الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبه بعنوان (حماية الأوطان واجب شرعي)

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 726
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبه بعنوان (حماية الأوطان واجب شرعي)

    مُساهمة  t1966a في الأحد فبراير 11, 2018 11:42 pm


    خطبه بعنوان (حماية الأوطان واجب شرعي) بتاريخ 30من جماد الأول 1439هجريه الموافق16 من فبراير2018م
    المقدمه
    الحمد لله رب العالمين، الحمد لله منّ على الطائعين بمحبته ومعيته، ومنح العاصين ستره بكمال رحمته، وقصم ظهور الظالمين بقوة جبروته وعظمته، الحمد لله ولا يحمد على مكروه سواه. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له: لا شريك له في ملكه، لا شريك معه في قدرته وإرادته، سبحانه سبحانه؛ هو عزّ كل ذليل، وهو قوة كل ضعيف، وهو غوث كل ملهوف، وهو ناصر كل مظلوم. قال في كتابه وهو أصدق القائلين: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66.
    وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا وشفيعنا وقائدنا وسائدنا ورائدنا محمدا عبدالله ورسوله، هو .. مَن هُو؟!! صفي القلب، نقي الفؤاد، طيب المنشأ، كريم العِشْرَة، أسلم الناس صدرًا، وأزكاهم نفسًا، وأعطرهم -إن شممت منه ريحا كان- مِسْكًا، وأحسنهم بحكمة ربه سلوكًا وخُلُقًا، قال عنه ربه في أصدق بيان وأحكم تنزيل: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4].. أمـا بعـد: فحيّاكم الله تعالى أيها الأخوة المسلمون الأحباب: طبتم وطاب ممشاكم، وتبوّأتم من الجنّة منزلاً ومقعدًا.
    يقول تعالى
    (ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) (يوسف: ٩٩)
    وفي الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط. فاستوصوا بأهلها خيرا. فإن لهم ذمة ورحما). وفى رواية: (إنكم ستفتحون مصر، وهى أرض يُسمى فيها القيراط، فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحما- أو قال: ذِمّة وصِهْرا)
    مِصرُ الكنانةُ ما هانتْ على أحدٍ………………الله يحرُسُها عطفاً ويرعَاها
    ندعوك يا رب أن تحمي مرابعها…………….فالشمس عين لها والليل نجوَاها

    فمصر كنانة الله في أرض..

    أرض الأنبياء أرض الأولياء أرض العلماء أرض الشهداء أرض الصادقين والصادقات أرض الصالحين والصالحات.

    مشى على ترابها خليل الله إبراهيم ونبي الله إسماعيل وكليم الله موسى ونبي الله عيسى ونبي الله إدريس ونبي الله يعقوب ونبي الله يوسف ومشى على أرضها وترابها أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    .
    مصر وصية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:[إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما)

    وقال في حقها فاتحها العظيم عمرو بن العاص: حكم مصر كأنه يحكم الأمة كلها.

    وهذا هو السر الحقيقي في حجم الحرب الشرسة التي تُعلن ويُرفع لوائها على مصر على مدى التاريخ كله.

    فحب الوطن فِطْرة داخل الإنسان .. قال الغزالي : البشر يألَفُون أرضَهم ولو كانت قفرًا موحَشًا .. يحنُّ إليه إذا غاب عنه ، ويَغضب له إذا انتقص .
    هذا الحب عبر عنه النبي في بداية بعثته حين قال له ورقة بن نوفل : ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أَو مُخْرِجِيّ هم ؟ ) قال : نعم استفهام إنكاري على وجه التألم ، وكأنه استبعد أن يخرجوه من وطنه وبلده .

    إن أغلى ما يملك المرء الدين والوطن، وما من إنسان إلا ويعتز بوطنه حتى كان الوطنُ كثبانَ رملٍ بصحراء ، أو تعرض فيه للأذى والبلاء .. فيه ذكرياتٌ لا تُنسى ، وفيه الأهل والأحباب والأصحاب .. وموطن آبائه وأجداده، ومأوى أبنائه وأحفاده، حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديلاً، ومن أجله تضحي بكل غالٍ ونفيس، والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير، والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلاً عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه، وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها، ثم تعود إلى بيتها، بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فإنها تموت، فالكل يحب وطنه، فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان، وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة، والتي قد تصل إلى ستين درجة فوق الصفر، وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارس، أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم، ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك إلا حبهم لوطنهم وديارهم!! لذلك كان من الحقوق والواجبات الاجتماعية في الإسلام والتي غرسها في فطرة الإنسان حقوق الوطن والأرض التي يعيش فيها ويأكل من خيرها ويعبد الله تحت سمائها، وأول هذه الحقوق الحب الصادق لهذا الوطن.
    أيها المؤمنون، عباد الله: لقد وقف النبي -صلى الله عليه وسلم- يُخاطب مكة المكرمة مودعًا لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمكة: "ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ". رواه الترمذي، الحديث رقم 3926، ص880.
    قالها بلهجة حزينة مليئة أسفًا وحنينًا وحسرة وشوقًا، مخاطبًا إياها: "ما أطيبكِ من بلد". ولولا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مُعلم البشرية، يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُّ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظًا تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر.
    ومن حكمة الله أنه جعل حتى للنمل وطنا وفي الصفة التي ذكرت في سورة النمل لما أحست نملة بالخطر على زميلاتها ووطنها قالت "يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم". وأضاف إن من رحمة الله أن جعل للنحل أيضا وطناً "وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون".
    ولحب الوطن أيضا دعا إبراهيم الخليل -عليه السلام- له قائلا "رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام"، فدعا -عليه السلام- بمطلبين هما، مطلب الإيمان ومطلب الأمن. مشيراً إلى أن الوطن الذي ليس فيه دين ولا أمن لا يستحق أن يعاش فيه، فتوحيد البارئ ووحدة الأمة هما الأهم، لذا دعا الخليل بالتوحيد والوحدة والإيمان والأمن.

    أيها المسلمون: لقد ذكر المؤرخون القدامى خصائص وفضائل ومكانة مصر من جوانب عديدة؛ سواء من ناحية أرضها أو نيلها أو أزهرها أو طعامها أو شرابها أو الأنبياء الذين مروا على ترابها؛ أو الصحابة والتابعين والزهاد والعباد والعلماء الذين مروا بها أو تربوا على أرضها ……إلخ
    فأما من كان بها من الأنبياء عليهم السلام، فإبراهيم الخليل، وإسماعيل ويعقوب، ويوسف. واثنا عشر نبياً من ولد يعقوب وهم الأسباط وموسى وهارون ويوشع بن نون، وعيسى بن مريم، ودانيال، عليهم الصلاة والسلام. فهذا ما ذكر: من كان بها من الأنبياء قبل الإسلام.
    وأما من كان بها من الصحابة؛ فقد ذكر أهل العلم والمعرفة والرواية أنه دخل مصر في فتحها ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة رجل ونيف. وقال يزيد بن أبي حبيب: وقف على إقامة قبلة المسجد الجامع ثمانون رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. منهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، وأبو الدرداء، وفضالة بن عبيد، وعقبة بن عامر وأبو ذر، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن، وعمار بن ياسر، وعمرو بن العاص، وأبو هريرة وغيرهم.
    أما عن خيرات مصر وأرزاقها: فقد قال سعيد بن أبي هلال: مصر أم البلاد، وغوث العباد. وذكر أن مصر مصورة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادة أيديها إليها تستطعمها. وأجمع أهل المعرفة: أن أهل الدنيا مضطرون إلى مصر يسافرون إليها، ويطلبون الرزق بها، وأهلها لا يطلبون الرزق في غيرها!! قال الجاحظ: إن أهلها يستغنون عن كل بلد حتى لو ضُرب بينها وبين بلاد الدنيا سور لغنيَ أهلها بما فيها عن سائر بلاد الدنيا. ( انظر كتاب : حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة؛ للإمام السيوطي(
    وأما عن البساتين والأشجار التي على نهر النيل: ” فكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تحتاج إلى خمار لكثرة الشجر، ولقد كانت المرأة تضع المِكتل على رأسها فيمتلئ مما يسقط به من الشجر “. ( فضائل مصر ومزايا أهلها – د / محمد موسى الشريف (
    وأما عن ورع أهلها: فقد قال يحيى بن سعيد: جلت البلاد فما رأيت الورع ببلد من البلدان أعرفه إلا بالمدينة وبمصر.
    وأما ما يعجب من رونق منظرها، فذكر عن كعب الأحبار أنه قال: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنة، فلينظر إلى مصر إذا أخرفت وإذا أزهرت، وإذا اطردت أنهارها، وتدلت ثمارها، وفاض خيرها، وغنت طيرها. وعن عبد الله بن عمرو قال: من أراد أن ينظر إلى الفردوس فلينظر إلى أرض مصر حين تخضر زروعها، ويزهر ربيعها، وتكسى بالنوار أشجارها وتغنى أطيارها.
    وقال بعض أهل العلم: ليس في الدنيا شجرة إلا وهي بمصر، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها.
    وأما المطعومات والمشروبات: فيوجد بمصر في كل وقت من الزمان من المأكول والمأدوم والمشروب والمشموم وسائر البقول والخضر، جميع ذلك في الصيف والشتاء، لا ينقطع منه شيء لبرد ولا لحر، يوجد ذلك كله في الصيف ويوجد بعينه في الشتاء غير مفقود منه شيء واحد.
    أما عن وصف أهلها: فقد قال عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما: أهل مصر أكرم العرب كلهم، وأسمحهم يداً، وأفضلهم عنصراً، وأقربهم رحماً بالعرب عامة، وبقريش خاصة. وقال وهو يصفها لعمر بن الخطاب :” مصر درة ياقوته لو استخرج السلطان كنوزها لكفت الدنيا بأسرها”
    وأما ذكر مصر وفضلها على غيرها من الأمصار وما خصت به وأوثرت به على غيرها، فروى أبو بصرة الغفاري قال: مصر خزانة الأرض كلها، وسلطانها سلطان الأرض كلها، قال الله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ }(يوسف/55(.

    الخطبة الثانية
    الدفاع عن الوطن واجب شرعي
    إن الدفاع عن الدين والنفس والأهل والمال والبلاد وأهلها، من الجهاد المشروع، ومن يقتل في ذلك يعتبر شهيداً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد).
    ومن أجمع الآيات فيما ذكرنا، قوله عز وجل في سورة الأنفال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)
    والشهيد الذي مات من اجل الارض والعرض ليس بميتٍ يُحسَب في عداد الأموات، بل هو حيٌّ يعيشُ حياةً برزخيَّة يعلمها الله تعالى؛ ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 169 - 171.
    فالله تعالى يخبرُنا أنهم ليسوا أمواتًا، وينهانا أنْ نحسبهم كذلك، ويؤكد لنا أنهم أحياء عنده، وأنهم يُرزَقون، ثم هم فرحون بما آتاهم الله من الفضل والمكانة، ويستبشرون بِمَن لم يلحق بهم بعدُ.
    إنَّ الشهادة في سبيل الله درجةٌ عالية لا يهبها الله إلا لمن يستحقُّها؛ فهي اختيار من العليِّ الأعلى للصفوة من البشَر؛ ليعيشوا مع الملأ الأعلى؛ ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾ [آل عمران: 140.
    وقال (فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69.
    وإليكم هذه الفضائل التي يحوزُها الشهيدُ؛ فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((للشهيد عند الله ستُّ خِصال: يغفر له في أوَّل دفعة، ويرى مقعده من الجنَّة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزَع الأكبر، ويُوضَع على رأسه تاجُ الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفَعُ في سبعين من أقاربه))؛ أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
    وإذا قُتِل الشهيدُ لم ينقطعْ عمله الصالح، بل يزيدُ ويتضاعف؛ فعند الترمذي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((كلُّ ميتٍ يُختَم على عمله إلا الذي مات مُرابِطًا في سبيل الله؛ فإنَّه يُنمَى له عملُه إلى يوم القيامة، ويأمنُ من فتنة القبر(.

    فما يقوم به اجنودنا هو نشر الأمن والأمان وبث الأمل بين نفوس أبناء المجتمع: وهذا دور جميع أبناء المجتمع!! من المستفيد من الرعب الذي يملأ قلوب المصريين جميعًا؟ من المستفيد من ترويع الآمنين في بيوتهم، ومصادرة أموالهم، والاعتداء على حرياتهم؟ إن كل هذا يصب في خانة أعداء الأمّة!! فلا بدّ من نشر الأمن وبث الأمل، وتثقيف الناس جميعًا بأن من وراء الشدة يأتي الفرَج القريب، وأنّ مع العُسْر يأتي اليُسْر، وصدق الله إذ يقول: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87]، ويقول عزّ وجلّ لنبيه موسى وهو في مصر: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 87] فأمره ربُّه ببث الأمان بجعل بيوت المصريين قبلة لمن أراد الأمان، وأمره كذلك ببث البشرى والأمل.. ومن بث الأمل إزالة الضرر عن الناس في المجتمع، فالمسلم الحقيقي -كما ثبت- هو من سلِم الناس من لسانه وأذاه!!

    أقول هذا الكلام؛ لأنّ الأُمم لا تبنى باليأس، ولا تتقدم بالتشاؤم، ولا تنافس غيرها ببث الخوف والرعب بين المنسوبين أو الزائرين للمجتمع..
    وهذا قليلٌ من كثير لمن أراد الدفاع عن الأوطان وحمايتها، فحمايتها من الداخل مقدمة لحمايتها من الخارج، ولنصلح ما بأنفسنا ليصلِح الله لنا حالنا، وصدق الله إذ يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11..
    تقبّل الله منا ومنكم وشكر الله لكم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..
    قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ... فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أغسطس 21, 2018 2:13 am