الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    حرمة المال العام في الإسلام 1

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 749
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    حرمة المال العام في الإسلام 1

    مُساهمة  t1966a في الأربعاء مايو 03, 2017 1:46 am

    حرمة المال العام في الإسلام
    إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضِل له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.

    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

    ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

    ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70 - 71].

    أمَّا بعدُ:
    فإنَّ أصْدَقَ الحديث كتابُ الله، وخَيْر الْهَدي هَدْي محمدٍ، وشر الأمور مُحْدثاتها، وكل مُحْدَثة بدعة، وكل بدعة ضَلالة، وكل ضلالة في النار.

    "فإنَّ المال هو قِوام الحياة، وهو من أهمِّ أساليب تعمير الأرض؛ لتُعين الإنسان على عبادة الله - عزَّ وجلَّ - وقد أمَرَنا ربُّنا بالمحافظة على هذا المال وتنميته، وأساس ذلك قولُ الله - تعالى -:  ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ﴾ [النساء: 5].

    وأمَرَ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - الإنسانَ أن يُدافعَ عن ماله؛ فقد صحَّ عنه قولُه: ((مَن قُتِل دون ماله، فهو شهيد))[1].

    ولقد استخلفَ الله - عزَّ وجلَّ - بعضَ الأفراد على المال، كما استخلفَ الناس جميعًا على بعض المال، وإذا كان الفردُ يَبذُل جميعَ ما في وسعه للمحافظة على هذا المال أيضًا، فإنَّ الناس جميعًا مُكَلَّفون بالمحافَظة على المال العام؛ حيث إنَّ نفْعَه يعود عليهم جميعًا دون أن يستأثِرَ أحدٌ به لنفسه"[2].

    لذا فقد استعنتُ بالله - عزَّ وجلَّ - في كتابة هذا البحث، وجعلْتُه من مقدمة وفصول، ومباحث وخاتمة مقسَّمة كالتالي:
    المقدمة: مفهوم المال في الإسلام.
    الفصل الأول:
    المبحث الأول: معنى المال في اللغة والاصطلاح.
    المبحث الثاني: أقسام المال.
    المبحث الثالث: من مقاصد شريعة الإسلام "حِفْظ المال".
    المبحث الرابع: مَراتب حفظ المال.
    المبحث الخامس: خصائص المال العام في الإسلام.

    الفصل الثاني:
    المبحث الأول: حق المسلمين في المال العام.
    المبحث الثاني: صور الاعتِداء على المال العام.
    المبحث الثالث: حُكم الاعتِداء على المال العام.
    المبحث الرابع: نماذج من المال العام في الإسلام.
    المبحث الخامس: الأسباب المؤدِّية إلى الاعتِداء على المال العام.
    المبحث السادس: واجبنا تجاه المال العام.
    المبحث السابع: كيفيَّة التوبة من سَرقة المال العام.
    الخاتمة.

    المقدمة:
    إنَّ الإسلام هو دِين الفِطرة الذي يُبيح إشباعَها، ويُلَبِّي مَطالبها ضمن الحُدود التي حدَّها الشارع الحكيم، مع التهذيب والترشيد؛ حتى تستقيمَ وتُحقِّقَ الخير للإنسان، ولا تعود عليه بالشر، كان هذا شأْنه مع نزعة حبِّ التملُّك الأصيلة في الإنسان، فقد أباحَ الملكِيَّة الفرديَّة، وشرَع في ذات الوقت من النُّظم والتدابير ما يتداركُ الآثار الضارَّة التي قد تَنجم عن طُغيان هذه النزعة؛ من فقدان للتوازُن الاجتماعي، وتداول للمال بين فئة قليلة من المجتمع؛ ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ﴾ [الحشر: 7].

    ومن النُّظم التي وضَعَها لأجْل ذلك: نُظم الزكاة، والإرث، والضَّمان الاجتماعي، ومن ثَمَّ اعتبَرَ الإسلامُ المالَ ضرورة من ضروريات الحياة الإنسانيَّة، وشرعَ من التشريعات والتوجيهات ما يشجِّع على اكْتِسَابه وتحصيله، ويَكْفُل صِيَانته وحِفْظه وتنميته، وقد يتبادَرُ إلى أذهاننا سؤالٌ:

    ما هي الوسائل التي بها نُحافظ على بَقَاء المال واستمراره؟
    1 - ضَبَطَ الإسلام التصرُّف في المال بحدود المصلحة العامة، ومِن ثَمَّ حَرَّم اكتساب المال بالوسائل غير المشروعة، والتي تضرُّ بالآخرين، ومنها: الربا؛ لِمَا له من آثارٍ تُخِلُّ بالتوازن الاجتماعي؛ قال - تعالى -: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، وقال: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ [البقرة: 188].

    2 - كما حرَّم الإسلام الاعتداء على مال الغير بالسرقة، أو السطو، أو التحايُل، وشَرَع العقوبة على ذلك؛ قال - تعالى -: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38].

    وأوْجَبَ الضمانَ على مَن أتْلَفَ مالَ غيره؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ؛ دمه، وماله، وعِرْضه))[3].

    3- مَنَعَ الإسلام إنفاقَ المال في الوجوه غير المشروعة، وحثَّ على إنفاقه في سُبل الخير، وذلك مبنيٌّ على قاعدة من أهمِّ قواعد النظام الاقتصادي الإسلامي، وهي أنَّ المال مالُ الله، وأنَّ الفردَ مستخلفٌ فيه ووكيلٌ؛ قال - تعالى -: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ﴾ [الحديد: 7]، ﴿ وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ﴾ [النور: 33].

    ومِن ثَمَّ كان على صاحب المال أنَّ يتصرَّفَ في ماله في حدود ما رَسَمه له الشرْعُ، فلا يجوز أن يُفْتَنَ بالمال، فيَطغى بسببه؛ لأنَّ ذلك عاملُ فسادٍ ودَمار؛ قال - تعالى -: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16].

    ولا يجوز له أن يُبَذِّر في غير طائلٍ؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ [الإسراء: 26 - 27].

    4 - سَنَّ الإسلامُ التشريعات الكفيلة بحِفْظ أموال القُصَّر، والذين لا يُحسنون التصرُّفَ في أموالهم مِن يَتَامى وصِغار، حتى يبلغوا سنَّ الرُّشْد، ومِن هنا شرَعَ تنصيب الوَصِي عليه؛ قال - تعالى -: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء: 6].

    وقال - تعالى -: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ [البقرة: 220].

    ومن ذلك الْحَجْر على البالغ إذا كان سيِّئ التصرُّف في ماله؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ﴾ [النساء: 5].

    5 - تنظيم التعامُل المالي على أساس من الرضا والعَدْل، ومِن ثَمَّ قرَّر الإسلام أنَّ العقود لا تَمضي على المتعاقدين، إلا إذا كانتْ عن تراضٍ وعَدْلٍ؛ ولذلك حرَّم القمار؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29].

    6 - الدعوة إلى تنمية المال واستثماره؛ حتى يؤدِّي وظيفته الاجتماعية، وبِناءً على ذلك حرَّم الإسلام حَبْسَ الأموال عن التداول، وحارَبَ ظاهرة الكَنْز؛ قال - تعالى -: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [التوبة: 34].

    وبهذه التشريعات كلِّها حفِظَ الإسلام المالَ وصانَه عن الفَساد؛ حتى يؤدِّي دورَه كقيمة لا غِنى عنها في حِفْظ نظام الحياة الإنسانية، وتحقيق أهدافها الحضاريَّة والإنسانيَّة، شأْنه في ذلك شأن كل المصالح السابقة التي تمثِّل أساسَ الوُجُود الإنساني، وقِوَام الحياة الإنسانيَّة، ومركز الحضارة البشريَّة، والتي دون مراعاتها وحِفْظ نظامها يخرب العالَم، وتَستحيل الحياة الإنسانيَّة، ويَقف عطاؤها واستثمارُها في هذا الوجود.

    الفصل الأول:
    المبحث الأول: المال في اللغة: يُطلق على كلِّ ما يَملِكه الإنسان من الأشياء.

    وفي الاصطلاح: اختَلَفَ الفُقهاء في تعريف المال، ذلك على النحو التالي:
    عرَّف فُقهاء الحنفيَّة المالَ بتَعريفات عديدة، فقال ابنُ عابدين[4]: المراد بالمال: ما يَميل إليه الطبْعُ، ويُمكن ادِّخارُه لوقت الحاجة، والماليَّة تَثْبُت بتموُّلِ الناس كافَّةً أو بعضهم.

    وعرَّف المالكيَّة المالَ بِتَعْريفات مختلفةٍ، فقال الشاطبي[5]: هو ما يقعُ عليه المِلْك، ويستبدُّ به المالك عن غيره، إذا أخَذَه من وجْهه.

    وقال ابن العرَبي[6]: هو ما تمتدُّ إليه الأَطْماع، ويَصلح عادةً وشرعًا للانتِفاع به.

    وقال عبدالوهَّاب البغدادي[7]: هو ما يُتَمَوَّلُ في العادة، ويجوز أخْذُ العِوَض عنه.

    وعرَّف الزَّرْكشي من الشافعية[8] المالَ بأنَّه: ما كان مُنتفعًا به؛ أي: مُستعدًّا لأنْ يُنْتَفَع به.

    وحَكَى السيوطي[9] عن الشافعي أنه قال: لا يقعُ اسمُ المال إلا على ما له قيمة يُباع بها، وتلزم متلفه، وإن قلَّتْ، وما لا يَطرحه الناس، مثل: الفِلس، وما أشبه ذلك.

    وقال الحنابلة: المال شرعًا ما يُبَاح نفعُه مُطلقًا؛ أي: في كلِّ الأحوال، أو يُباح اقتناؤُه بلا حاجة[10].

    المبحث الثاني: أقسام المال:
    فإنَّ العلماءَ يقَسِّمون المال قسمين: خاص وعام، ولكلٍّ منهما تعريفٌ عندهم.

    المال الخاص: هو المال الذي يَملكه شخصٌ معيَّن، أو أشخاص محصورون، ومن أحكامه: جواز التصرُّف فيه بأصالة أو بوكالة أو بولاية، ويقطعُ سارقه بشروطه[11].

    المال العام: هو ما كان مُخَصَّصًا لمصلحة عموم الناس ومنافعهم، أو لمصلحة عامة، كالمساجد والرُّبُط، وأملاك بيت المال؛ حيث لا قطْعَ فيه عند الجمهور، ويذكره الفقهاءُ: في باب البيع، والرَّهْن، والإجارة، وفي جميع أبواب المعاملات، وفي باب السَّرقة[12].

    فعلى هذا التعريف قد يكون المال الخاصُّ مالاً عامًّا إذا ما وَقَف شخصٌ أرْضَه؛ لتكونَ مسجدًا أو على جهة برٍّ عامَّة، وكما إذا انتزعتِ الدولة عَقارًا من مالكه؛ لتوسيع مسجدٍ أو طريق لداعي المصلحة العامَّة، والمال العام قد يصير خاصًّا، كما إذا اقتضتِ المصلحةُ العامَّة بَيْعَ شيءٍ من أملاك بيت المال، أو مصلحة الوقف بَيْعه لِمَن يرغب في شِرائه، فإن هذا المبيع يُصبح مِلكًا لِمَن اشتراه، ومالاً خاصًّا به[13].

    المبحث الثالث: مِن مقاصِد شريعة الإسلام حِفْظ المال:
    فإنَّ منَ الضروريات التي أمَرَ الشرع بحِفْظها: "الدِّين، والنفس، والعقْل، والنَّسْل، والمال"، والمقصود بحفظ المال أنَّه راجِعٌ إلى مُرَاعاة دخوله في الأمْلاك، وكتنميته ألاَّ يَفِيَ، ومكمله دفْعُ العَوَارِض، وتلافي الأصْل بالزجر والْحَدِّ والضَّمان"[14].

    وقد بيَّن بعضُ الباحثين أن حِفْظَ المال يقوم على جانبين:
    1- حِفْظه من الجانب المادي، وهذا هو الظاهر في حِفْظ المال.

    2- حِفْظه من الجانب المعنوي، وهذا يكون بما يتعلَّق بالمال من ناحيته المعنوية، وذلك كالصَّدَقات والزكوات؛ فإنها من أسباب البركة في المال، وتدلُّ على شُكْر المنْعِم.

    وحِفْظ كلِّ جانب منهما يقوم على جِهتين:
    1- من جهة الوجود، ومن ذلك شُرِع أصْلُ التملُّك وطُرق الكَسْب وأسبابه.

    2- من جهة العَدم، ومن ذلك شُرِع الحدُّ في السَّرِقة، وتضمين الأموال في حال الإتلاف بالتعدِّي[15].

    المبحث الرابع: مراتب حِفْظ المال:
    حِفْظ المال يترتَّب عليه مراتب مِن حيث قوةُ المصلحة:
    أ- الضروريَّات من حِفْظ المال:
    ولقد عرَّف العلماءُ الضرورة: ما لا بدَّ منها في قيام مصالح الدِّين والدنيا؛ حيث إذا فُقِدَتْ لَم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتَهَارُج[16].

    ومثالها من جانب العَدم المادي: الحدُّ في السرقة، والضمان في المتلف، وإعادة المغصوب لصاحبه، ومن جانب الوجود المادي: شرعَ التملُّك وجَعَله حقًّا[17].

    ب- الحاجيات من حِفْظ المال:
    والحاجة معناها: ما يُفتقر إليه من حيث التوسعة ورَفْع الضِّيق[18].

    ومثالها من جانب الوجود المادي: الترخُّص في الغرر اليسير، والْجَهالة التي لا انفكاكَ عنها في الغالب، ورُخصة السلم، والعَرَايا والقَرْض والشُّفْعَة، والقِرَاض والمستقاة ونحوها، ومنه التوسِعة في ادِّخار الأموال، وإمْساك ما فوق الحاجة منها[19].

    د - التحسينات من حِفْظ المال:
    التحسينات معناها: الأخْذُ بما يَليق من محاسن العادات، وتجنُّب الأحوال المدَنِّسات التي تأنفُها العقول الراجحات[20].

    ومثالها من جانب الوجود المادي: كأخْذ المال من غير إشراف نفْسٍ، ومن جانب الوجود المعنوي: التورُّع في كَسْبه واستعماله، والبذْل منه على المحتاج.

    المبحث الخامس: خصائص المال العام في الإسلام:
    يتَّسِم المال العام في الإسلام بخصائص مستنبطة من كلام الفقهاء تُميِّزه عن المال الخاصِّ، من أهمِّها ما يلي:

    1- المالك الحقيقي لأعيان ما يقعُ في نطاق المال العام هو الله - سبحانه وتعالى - مِصداقًا لقول الله - تعالى -: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 29] وأن ما الأرض لأهْل الأرض.

    2- إنَّ حقَّ الانتفاع والاستغلال في أعيان المال العام للجماعة، باعتبارها مؤلَّفَةً من أفراد ذَوِي أنْصبة أزَلَيَّة فيه، ولكلٍّ منهم كِيانه الإنساني، فلقد خَلَق الله ما على الأرض للناس جميعًا؛ لتقومَ حياتُهم؛ أفرادًا وجماعات.

    3- إنَّ موضوع المال العام من صُنْع الإنسان الذي يعمل بأمْرِ الله - سبحانه وتعالى - وهو مسخَّر لجميع الناس بلا تمييزٍ لفردٍ عن فرد، أو لجيلٍ عن جِيل، ومن أمثلة ذلك البِحار والأنهار، والمعادن والماء.

    4- يحصل الإنسان على مَنفعة المال العام عادة دون مَشقَّة أو تضْحِيَة؛ فهي مُسَخَّرة بإذن الله.

    5- من حقِّ الناس جميعًا الانتفاعُ بالمال العام حسب الضوابط التي يضعها ولِيُّ الأمر، والمستنبَطَة من أحكام ومبادئ شريعة الإسلام[21].

    الفصل الثاني:
    المبحث الأول: حق المسلمين في المال العام:
    لا يشكُّ عاقلٌ في أنَّ المسلمين لهم حقٌّ في المال العام، وأنهم يعتبرونه مِلْكًا لهم، وأنَّ مَن اؤْتُمِنَ على هذا المال، فأخَذَ منه شيئًا، فلا شكَّ أنَّه مُعَرِّضٌ نفسَه لسَخَطِ الله.

    وبيتُ مال المسلمين مِلْكٌ للمسلمين جميعًا، وليس مِلْكًا لفِئَة معيَّنة من الناس، والقائمون عليه إنَّما هم أُمَناء في حِفْظه وتحصيله، وصَرْفه لأهْله، فلا يحلُّ لأحدٍ أن يعتديَ عليه، أو يأخُذَ منه ما لا يستحقُّ، ولو فُرِضَ وجودُ مَن يغُلُّ منه ويَعتدي، فإنَّ ذلك لا يُبيح مشاركته في هذا الذنب العظيم، ولو جَازَ نَهْبُ مال الدولة وسَرقتُها بحجة الأخْذ من بيت المال، لحصَل الشرُّ والفساد، وعَمَّ الظلمُ والبَغي، ولَبَاءَ الجميعُ بإثْمِ الخيانة؛ فالْحَذر الحذر من الخيانة في المال العام، فإنَّ هذا ظُلم واعتداء على المسلمين جميعًا.

    عن خَوْلةَ الأنصاريَّة أنَّها سَمِعتْ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنَّ رجالاً يتخوَّضون في مالِ الله بغير حقٍّ، فلهم النارُ يومَ القيامة))[22].

    قال ابن حجر في الفتْح[23]: أي يَتَصرَّفون في مال المسلمين بالباطل، وهو أعمُّ من أنْ يكون بالقِسمة وبغيرها.

    عن خَوْلَة بنت قيس أنَّها سَمِعتْ رسول لله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((إنَّ هذا المال خَضِرة حُلوة، مَن أصابَه بحقِّه، بُورِك له فيه، ورُبَّ متخوِّض فيما شاءَتْ به نفسُه من مالِ الله ورسوله، ليس له يومَ القيامة إلا النار))[24]،[25].

    وينبغي للقائم على بيت مال المسلمين أنْ يكونَ حافظًا لهذا المال، وأنْ يجعلَ قولَ عُمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دليلَه في حِفْظ مال المسلمين: "إني أنزلتُ نفسي مِن مال الله منزلةَ اليتيم، إن استغنيتُ منهاستعففْتُ، وإن افْتَقَرتُ أكلتُ بالمعروف"[26].

    وهناك بعضُ الناس لَم يجعلْ قولَ عُمر دليلَه ومِنهاجَه، بل جَعَله خلفَ ظهْره، ويَزْعُم أنَّ له الحقَّ في التصرُّف في المال العام، ولو أتاه أحدٌ وأعطاه هَديَّة قَبِلَها؛ بحجَّة أنَّه صاحبُ حقٍّ في أخْذها، وليس كذلك، بل كلُّ ما يأْتي الإنسانَ من أموالٍ أو هدايا، وكان قائمًا أو عاملاً في عمل يخصُّ بيتَ المال، فإنَّ هَديَّته تُرَدُّ إلى بيت المال ولا يأْخُذها؛ إذ لو جَلَس في بيته ما حَصَل على هذه الهدايا والعطايا، وقد حَصَل على عهْد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قريبٌ من هذا، فقد أخْرَج الشيخان[27]،[28] من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: "استعمَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأزد يُقال له: ابْن اللُّتْبِيَّة على الصَّدَقة، فلمَّا قَدِم، قال: هذا لكم وهذا أُهْدِي إليّ، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فهلاَّ جَلَس في بيت أبيه أو بيت أُمِّه، فينظر يُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدٌ منه شيئًا إلاَّ جاء به يومَ القيامة يَحمله على رَقَبته؛ إن كان بعيرًا له رُغَاء، أو بقرة لها خُوَار، أو شاه تَيْعَر))، ثم رفَعَ يدَه؛ حتى رأْينا عُفْرَة إبطَيْه: ((اللهمَّ هل بلَّغْت، اللهم هل بلَّغْت ثلاثًا))".

    المبحث الثاني: حكم الاعتداء على المال العام:
    لا خِلافَ بين الفقهاء في أنَّ مَن أتْلفَ شيئًا من أموال بيت المال بغير حقٍّ، كان ضامِنًا لِمَا أتْلَفَه، وأنَّ مَن أخَذَ منه شيئًا بغير حقٍّ لَزِمَه ردُّه، أو ردُّ مِثْله إنْ كان مثليًّا، وقِيمته إنْ كان قِيميًّا، وإنما الخلاف بينهم في قَطْع يدِ السارق من بيت المال، ولهم في ذلك اتِّجاهان:

    أحدهما: وإليه ذَهَب الحنفيَّة، قال ابن الْهُمَام في "فتْح القدير"[29]:
    "قوله: ولا يُقْطَع السارِق من بيت المالِ، وبه قال الشافعي وأحمد، والنَّخَعِي والشَّعْبِي، وقال مالك: يُقطع وهو قول حَمَّاد وابنِ الْمُنذر لظاهرِ الكتاب؛ ولأنه مال مُحرزٌ، ولا حقَّ له فيه قبل الحاجة، (ولنا أنَّه مالُ العامَّة وهو منهم)، وعن عمر وعَلِيٍّ مثله، وعن ابنِ مسعود فيمَن سَرَق من بيت المالِ، قال: أرْسِلْهُ؛ فما مِن أحدٍ إلاَّ وله في هذا المالِ حقٌّ".

    مذهب الشافعية: قال الْمَحَلِّي في شرْح المنهاج[30]: "ومَن سَرَق مالَ بيت المال إنْ فُرِز - بالفاء والزاي آخره - لطائفة ليس هو منهم قُطِع؛ إذْ لا شُبهة له في ذلك، وإلاَّ - أي: وإنْ لَم يُفْرَز لطائفة - فالأصحُّ أنَّه إنْ كان له حقٌّ في المسروق كمالِ مصالِح وكصَدَقةٍ وهو فقيرٌ، فلا يُقْطَع للشُّبهة، وإلاَّ - أي: وإنْ لَم يكنْ له فيه حقٌّ - قُطِعَ؛ لانتفاء الشُّبهة".

    ومذهب الحنابلة: قال ابنُ قُدَامة في "المغنِي": "ولا قَطْعَ على مَن سَرَق من بيت المال إذا كان مسلمًا، ويُرْوَى ذلك عن عمر وعلي - رضي الله عنهما - وبه قال الشَّعْبي والنَّخَعي، والْحَكَمُ والشافعي، وأصحاب الرأْي، وقال حَمَّاد ومالكٌ وابن الْمُنذر: يُقْطَع لظاهر الكتاب، ولنا ما روى ابنُ ماجه بإسناده عن ابن عباس: أنَّ عبدًا من رقيق الْخُمُس سَرَق من الْخُمُس، فَرُفِعَ ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يَقْطعه، وقال: ((مال الله سَرَق بعضُه بعضًا))، ويروى ذلك عن عمر - رضي الله عنه - وسأل ابنُ مسعود عمرَ عمَّن سَرَق من بيت المال، فقال: "أرْسِلْه؛ فما من أحدٍ إلا وله في هذا المال حقٌّ".

    وقال سعيد: حدَّثنا هُشَيم: أخبرَنا مُغِيرة، عن الشَّعْبي، عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول: "ليس على مَن سَرَق من بيت المال قَطْعٌ".

    ولأنَّ له في المال حقًّا، فيكون شُبهة تَمنع وجوبَ القَطْع، كما لو سَرَق من مالٍ له فيه شركة، ومَن سَرَق من الغنيمة ممن له فيها حقُّ، أو لولده أو لسَيِّده، أو لِمَن لا يُقْطَع بسرقة ماله، لَم يُقْطَع لذلك، وإنْ لَم يكنْ من الغانمين ولا أحدًا من هؤلاء الذين ذَكرنا، فسَرَق منها قبل إخراج الْخُمُس، لَمْ يُقْطَع؛ لأن له في الخمس حقًّا، وإنْ أخْرَجَ الخمس فسَرَق من الأربعة الأخماس، قُطِع، وإنْ سَرَق من الخمس لَمْ يُقْطَع، وإنْ قُسِّمَ الْخُمُس خمسةَ أقسامٍ، فسَرَق من خُمُس الله - تعالى - ورسوله، لَم يُقْطَع، وإنْ سَرَق من غيره، قُطِع، إلاَّ أنْ يكونَ من أهْل ذلك الْخُمُس[31].

    وآخرهما: وإليه ذَهَب المالكية: أنَّ السارق من بيت المال تُقْطَع يدُه، واستدلُّوا على ذلك بعموم قول الله - تعالى -: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38].

    فإنَّه عامٌّ يشمل السارقَ من بيت المال والسارقَ من غيره، وبأنَّ السارق قد أخَذَ مالاً مُحَرَّزًا، وليستْ له فيه شُبهة قويَّة، فتُقْطَع يده كما لو أخَذَ غيرَه من الأموال التي ليستْ له فيها شُبهة قويَّة[32].

    ويجب على ولِيِّ الأمر أنْ يأخذَ على أيدي هؤلاء - سارقي المال العام - والمصيبة تَعْظُم إذا كان القائمون عليه سُرَّاقًا ولُصُوصًا، وقد قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - في بيان ما يجبُ على ولاة أمور المسلمين في الأموال العامة -: "وليس لولاة الأموال أنْ يَقْسموها بحسب أهوائهم، كما يَقسم المالك مِلْكَه، فإنَّما هم أُمَناء ونوَّاب ووُكلاء، ليسوا مُلاَّكًا؛ كما قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إني والله، لا أُعطي ولا أمنعُ أحدًا، وإنما أنا قاسمٌ أضَعُ حيث أمرت))[33]"، ثم قال: "فهذا رسول ربِّ العالمين، قد أخْبَرَ أنه ليس المنْعُ والعطاء بإرادته واختياره، كما يَفعل ذلك المالك الذي أُبيح له التصرُّف في ماله"[34].

    والله - عزَّ وجلَّ - توعَّد بالوعيد الشديد لِمَن أخَذَ من المال العام شيئًا، فقال: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 161].

    وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: "خرجْنا مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يوم "خَيْبَر"، فلم نَغْنمْ ذهبًا ولا فِضَّة، إلاَّ الأموال والثياب والمتاع، فأهْدَى رجلٌ من بني الضُّبَيْب يُقال له: رِفَاعة بن زيد لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - غلامًا يُقال له: "مِدْعَم" فوجَّه رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى وادي القُرى، حتى إذا كان بوادي القُرى، بينما "مِدْعَم" يحطُّ رحْلاً لرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا سَهْمٌ عائِر فقَتَله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلاَّ والذي نفسي بيده، إنَّ الشَّمْلَة التي أخَذَها يومَ "خَيْبَر" من المغانم لَم تُصِبْها المقاسِمُ، لتَشْتَعِلُ عليه نارًا))، فلمَّا سَمِع ذلك الناسُ، جاء رجلٌ بشِرَاكٍ أو شِرَاكين إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((شِرَاكٌ من نارٍ أو شِرَاكان من نار الشَّمْلَة التي غَلَّها لتَشتعِلُ عليها نارًا))[35].

    حتى منَ قاتَلَ وأبْلَى بلاءً حسنًا في المعركة، ولكنَّه غلَّ من الغنيمة، فله عقوبة شديدة، حتى ولو ظنَّ الناسُ أنَّه في عِدَاد الشهداء، فالأمرُ ليس كذلك.

    في الصحيحين عن عمر - رضي الله عنه -: "لَمَّا كان يوم "خَيْبر" أقْبَلَ نفرٌ من صحابة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرُّوا على رجلٍ، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلاَّ؛ إني رأيْتُه في النار في بُرْدَة غَلَّها أو عَبَاءَة))، ثم قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا ابن الخطاب، اذْهَبْ فنادِ في الناس، أنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون))، قال: فخرجتُ، فناديتُ: ألاَ إنَّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون"[36].

    والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان كثيرًا ما يَعِظُ أصحابَه، مبيِّنًا لهم خُطورة هذا الأمر الشديد - الغُلُول والسرقة من الغنيمة، والتي تُعَدُّ بمثابة المال العام الذي يَنبغي أن يُحفَظَ من قِبَل أفراده.

    فقد روى الشيخان[37] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: " قام فينا النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذكَرَ الغُلول، فعظَّمه وعظَّمَ أمرَه، قال: ((لا ألفِيَنَّ أحدَكم يومَ القيامة على رَقبته شاة لها ثُغاء، على رَقبته فرس له حَمْحَمة، يقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبْلَغْتُك، وعلى رَقَبته بعيرٌ له رُغاء، يقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبلغتُك، وعلى رَقَبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبلغتُك، أو على رَقَبته رِقَاعٌ تَخْفِق، فيقول: يا رسول الله، أغِثْني، فأقول: لا أملِك لك شيئًا؛ قد أبلغتُك))[38].


      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 15, 2018 7:47 pm