الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    النفاق المنافقون

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 775
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    النفاق المنافقون

    مُساهمة  t1966a في الإثنين يناير 29, 2018 11:37 pm


    النفاق والمنافقون


    عباد الله:
    ابتلى الله تعالى عبادَه؛ فجعل لهم أناسًا على طريق الخيـر يدلونهم إليه، وأناسًا على طريق الشر يؤزونهم إليه، ومن بَيْن الفئات التي تقف على طريق الشر فئةٌ تعاظم خطرُها، وتتابع ضررُها، فئة آذتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآلَمَته، فحذَّرَنا منها - صلى الله عليه وسلم - وخشي على أمَّتِه تأثيرها على أبنائها.

    أيها المسلمون:
    لقد ظهرتْ تلك الفئة في المدينة على عهْد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فتكاثر عددُها، وتناسل أبناؤُها، وامتدَّ نسْلهم - لا كَثَّرَهم الله - إلى زمننا هذا، فَرَأَيْنا أحفادهم في زماننا لا يختلفون في مظْهرهم عنَّا، وهذا مكْمن المصيبة؛ فهم - وللأَسَف - مِن بني جِلْدتنا، ويتكلَّمون بألسنتنا، وينتسبون لدِيننا، وينتمون لأَوْطاننا إنها فئةُ المنافقين والمنافقات.

    أيها المسلمون:
    الحديثُ عن النِّفاق والمنافقين - سواء في السابق أم في اللاحق - حديث يبدأ ولا ينتهي، فقد جاء الحديث عنهم في أكثر مِن نصف سور القرآن المدنية؛ إذ وَرَدَ ذِكْرُهم في سبع عشرة سورة مدنيَّة مِن ثلاثين سورة، واستغْرق الحديث عنهم ما يقرب من ثلاثمائة وأربعين آية من كتاب الله العزيز، حتى قال ابن القيم - رحمه الله -: كاد القرآن أن يكونَ كلّهُ في شأنِهم.

    عباد الله:
    لقد صدَّر ربكم - سبحانه - أطول سورة مدنية في القرآن - سورة البقرة - بذِكْر صفات المنافقين، والتحذير من خَطَرِهم، فذَكَر - سبحانه - في المؤمنين أربع آيات، وفي الكفَّار آيتين، وفي المنافقين ثلاث عشرة آية؛ وذلك لكثْرتهم، وعموم الابتلاء بهم، وشدة فتنتهم وبليتهم على الإسلام وأهله، فهم - كما يقول ابن القيم، رحمه الله تعالى -: منسوبون إليه – أي: الإسلام - وهم أعداؤُه على الحقيقة، يخرجون عداوته في كلِّ قالب، حتى ليظن الجاهلُ أنهم على علْم ويزعمون بذلك أنهم مصلحون؛ ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة: 12].

    أيها المسلمون:أعداء الاسلام كثيرون ، إلا أن المولى - سبحانه - حصر العداوة في المنافقين في قوله - تعالى -: ﴿ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ﴾ [المنافقون: 4]؛ وذلك لإثبات الأولوية والأحقية للمنافقين بهذا الوصْف،: أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدوًّا من الكافرين المجاهرين بكُفْرهم، فإن الحرب مع أولئك ساعة أو أيام ثم تنقضي، ويعقبها النصر والظفر، وهؤلاء – يعني: المنافقين - معكم في الدِّيار والمننازل صباحًا ومساءً، يدلُّون العدو على العورات، ويتربَّصون بالمؤمنين الدوائر، ولا يمكن بل يصعب مناجزتهم".

    عباد الله:
    رغم تطاوُل السنين، وتعاقُب الأجيال، وترادُف الأُمم، فإننا ما رأينا أوصافًا ذكرتْ في القرآن لطائفة من الطوائف كانت في زمان دون زمان، أو اختص بها مكان دون مكان، ولقد حدَّثنا القرآنُ عن المنافقين، وأوصافهم، وأخلاقهم، ودسائسهم، فما رأَيْناها تغيَّرتْ عبْر الأزْمان، ولا اختلفتْ باختلاف الأوْطَان؛ لأن الذي وصفهم في القرآن هو خالقُهم، وهو - سبحانه - أعْلم بدخائِل نُفُوسهم، وأوصاف قُلُوبهم، فكان وصفُه - سبحانه - لهم مُتوافقًا مع ما نقرؤه عنهم، وما نشاهده اليوم من أفعالهم، فالنِّفاق والمنافقون ليستْ مرحلة من التاريخ مرَّتْ وانتهتْ، بل هي باقية.

    وشاهِد ذلك قولُ حذيفة - رضي الله عنه -: "المنافقون الذين فيكم شرٌّ من المنافقين الذين كانوا على عهْد رسول الله - صلى الله عليه وسلم"، ويقول الإمام مالك - رحمه الله -: "النِّفاق في عهْد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الزَّنْدقة فينا اليوم"، وإذا توسَّع مُصطلح النفاق وتعددتْ مسميات المنافقين في عهْد الإمام مالك - رحمه الله - أمْكَنَ أن يطلق على المنافقين في هذا الزمان أكثر من مسمى، إذا توفَّرت فيهم سيما المنافقين، أما ابن تيميَّة - رحمه الله - فيقول: "والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوْم القيامة"، وكذلك قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - مُعَللاً ذِكْرهم في القرآن: "واعْلَمْ أنه كلما انقرض منهم طوائف خلفهم أمثالهم، فذكر - سبحانه - أوصافهم لأوليائه؛ ليكونوا منهم على حذر". اهـ.

    أيُّها المسلمون:
    إذا تقرَّرتْ محنة الإسلام والمسلمين بالمنافقين قديمًا وحديثًا، كان لا بدَّ من بَيان سِماتهم، والتعرُّف على علامتهم، حتى يحذرَ المسلمون شُرُورهم، مع أن حصر صفاتهم والإحاطة بعلاماتهم، أمرٌ يَطُول ويصعب؛ لكن يكفِي من القلادة ما أحاط بالعنق.

    عباد الله:
    المنافقون مِن أحسن الناس أجسامًا، وألطفهم بيانًا، وأخْبثهم قلوبًا، وأضعفهم جنانًا؛ كما يقول ربكم - سبحانه - في وصْفه لهم: {﴿ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [المنافقون: 4].



    أيها المسلمون:
    إنَّ تاريخ المنافقين حافِلٌ بالسخرية بالدِّين والاستهزاء واللمز بالإسلام والمسلمين، والمتأمِّل في الآيات التي نزلت حول المنافقين سيقف بلا شك أمام كثْرة سخريتهم من المؤمنين واستهزائهم وتهكمهم بهم، وهذا الفعل منهم أصبح علمًا عليهم؛ لعدم تصوُّر فعله من المؤمنين، ولبُعد الكفرة والمشركين عن مخالَطة أهل الإيمان، ومعرفة تفاصيل حياتهم، وهو الأمر الذي يُزوِّد المنافقين بمادة السخرية والاستهزاء، فيا ترى أَيَرْتَدع المستهزئون اللاحِقون بالإسلام والمسلمين بحال أسلافهم وفضيحة القرآن لهم؟ أم تراهم - لشدة جُرْمِهم - لا ينتفعون بواعِظ القرآن، ولا يستمعون لنُصْح أهل الإيمان؟

    عباد الله:
    ومن سيما المنافقين أيضًا: أن ولاءهم للكافرين وإن عاشوا بين ظهراني المسلمين، فقلوبهم مع أعداء الدين، وإن كانوا بألسنتهم وأجسامهم وعدادهم في المسلمين؛ لأنهم يخشون الدوائر، فيسارعون للولاء والمودة للكافرين؛ ولأنهم يُسيئون الظن بالمسلمين، فهم يرتَمون في أحْضان أعدائهم لحمايتهم، والاستقواء بهم

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 1:47 pm