الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    كنوز وأجور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 631
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 51
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    كنوز وأجور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة  t1966a في الإثنين فبراير 05, 2018 10:52 pm

    درس الثلاثاء (سيرة) 6. 2. 2018
    فضيلة الشيخ طاهر ابو المجد مدير عام وكبير أئمة شبرا الخيمة شرق

    تحت عنوان

    كنوز وأجور الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

    أولًا: امتثال لأمر الله العظيم ملك الملوك: قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، وفي معنى الصلاة في الآية الكريمة : صلاة الله تعالى: ثناؤه عليه عند الملائكة عليهم الصلاة والسلام، وصلاة الملائكة المكرمون: الدعاء.].

    ولبيان أجر الامتثال لأمر الله العظيم قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى: "هو اقتداء باللّه سبحانه وملائكته عليهم الصلاة والسلام، وجزاء له صلى الله عليه وسلم على بعض حقوقه عليكم، وتكميلاً لإيمانكم، وتعظيمًا له صلى اللّه عليه وسلم، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا من سيئاتكم" "انتهي.



    ثانيًا: ذكر الله ذي الجلال والإكرام لعبده: قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة:152]، وذكر الله تعالى يكون بكل أنواع الطاعات التي أمر الله سبحانه بها، وهو من أجل السبل لشكر الله العظيم على نعمه، والصلاة على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أقرب السبل لذكر الله سبحانه، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «يقول اللهُ تعالَى : أنا عندَ ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذكَرَنِي، فإن ذَكَرَنِي في نفسِه ذكرتُه في نفسي، وإن ذكَرَنِي في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٌ منهم، وإن تقرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليه ذراعًا، وإن تقرَّبَ إليَّ ذراعًا تقرَّبتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيتُه هرْولةً» (البخاري:7405) و (مسلم: 2675) واللفظ للبخاري.



    قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: "من فوائد الذكر أنه يورثه ذكر الله تعالى له، كما قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }، ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفاً"، وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى: " مَا تَنَعَّمَ المُتَنَعِّمُونَ بِمِثْلِ ذِكْرِ الله تَعَالى". وقال الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله تعالى: "‏الشهرة الحقيقية في السماء، ومن أعظم أسبابها كثرة ذكر الله تعالى، قال الله تعالى في الحديث القدسي: « إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم»".

    ثالثًا: بلوغ صلاة وسلام العبد على النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليَّ إلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حتَّى أردَّ علَيهِ السَّلامَ» ( [أبي داود:2041] وصححه الألباني في [صحيح الجامع: 5679])، وفي الحديث الشريف يقول الشيخ محمد صالح المنجد حفظه الله تعالى: "لقد مات النبي عليه الصلاة والسلام وخرج من هذه الدنيا، والمؤمن يريد صلة بنبيه عليه الصلاة والسلام مباشرة فجعل الله تعالى لنا هذه الوسيلة المباشرة، فنصلي على نبينا صلى الله عليه وسلم فيبلغ بالاسم أن فلانًا صلى عليه، ثم يرد علينا السلام أيضاً"

    وفي الحديث النبوي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «لا تجعلوا بيوتَكُم قبورًا، ولا تجعلوا قَبري عيدًا، وصلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتَكُم تبلغُني حَيثُ كنتُمْ» ([أبي داود:2042] وصححه الألباني في [صحيح الجامع:7226])، وفي الحديثين الشريفين بيان لعظم أجر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وهي صلة قوية بين النبي صلى الله عليه وسلَّم وبين أحبابه صلى الله عليه وسلَّم من المؤمنين الذين يتعاهدون على هذا الحب بطاعة الله تعالى، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلَّم، وملازمة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم، يقول الشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله تعالى: "من تعظيم الله تعالى تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلَّم، ومن تعظيم نبيه صلى الله عليه وسلَّم كثرة الصلاة عليه في أفضل الأيام يوم الجمعة".

    رابعًا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلَّم من علامات الجود: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «رَغِمَ أنْفُ رَجلٍ ذُكِرتُ عِندَه فلَمْ يُصلِّ عليَّ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثُم انْسَلَخَ قبلَ أن يُغفرَ لهُ، ورَغِمَ أنْفُ رجلٍ أدركَ عِندَه أبواهُ الكبَرُ فلم يُدْخِلاهُ الجنةَ» ([الترمذي: 35455]وصححه الألباني في [صحيح الجامع: (3510])، وفي الحديث الشريف قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " الواجب الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلَّم إذا مر ذكره، عليه الصلاة والسلام ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلَّم أنه قال: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ» وهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره صلى الله عليه وسلَّم".



    وعن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما قال: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: «البَخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِندَهُ، فلَمْ يُصَلِّ علَيَّ» (صححه الألباني في [صحيح الترغيب: 1683]) قال الفاكهاني رحمه الله تعالى: "حديث (البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي) يقوي قول من قال بوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلَّم كلما ذكر، وهو الذي أميل إليه" (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع صلى الله عليه وسلَّم: ص 31).

    خامسًا: الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من علامات الإيمان: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ» ([البخاري:15] و [مسلم:44]) والمحبة الكاملة هي طاعة الله سبحانه فيما أمر به الله العزيز الحكيم وطاعة النبيَّ صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به والصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من هذه القربات والطاعات التي تنمي هذا الحب وتثمره.



    سادسًا: الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم من علامات التوقير للرسول صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: {لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح:9]، وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف:157]، وفي الآية الكريمة يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " الله أمر بتعزير الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 9]، والتعزير: اسم جامع لنصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وتأييد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنعه صلى الله عليه وسلم من كل ما يؤذيه. والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة، وطمأنينة، من الإجلال والإكرام، وأن يتم توقير الرسول صلى الله عليه وسلم بالتشريف، والتكريم، والتعظيم بما يصونه صلى الله عليه وسلم عن كل ما يخرجه عن حدِّ الوقار. " ولذا فإن الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم من علامات التوقير والتشريف التي يحرص عليها المسلم وهي من موارد الصلاح التي يسعى بها المسلم أن يكون في زمرة المفلحين.

    سابعًا: أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم من يكثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قال: «أولى النَّاس بي يوم القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً» ( [الترمذيُّ:484]، وحسَّنه الألباني في [صحيح الترغيب:1668]).

    ثامنًا: شرف صلاة الله تعالى على العبد ومحو الخطايا ورفعة الدرجات: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «من صلى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه عشرَ صلواتٍ، وحُطَّت عنه عشرُ خطيئاتٍ، ورُفعَت له عشرُ درجاتٍ» ([النسائي:1296]، وصححه الألباني في [صحيح الترغيب:1657]) ، فالسعيد كل السعادة من لازم الصلاة على النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فهي نبع للحسنات التي تثقل الميزان، وهي تمحو الخطايا التي تثقل كاهل المرء يوم القيامة، وهي ترفع الدرجات التي يصبو لها المسلم لمصاحبة الأولياء والتنعم بما سينعم به الصالحون.

    تاسعًا: سبب في الاستجابة للدعاء: إن الدعاء عبادة عظيمة يسأل بها العبد الله الكريم، ويلوذ بها العبد من الكربات والمصائب والعذاب طمعا في استجابة الله الواسع المحسن، قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنََّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60]، ولذا فالمسلم يتحرى أسباب الاستجابة، ومن اعظم هذه الأسباب ابتداء الدعاء بحمد الله سبحانه والصلاة على الرسول صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فعن فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه قال: «سمعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلًا يَدْعُو في صلاتِهِ فلمْ يُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عَجِلَ هذا ثُمَّ دعاهُ فقال لهُ أوْ لغيرِهِ إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ» (الترمذي:3447) .

    عاشرًا: مغفرة الذنوب والتخلص من الهموم: عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا رسولَ اللهِ إِنَّي أُكْثِرُ الصلاةَ عليْكَ فكم أجعَلُ لكَ من صلاتِي فقال ما شِئْتَ قال قلتُ الربعَ قال ما شئْتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قلتُ النصفَ قال ما شئتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قال قلْتُ فالثلثينِ قال ما شئْتَ فإِنْ زدتَّ فهو خيرٌ لكَ قلتُ أجعلُ لكَ صلاتي كلَّها قال : إذًا تُكْفَى همَّكَ ويغفرْ لكَ ذنبُكَ» (الترمذي:2457)، وفي الحديث الشريف فضائل جليلة بينها أهل العلم ومنها: قال الشوكاني رحمه الله تعالى: " قوله صلى الله عليه وسلم: «إذن تكفى همك ويغفر ذنبك» في هاتين الخصلتين جماع خير الدنيا والآخرة ؛ فإن من كفاه الله تعالى همه سلم من محن الدنيا وعوارضها ؛ لأن كل محنة لا بد لها من تأثير الهم وإن كانت يسيرة . ومن غفر الله سبحانه ذنبه سلم من محن الآخرة ؛ لأنه لا يوبق العبد فيها إلا ذنوبه

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 25, 2018 11:49 pm