الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    بناء الأسرة في الإسلام

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 774
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    بناء الأسرة في الإسلام

    مُساهمة  t1966a في الإثنين فبراير 05, 2018 12:21 am

    درس الإثنبن ( قافلة الدعوة)
    5 2 2018
    فضيلة الشيخ طاهر ابو المجد مدير عام وكبير أئمة شبرا الخيمة شرق
    تحت عنوان

    الأسرة المسلمة التي ننشدها
    الأسرة هي اللَّبنةُ الأولى في بناء أي مجتمع، فإذا كانت هذه اللبنة مفكَّكةً منهارةً، فلا بد أن يكون المجتمع مفكَّكًا منهارًا، وإذا كانت هذه الأُسرة صُلْبةً متماسكة، فلا بد أن يكون المجتمعُ المتكوِّن منها صُلبًا متماسكًا كذلك.



    ولَمَّا كان الإسلام الحنيف يعمل على تكوين المجتمع الإسلاميِّ القوي، فقد حرَص على تدعيم اللَّبِنة الأولى في البنيان الاجتماعي، وهي الأسرة، وعمل على إسعادِها وعلى تقوِيتها.



    وفي هذا الصدد جاء بالمبادئ والقوانين التي تعمل على إحكام العلاقات والروابط داخل الأسرة، وعلى تقويتها وحِفظها من الضَّعف والانهيار، وأوجبَ على المجتمع أن ينفِّذ هذه المبادئ والقوانين؛ قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].
    الأسره

    وهي: رابطة اجتماعية تتكون من زوج وزوجة وأطفالهما، وتشمل الجدود والأحفاد، وبعض الأقارب، على أن يكونوا في معيشة واحدة.

    الأسرة هي أساس المجتمع، وهي المحضن الذي يتخرج فيه العظماء والمستقيمون، ولذلك يهدف الإسلام من تكوين الأسرة إلى تحقيق أهداف كبرى تشمل كل مناحي المجتمع الإسلامي، ولها الأثر العميق في حياة المسلمين وكِيان الأمة المسلمة.



    ويمكن إجمال هذه الأهداف في ثلاث نقاط رئيسية:

    1- الهدف الاجتماعي:

    والذي يتحقق به تماسُك المجتمع وترابطه، وتوثيق عُرى الأُخوَّة بين أفراده وجماعاته وشعوبه، بالمصاهرة والنَّسَب؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴾ [الفرقان: 54].



    2- الهدف الخلقي:

    اعتبر الإسلام بناء الأسرة وسيلة فعَّالة لحماية أفرادها شيبًا وشبابًا، ذكورًا وإناثًا من الفساد، ووقاية المجتمع من الفوضى، ومِن ثَم فإن تحقيق هذا الهدف يكون بالإقبال على بناء الأسرة؛ لأن عدم ذلك يحصل به ضرر على النفس باحتمال الانحراف عن طريق الفضيلة والطهر، كما يؤدي إلى ضرر المجتمع بانتشار الفاحشة وذيوع المنكرات، وتَفَشِّي الأمراض الخبيثة.



    3- الهدف الروحي:

    إن بناء الأسرة خير وسيلة لتهذيب النفوس وتنمية الفضائل التي تؤدي إلى قيام الحياة على التعاطف والتراحم والإيثار؛ حيث يتعوَّد أفرادها على تحمُّل المسؤوليات، والتعاون في أداء الواجبات، ومن خلال تحقيق هذه الأهداف الكبرى، يمكن أن تحقق هناك أهداف أخرى في ظلال الأسرة؛ مثل: إقامة شرع الله، وتحقيق مرضاته؛ لأن البيت المسلم ينبني على تحقيق العبودية لله تعالى، ولذلك ورد تعليل إباحة الطلاق حين تطلبه المرأة بالخوف من عدم إقامة حدود الله؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ [البقرة: 229].



    كما أن الأسرة تحقق حفظ النوع الإنساني بإنجاب النسل، ثم تتحمل المسؤولية بتربيتهم وتوجيههم، بما يُسهم في بناء شخصيتهم السوية؛ لأن الإسلام جعل الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يقوم على رعاية الطفل، واعتبر كل انحراف يصيب الناشئة مصدره الأول الأبوان؛ لأنه يولد صافي السريرة، سليم الفطرة؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه، كما تُنتج البهيمةُ بهيمةً جمعاءَ، هل تحسون فيها من جدعاء؟!)).



    ولهذا أثبتت الإحصاءات العلمية أن تربية الملاجئ تؤثر على نمو الطفل واتِّزانه العاطفي، كما أثبتت أن فترات الطفل هي سنواته الست الأولى، وأن طفل الأسرة المستقرة المتوافقة، غير طفل الأم العاملة المرهقة والمشتتة فكريًّا في أداء وظيفتها، كما أن نتائج التفكك الأسري في الغرب، سبب الجنوح والتشرد والجريمة والانحراف لمعظم الناشئة.



    فالأسرة هي البيئة الأولى التي ينشأ فيها الأطفال الصالحون، كما أنها المجال الفريد لغرس عواطف حب الله ورسوله، وحب المسلمين، الذي تزول معه كل عوامل الشحناء والصراعات المختلفة، فيخرجون إلى الحياة رجالًا عاملين نافعين، يكونون لَبِناتٍ صالحة للمجتمع.


    الأسرة تمر بخطوات هي:

    أولًا: الاختيار:

    من أهمِّ مراحل تكوين الأسرة في الإسلام مرحلة الاختيار، وهو أهم عنصر في ترسيخ استقرار الأسرة المسلمة، فإذا ما تلاقت الطباع، وتوافقت النفوس، وتقاطعت الثقافات - كان ذلك عامل قوى لمجتمع أمتن روابط بين أُسَره، وأَشَد صلةً وأُلفة بين أفراده.



    أخطر شيء في حياة الشاب هو اختيار الزوجة اليوم، وأخطر شيء في حياة الفتاة هو اختيار الزوج، مَن هذا الذي سترضين أن يقترن اسمه باسمك، ويكون أبًا لأولادك؟ وكذلك الشاب من هذه التي يقع عليها الاختيار، حتى تحمل اسمك وتكون أُمًّا لأولادك، وتكون شريكتك في الدنيا والآخرة؟



    ولقد تحدث الشرع الحنيف عن هذا الجانب - جانب الاختيار - واعتبره العمود الفقري الذي تقوم عليه الأسرة المسلمة، وهذا الجانب هو ما يسميه الفقهاء بالكفاءة في الزواج: في الدين والورع، والعبادة، وفي الأموال، وفي الثقافات، ونحو ذلك.



    فالإسلام يأمر الرجل أن يكون هدفه نبيلًا، وغايته شريفة، فيَطلُب المرأة، ويختارها لدينها لا لجسدها، ولوَرَعِها ونُبلها، لا لأموالها.



    وليس معنى ذلك أنْ يتغاضى عن جمال المرأة!! كلاَّ بل أمرنا الإسلام أن نتزوج الجميلات، ولكن الجمال المقرون بالخلق والدين.



    بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمَرَ المغيرة بن شعبة - وقد خطب امرأة ليتزوَّجها - أن ينظر إليها، وقال له: ((أنظرت إليها؟))، قال: لا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما)).



    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطب رجل امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا)).



    فهذا كلام صريح وقطعي الدلالة من النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية البحث عن المرأة الجميلة المحترمة المتدينة في ذات الوقت.



    فالإسلام لم يمنع أن تُطلَب المرأةُ لجمالها، ولكن هذا إذا كان الجمال مقترنًا بالشِّيَم الأخرى التي من شأنها أن تُذلل العقبات التي قد تطرأ على حياة الأسرة المسلمة.



    فالإعجاب وحده لا يكفي - ولو بلغ قمته - قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ [البقرة: 221].



    فالإسلام يضع الإعجاب والحب ضمن عناصر اختيار الزوجة، المهم ألا يكون هو العنصر الوحيد الذي تقوم عليه الأسرة المسلمة، ولا شك أن الإعجاب والحب من عوامل استقرار الأسرة المسلمة، إذا كان هذا الحب نابعًا عن عقيدة دينية - والإنسان بطبيعته مُحب للجمال - وعلم الرجل أنه إذا لم يتزوَّج امرأة جميلة، كان ذلك سببًا في فتنته.



    الأُسس التي يُبنى عليها الاختيار:

    ووضَعَ الإسلام أُسسًا قويمة أَوْجَبَ على الإنسان أن يأخُذَها في عين الاعتبار حين قدومه على اختيار الزوجة.



    فروى ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تُنكح النساء لأربع: لمالها ولحَسَبها، ولجمالها ولدِينها، فاظفَر بذات الدين تَرِبَتْ يداك)).



    وروى بسنده عن جابر بن عبدالله قال: تزوَّجت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أتزوَّجتَ يا جابر؟!))، قلت: نعم، قال: ((أبكرًا أو ثيِّبًا؟!))، قلت: ثيِّبًا، قال: ((فهلاَّ بِكرًا تُلاعبها؟))، قلتُ: كنَّ لي أخوات، فخشِيت أن تدخل بيني وبينهن، قال: ((فذاك إذًا)).



    وروى بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم بالأبكار؛ فإنَّهن أعذبُ أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخُلقه، فزوِّجوه، وإن لم تفعلوا، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).



    وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الدنيا متاع، وخيرُ متاعها المرأةُ الصالحة))؛ رواه مسلم.



    وعن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من السعادة: المرأةُ الصالحة، والمسكنُ الواسع، والجارُ الصالح، والمركبُ الهنيء، وأربع من الشقاء: الجارُ السوء، والمرأةُ السوء، والمركبُ السوء، والمسكنُ الضيِّق))؛ رواه ابن حبان وأحمد، وذكره الألباني في السلسة الصحيحة.



    وعن ثَوبان قال: لَمَّا نزَل في الفضة والذهب ما نزَل، قالوا: فأي المال نتخذُ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((لِيتخذْ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعينُ أحدَكم على أمرِ الآخرة))؛ رواه ابن ماجه في النكاح، وأحمد والترمذي.



    وأن تكون ولودًا: وذلك لما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، من تحبيب بطلب الذرية الصالحة، وحثٍّ على التكاثر في النسل، بما يحقِّق الغرض الأسمى من الزواج، والمتمثل في استمرار النوع البشري، وإنجاب الذرية، ودوام عمارة الإنسان للأرض، التي هي من الغايات الأساسية التي خلقه الله من أجلها.



    وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تزوَّجوا الودودَ الولودَ، فإني مكاثرٌ بكم الأُمم)).



    وهكذا نرى أنَ النبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن للرجالِ طريقةَ الاختيار، ووضع منظومة كاملة ينبغي للإنسان أَنْ يُراعيها عند اختياره من دين وجمال وبكارة، ونحو ذلك... وهذا كله من دعائم استقرار الأسرة وأحرى لدوام هُدوئِها واستمرارِ معيشتها.



    لا مانع أن يختار الرجل لابنته إذا وجد كُفئًا:

    هذا الأمر محمود في الشرع الحنيف؛ لأن سوء الاختيار يؤدي إلى أحد أمرين:

    1 - كثرة الطلاق.

    2- حياة تعيسة.



    وهذه أمثلة على ذلك:

    سيدنا شعيب عليه السلام:

    من السنن الغائبة والمستغربة التي هجرها أكثر المسلمين، وقد جاء ذكر هذه السنة في القرآن الكريم حين عرض الشيخ الصالح ابنته على موسى عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [القصص: 27].



    فصاحب "مَدْيَنَ" يعرض ابنته على موسى عليه السلام، وقد جاء غريبًا مهاجرًا، ولم يتحرج من هذا العرض، ولم يشترط في موسى أن يكون من قومه أو وطنه أو جلدته، وإنما اكتفى بشرط هو الدين والخلق والكفاءة.



    أما السنة المطهرة فقد أكدت فكرة عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح، ومثال ذلك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ أخرج الإمام البخاري - في باب: "عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير" - أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تأيَّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفِّي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: "أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقِيني، فقال: قد بدا لي ألا أتزوَّج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت له: إن شئت زوَّجتك حفصة بنت عمر؟ فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتُها إياه، فلقِيني أبو بكر، فقال: لعلَّك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة، فلم أرجع إليك فيما عرضت عليّ، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن أُفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقبِلتها"؛ رواه البخاري.



    لا تزوِّج ابنتك إلا من مؤمن، وسئل الإمام: إن لي ابنة لمن أزوِّجها؟ قال: لا تزوِّجها إلا لتقي، إن أحبَّها أكرمها، وإن كرِهها لم يظلِمها.



    ابحث في زوج ابنتك أو أختك عن الإسلام أولاً، ثم الصلاح ثانيًا، وخلقه ودينه؛ (إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه، فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).



    ثم ابحث هل له عمل أو وظيفة، له سكن؟ ثم ابحث هل هو كفؤ لها أم لا؟ والكفاءة في التدين والإلتزام والورَع والوظيفة، والحسَب والنسَب.



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 15, 2018 4:01 am