الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    حاسبوا أنفسهم قبل أن تحاسبوا

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 631
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 51
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    حاسبوا أنفسهم قبل أن تحاسبوا

    مُساهمة  t1966a في الثلاثاء فبراير 06, 2018 10:16 pm

    درس الاربعاء (درس الراحة )

    فضيلة الشيخ طاهر ابو المجد مديرعام وكبير أئمة شبرا الخيمة شرق. للتواصل

    01097532293
    01147506453
    01222933748
    44080139 02

    تحت عنوان


    حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا

    فاعلم علمني الله وإياك: أن المسلم لا بد من أن يحاسب نفسه على أقواله وأفعاله في سفرة وحضره، يحاسبها على العمل سواء كان الأمر يتعلق بالدين أو الدنيا، أو كان يتعلق به في خاصته أو يتعلق بغيرة من إخوانه، فإن ذلك هو أسلم الطرق للنجاة من النار ومن شدة المحاسبة في الآخرة.



    تعريف المحاسبة: عرفها الإمام الماوردي فقال: المحاسبة أن يتصفح الإنسان في ليله ما صدر من أفعاله نهاره فإن كان محمودا أمضاه وأتبعه بما شاكله وضاهاه، وإن كان مذموما استدراكه إن أمكن وإن لم يمكن فيتبعها بالحسنات لتكفيرها وينتهي عن مثلها في المستقبل.



    دعوة القران والسنة إلى المحاسبة:

    والمحاسبة لا نجاة إلا بها ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المجادلة 6].



    والمحاسبة تصدر من التأمل في هذه النصوص، ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ المحاسبة انطلاقا من آثار قوله تعالى ﴿ يوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آل عمران 30]. والمحاسبة تنطلق من الإيمان باليوم الآخر وأن الله يحاسب فيه الخلائق وقد حذرنا الله من ذلك اليوم فقال سبحانه وتعالي ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة 281].



    محاسبة النفس طريقة المؤمنين وسمة الموحدين وعنوان الخاشعين فالمؤمن متق لربه محاسب لنفسه مستغفر لذنبه يعلم أن النفس خطرها عظيم وداؤها وخيم ومكرها كبير وشرها مستطير فهي أمارة بالسوء ميالة إلى الهوى داعية إلى الجهل، قائدة إلى الهلاك تواقة إلى اللهو إلا من رحم الله فلا تترك لهواها لأنها داعية إلى الطغيان، من أطاعها، قادته إلى القبائح ودعته إلى الرذائل وخاضت به المكارة... وغوائلها عجيبة ونزعاتها مخيفة وشرورها كثيرة فمن ترك سلطان النفس حتى طغى فإن له يوم القيامة مأوي من جحيم ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات 37 - 39] (وعلى النقيض ) ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات 40، 41] .



    الآية التي أمرنا الله فيها بالمحاسبة هي قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر 18] تنظر أي تفكر و تتفكر.



    يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - عن هذه الآية الكريمة أصل في محاسبة العبد نفسه وأنه ينبغي له أن يتفقدها فإن رأى ذنب تدركه عنه بالإقلاع والتوبة النصوح والإعراض عن الأسباب الموصلة إليه وإن رأى نفسه مقصرا في أمر الله بذل جهده واستعان بربه في تتميمه وتكميله وإتقانه ويقايس بين منن الله عليه وبين تقصيره هو في حق الله فإن ذلك يوجب الحياء لا محالة والحرمان كل الحرمان أن يغفل العبد عن هذا الأمر ويشابه قوما نسوا الله وغفلوا عن ذكره والقيام بحقه وأقبلوا على حظوظ أنفسهم وشهواتها فلم ينجحوا ولم يحصلوا على طائل بل أنساهم الله مصالح أنفسهم وأغفلهم عن منافعها وفوائدها فصار أمرهم فرطا فرجعوا بخسارة الدارين وغبنوا غبنا لا يمكن تدركه ولا يجبر كسره لأنهم هم الفاسقون[1].



    حث السلف على محاسبة النفس:

    اعلم زادك الله علما:- أن سلف هذه الأمة تواتره أقوالهم على الحث على محاسبة العبد نفسه والوقوف بها عند الخطرات وغيرها، عن وهب بن منبه: قال مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل أن لا يغفل عن أربع ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها مع إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه، ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلو فيها بين نفسه وبين لذاتها، فيما يحل ويحمد في هذه الساعة عونا على تلك الساعات وإجماما للقلوب[2].

    قال عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ): حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفي منكم خافية[3].



    وكتب عمر ( رضي الله عنه ).. إلى بعض عماله فكان في أخر كتابه أن حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد مرجعه إلى الرضى والغبطة، ومن ألهته حياته وشغلته شهواته، عاد مرجعه إلى الندامة والحسرة، فتذكر ما توعظ به لكي تنتهي عما ينهي عنه[4].



    وقال الحسن بن أبي الحسن: فإذا علم العبد أنه خلق وحده ويموت وحده، ويحاسب وحده، وما قدر الله له من الذنوب والخطايا لا يحمله عنه غيره يكون حذرا ويتوقع رسولا رب العالمين عند كل كلمة وعند كل خطوة، والدنيا ميدان الله والمؤمنون خيل الله اليوم المضمار، وغدا السباق، ولا يجاوز الصراط إلا كل ضامر مهزول من خشية الله[5].



    قال الحسن البصري – رحمه الله – المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله عز وجل وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يفاجأ الشيء وبعجبه الشيء فيقول الله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما صلة إليك هيهات حيل بيني وبينك ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول هيهات ما أردت إلى هذا ومالي ولهذا، والله ما أعذر بهذا ولا أعود إلى هذا أبدا إن شاء الله، ومالي ولهذا والله ما أعذر بهذا والله لا أعود إلى هذا أبدا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوقفهم القران وحال بينهم وبين هلكتهم إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته لا يأمن شيئا حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وفي بصره وفي لسانه وفي جوارحه[6].



    محاسبة نوعان:

    النوع الأول: فهو أن يقف عند أول همه وإرادته فينظر: هل العمل موافقٌ لكتاب الله وسنة رسوله صلى اللهُ عليه وسلم أم لا؟ فإن كان موافقًا أقدم، وإن كان مخالفًا ترك، ثم ينظر: هل فعله خير له من تركه؟ أو تركه خير له من فعله؟ فإن كان الثاني: تركه ولم يقدم عليه، ثم ينظر: فإن كان لله مضى، وإن كان للجاه، والثناء، والمال من المخلوق ترك.



    أما النوع الثاني: فهو محاسبة النفس بعد العمل وهو ثلاثة أنواع: أولًا: محاسبتها على طاعة قصرت فيها من حق الله تعالى فلم توقعها على الوجه الذي ينبغي، وحق الله في الطاعة ستة أمور: الإخلاص لله في العمل، النصيحة لله فيه، متابعة الرسول صلى اللهُ عليه وسلم، شهود مشهد الإحسان فيه، شهود منة الله عليه، شهود تقصيره فيه، بعد ذلك كله يحاسب نفسه هل وَفَّى هذه المقامات حقها؟ وهل أتى بها في هذه الطاعة؟

    ثانيًا: أن يحاسب نفسه على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية.

    ثالثًا: أن يحاسب نفسه على كل عمل كان تركه خيرًا من فعله.



    فوائد المحاسبة:

    أخي المسلم: هيا لنرى الفوائد التي يجنيها المحاسب لنفسه بعد المحاسبة يقول ابن القيم رحمه الله: وفي محاسبة النفس عدة مصالح منها:

    الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته فإذا اطلع على عيبها مقتها في ذات الله، وقد روي الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتا، ثم تأمل أخي المسلم إلى أحوال السلف وحرصهم الشديد على محاسبة أنفسهم ومقتها في جنب الله:-

    ثانيا: أنه يعرف بذلك حق الله تعالى

    ومن فوائد محاسبة النفس: أنه يعرف بذلك حق الله تعالى، ومن لم يعرف حق الله تعالى عليه فإن عبادته لا تكاد تجدي عليه وهي قليلة المنفعة جدا،



    وقد قال الإمام أحمد عن وهب قال: بلغني أن نبي الله موسى عليه السلام مر برجل يدعو ويتضرع فقال: يا رب ارحمه، فإني قد رحمته فأوحى الله إليه: لو دعاني حتى تنقطع قواه ما استجبت له حتى ينظر في حقي عليه.



    ثالثا: ومن فوائد نظر العبد في حق الله عليه:-

    أن لا يتركه ذلك يدل بعمل أصلا، كائنا ما كان ومن أدل بعمله لم يصعد إلى الله تعالى، كما ذكر الإمام أحمد عن بعض أهل العلم بالله أنه قال له رجل، إني لأقوم في صلاتي فأبكي حتى يكاد ينبت البقل من دموعي، فقال له إنك إن تضحك وأنت تعترف لله بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك، فإن صلاة الدال لا تصعد فوقه، فقال له أوصني، قال عليك بالزهد في الدنيا وأن لا تنازعها أهلها وأن تكون كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا وإن وضعت وضعت طيبا، و إن وقعت على عود لم تضره ولم تكسره، وأوصيك بالنصح لله عز وجل نصح الكلب لأهله، فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم وينصحهم[7].



    وقال الإمام أحمد عن الجريري قال بلغني أن رجلا من بني إسرائيل كانت له إلى الله عز وجل حاجة فتعبد واجتهد، ثم طلب إلى الله تعالى حاجته فلم ير نجاحا، فبات ليلة مزريا على نفسه وقال يا نفس مالك لا تقضي حاجتك، فبات محزونا قد أزرى على نفسه والزم إطلاقه نفسه، فقال أما والله ما من قبل ربي أُتيت ولكن من قبل نفسي أُتيت، وألزم نفسه الملامة فقضيت حاجته[8].

    مع دعئنا بالتوفيق للجميع في آداء الدرس
    المراجع

    [1] سلسلة أعمال القلوب جزء 3.

    [2] مجموع الفتاوى لابن تيميه جـ28 ص368، وإحياء علوم الدين جـ4 ص402،و. أخبار أصبهان - (رقم 198).

    [3] سبق تخريجه.

    [4] تاريخ دمشق جـ44 ص335.، و الزهد الكبير للبيهقي - (رقم 469)و محاسبة النفس - (رقم 16).

    [5] طبقات المحدثين بأصبهان جـ2 ص348.

    [6] المحاسبة رقم 17، و الزهد لابن المبارك - (رقم 307) ذم الهوى - (ص: 41)و تهذيب الكمال - (31 / 531).

    [7] الزهد لأحمد بن حنبل - (1 / 97).

    [8] الزهد للإمام أحمد ص97.، إغاثة اللهفان

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 25, 2018 11:48 pm