك وتعالى لا ينبغي لأحد أن يشاركه فيها البتة.
    وهذا يوسف عليه السلام نسى وهو سجين في لحظة ضعف أن الله هو مسبب الأسباب فالتفت بقلبه إلى الأسباب وقال لرفيق السجن الذى استعد ليخرج منه: {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} أي؛ ليخلصه من غياهب السجن, ولكنَّ الله تبارك وتعالى أراد أن يُخْلِصَهُ إليه وأن يجعل قلبه خالصًا له وهى صفة الأنبياء والمرسلين، فقال تعالى: {فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ}, ليصفو قلبه من التفاته إلى الأسباب ويعود إلى رب الأسباب، ينظر إليه أولاً ثم يأخذ بالأسباب ولا تكون هى فى ذاتها الملاذ والملجأ.
    وهذا نبى الله موسى عليه السلام لما كان مع الخضر ورأى الشيء العُجاب وخوارق العادات، قال له العبد الصالح فى آخر الرحلة: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا}, أى ليس هذا من شأنى- أى علم الغيب- بل هو من علم الله جل وعلا فإليه يُرد الفضل، ولا يلتفت قلبك إلى عبد مثلك لا حول له ولا قوة.
    ومعنى آخر على لسان إبراهيم عليه السلام حيث حاجه قومه فى الله فحاجهم وقال فى آلهتهم: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ}, ثم أخذ يشرح سبب أن الله هو رب العالمين فقال: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}, فالملاحظ لهذه الآيات يجد أن إبراهيم عليه السلام جاء باسم الإشارة (هو) لاحتمال أن هذه الصفات قد يشاركه تبارك وتعالى فيها أحدٌ من خلقه ولكن بقدْر مشترك مع قدْر فارق، فالهداية والشفاء والإطعام تثبت أيضًا للخلق، ولكنه عليه السلام لم يُرد هذا المعنى القاصر وإنما أراد مطلق الهداية ومطلق والشفاء ومطلق الرزق، أى مسبب الأسباب فجاء باسم الإشارة (هو) ليقول: هو لا غيره الفاعل الأساسى على وجه الحقيقة لهذه الأشياء.
    ولكنه عندما تكلم عن الإحياء والإماتة لم يأت باسم الإشارة (هو) لأن هذه الصفات لا تكون إلا لله وحده فقال: {وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} ولم يقل: (والذي يميتني فهو يحين

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 8:58 pm