الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    الأنبياء قدوة لنا في الدعوة إلى الله

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 736
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    الأنبياء قدوة لنا في الدعوة إلى الله

    مُساهمة  t1966a في الإثنين يناير 22, 2018 9:25 pm

    درس الثلاثاء 23. 1. 2018
    تحت عنوان

    الأنبياء قدوة لنا في الدعوة إلى الله

    إن مهمة الأنبياء الأولى أنهم كانوا قدوة لمن جاؤوا لهدايتهم، ذلك أن المثالية لا تعيش إلا بالمثل الحي، الآن المثل والأخلاق والقيم في بطون الكتب، لو أن هناك مليون كتاب يتحدث عن الفضائل يغني عن كل هذه الكتب إنسان أمامك يتحرك بصدق، وأمانة، وعفة، فلذلك تكاد تكون مهمة الأنبياء الأولى أن يكونوا قدوة للناس.

    من هذه الأمثلة، قال تعالى:

    ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) ﴾

    [ سورة الصافات: 75]

    هذا النبي الكريم الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً ما هذا النفَس الطويل في الدعوة ؟ قال تعالى:
    ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً (6) ﴾

    [ سورة نوح: 5-6]

    النفَس الطويل في الدعوة، أنت أحياناً تجلس مع إنسان تراه معرضاً تنصرف عنه كلياً في جلسة واحدة، أما حينما يكون هذا النبي الكريم الذي بقي في أمته ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعو إلى الله فهذا قدوة لنا.
    الشيء الذي أنا أعجب منه أنه لا يخطر في بال واحد من الناس أن يكون الأنبياء قدوة له، هم قدوة لنا، قصصهم منهج، أمثلتهم طريق، الحقائق الذي جاؤوا بها هي مبادئ، فأي نبي جاءت قصته في القرآن الكريم ينبغي أن يكون قدوة لنا.
    سيدنا إبراهيم فتى، رأى عبادة الأصنام، وكان أبوه عابد صنم، ونصحه بكل أدب، قال تعالى:
    ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً (43) ﴾

    [ سورة مريم: 43]

    وماذا فعل ؟ ضحى بحياته حينما أقدم على تكسير الأصنام، وأراد أن يلفتهم إلى الواحد الديان، قال تعالى:
    ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63﴾

    [ سورة الأنبياء: 63]

    أب يقول لابنه: إني أرى في المنام أني أذبحك، فيقول الابن: يا أبت افعل ما تؤمر، بلاء مبين.
    هؤلاء الأنبياء أيها الإخوة الكرام ينبغي أن نقرأ قصصهم، وأن نجعل من مواقفهم قدوة لنا.
    سيدنا موسى الذي ابتلي بترك بلده، ومشى من مصر إلى مدين، مشى على ساحل العقبة والسويس مئات3 الكيلو مترات في البراري والصحارى مع الخوف، خرج منها خائفاً، الآن إذا دعا الإنسان إلى الله الكل يحترمه، والكل يبجله، والكل يرفعه، وما قدم شيئاً، هؤلاء الأنبياء الذين ضحوا بحياتهم، وراحتهم، واستقرارهم، وطمأنينتهم من أجل الدعوة إلى الله، الإنسان كلما قرأ عن هؤلاء الأنبياء يشعر أنه لا شيء، هم قدوة لنا، ثم إن هذا النبي الكريم يواجه طاغية من طغاة العصر، قتلُ الإنسان أهون عنده من قتل ذبابة، ويقول له موسى بكل جرأة: إنك لست إلهاً، إنك عبد من عباد الله.
    سيدنا يونس دعا قومه إلى أن شعر أنه لا خير فيهم، فلما تركهم عاتبه الله عز وجل وجعله في بطن حوت.
    سيدنا أبو بكر رضي الله عنه حينما بلغه أن مسطحاً هو الذي روج حديث الإفك، واتهم ابنته الطاهرة بالزنا، فقرر ألاّ يتابع مساعدته له، عاتبه الله عز وجل.
    أيها الإخوة الكرام، نحن حينما نقرأ هذه القصص، وننتفع بها هؤلاء الأنبياء قمم الكمال، قال تعالى:
    ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحاً وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ﴾

    [ سورة آل عمران: 33]

    سيدنا داود ماذا فعل ؟ جاءه خصمان، وكان في خلوة مع الله، وكان في قمة السعادة، أراد أن يتابع هذه الوجهة إلى الله فحكم بينهما سريعاً، ولم يدقق، قال تعالى:
    ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾

    [ سورة ص: 23-24]

    الأخ الأول يرعى تسعًا وتسعين نعجة، والثاني عنده نعجة واحدة، وهو متفرغ لرعايتها، فقال له: أعطني إياها أضمها إلى نعاجي، وعمل شيئاً آخر، أنا أرعاها عنك، لكن قال سيدنا داود:
    ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ﴾

    [ سورة ص:24]

    لذلك الله عز وجل عاتبه، وقال تعالى:
    ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾

    [ سورة ص: 26]

    أيّ هوى هذا، أرقى هوى أن تحب الله، وأن تكون معه، لكنك خليفة الله في الأرض ينبغي أن تحكم بين الناس بالعدل.
    سيدنا سليمان، قال تعالى:
    ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾

    [ سورة ص: 32]

    فعاتبه الله عز وجل، هذه القصص أيها الإخوة الكرام نحتاجها كل يوم، نحتاجها في علاقاتنا، نحتاجها في معاملاتنا، نحتاجها في مبادئنا.
    سيدنا يوسف حينما قال تعالى:
    ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾

    [ سورة يوسف: 100]

    إخوته أمامه، وضعوه في غيابات الجب، أرادوا أن يموت، أرادوا أن ينتهي، ما ذكرهم بخطيئتهم، قال تعالى:
    ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾

    [ سورة يوسف: 100]

    وما قال: من بعد أن تلبسهم الشيطان.
    أيها الإخوة الكرام، لو تأملنا قصص الأنبياء لرأينا العجب العجاب من كمالهم، من صبرهم في الدعوة إلى الله عز وجل، من تحملهم المشاق،

    فضيلة الشيخ / طاهرابو المجد مدير عام وكبير أئمة شبرا الخيمة شرق

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 24, 2018 9:10 pm