الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    فــــــروض الكفايات ودورها في تحقيق التوازن المجتمعي

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 775
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    فــــــروض الكفايات ودورها في تحقيق التوازن المجتمعي

    مُساهمة  t1966a في الأربعاء فبراير 08, 2017 1:26 pm

    فــــــروض الكفايات
    ودورها في تحقيق التوازن المجتمعي

    - العناصــــــــــــــــــر :
    • 1 - مكانة وأهمية فروض الكفايات في الإسلام .
    • 2 - من مجالات فروض الكفاية .
    • 3 - دور فروض الكفايات في تحقيق التوازن المجتمعي .
    - الموضــــــــــــوع :
    الحمد لله رب العالمين، واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ،واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى اله و صحبه أجمعين . أما بعد :
    • 1 - مكانة وأهمية فروض الكفايات في الإسلام
    لقد جاءت شريعة الإسلام بما فيه صلاح البلاد والعباد أفرادا واسر، بل ومجتمعات؛ فلقد تناولت تعاليم الإسلام حياة الإنسان في جميع أحواله، فوضعت له أسمى المبادئ وأقوم القواعد التي تحقق سعادة الفرد والمجتمع، دون أن تطغى مصلحة الفرد على مصلحة المجتمع، ولا مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد؛ ومن ثم فقد ألزمت الشريعة الإسلامية الأفراد بواجبات دينية، لتحقيق مقاصد خاصة وجلب منافع ودفع مضار جزئية تعود فائدتها على آحاد الناس وهو ما يسمى بالفرض العيني ( وهو الذي يوجه فيه الطلب إلى كل واحد من المكلفين بعينه، بحيث إذا تركه أثم واستحق الذم، كالصلاة والزكاة والحج والوفاء بالعهد وغير ذلك مما يأثم تاركه) فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ثَائِرُ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ ؟ قَالَ : " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا " ، فَقَالَ : أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ ؟ قَالَ : " صِيَامُ رَمَضَانَ إِلا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا " ، قَالَ : أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَائِعِ الإِسْلامِ ، قَالَ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا ، وَلا أَنْتَقِصُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ " أَوْ " دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ " .
    كما أن الشريعة قد تضمنت واجبات على الأمة كلها، لا ترتبط إقامتها بأفراد مخصوصين، ولا تعود مصلحتها على آحاد معينين، بل كلفت بها الأمة تحقيقا لمقاصد الشرع في رعاية مصالحها الجماعية ودفع المخاطر والمفاسد عنها وهذا ما يسمى بالفرض الكفائي (وهو ما يطالب بأدائه مجموع المكلفين ، فإذا قام به بعضهم سقط الطلب عن الباقين ، وإذا لم يفعله أحد أثموا جميعاً)؛ وهذا هو موضوع خطبتنا اليوم
    ففرض الكفاية في الإسلام منهج تربوي لتقويم الخلق والسلوك، يتربى أفراد الأمة من خلاله على سمو النفس ورفعتها، فينطلق المسلم بعزم وثبات في ظل نكران الذات عاملا فاعلا في مجتمعه، يحرص على إسعاد المجتمع حرصه على إسعاد نفسه،انطلاقا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ"(متفق عليه) . وعليه فإن تسليط الضوء على فروض الكفايات ينطلق من كونها مهملة من غالب الناس؛ على الرغم من أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياتهم اليومية ، وتأخذ على عاتقها ما يسهم في تنظيم المجتمعات الإنسانية على أرقى نظام وتساعد على التقدم بالمجتمعات ورفعتها وترابطها وتكافلها حيث أن كثير مما يعانيه المجتمع اليوم هو نتيجة للخلل والتقصير في أداء فروض الكفاية مما نتج عنه أعداد كبيرة من مرضى يحتاجون للعلاج فلا يتداوون، وفقراء يمدون يدهم فلا يجدون، ومساكين بلا مأوى وغير ذلك !!.
    وعلى الرغم أيضا من آن القائم بفروض الكفاية له خيرية عن القائم بفروض العين وذلك لإسقاط الحرج عن جميع المسلمين من ناحية ،ومن أخرى لان فائدته أعم من فرض العين إذ يتعدى خير فاعله إلى غيره حتى انه إذا ضاق الأمر أو الوقت بفرض الكفاية في وقت فرض عين فعلى الإنسان أن يقدم فرض الكفاية؛ وله بذلك أجرٌ عظيمٌ عند الله؛ ومن ذلك إنقاذ المشرف على الغرق مثلاً أولى من الصيام في حق صائم لا يتمكن من إنقاذه إلا بالإفطار؛ وصلاة الكسوف لمن قال إنها فرض كفاية حين يخاف فوتها هي أولى من المكتوبة التي لم يضق وقتها؛ ولك أن تتدبر معي هذا الحديث الذي دعي إلى شيء من فروض الكفايات(الاهتمام بالمساكين ، إتباع الجنائز،زيارة المريض في وجه عند الحنابلة)؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا"؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ:"فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً"؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ: "فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا"؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. قَالَ:"فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا"؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه :أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :"مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ"
    • 2 - من مجالات فروض الكفاية :
    - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : فقد قال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ال عمران 104. وقد يتعين كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو، أو لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف؛ والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من أسباب خيرية هذه الأمة قال تعالى(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (آل عمران: 110). ودليل على الإيمان ؛قال تعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) وكما حث الإسلام عليه حذر من تركه؛ فعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ " الترمذي
    - إماطة الأذى عن الطريق: فلقد اهتم الإسلام بنظافة الطريق اهتماماً بالغا وعد نظافته من القاذورات و النفايات شعبة من شعب الإيمان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم"الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ" رواه مسلم. و من محاسن الأعمال ؛ فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ"عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، لَا تُدْفَنُ" رواه مسلم . بل عدها الإسلام من الصدقات ؛فقد قال صلى الله عليه وسلم " وَتمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" مسلم . وتدبر معي كيف كان جزاء هذا الرجل الذي أخر غصن شوك من الطريق إذ يقول صلى الله عليه وسلم "نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَط غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمَّا كانَ في شَجَرَةٍ مُقَطَّعَةٍ فَأَلْقَاهُ، وَإِمَّا كانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ فَشَكَرَ الله لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ" البخاري ومسلم. فمع قلة الجهد و صغر الوقت إلا أن الله عز وجل عظم أجره ورفع درجته وكما أن الإسلام دعا إلى نظافة الطرق و مدح أهل نظافتها نهى عن إلقاء القمامة والقاذورات فيها و ذم من فعل ذلك؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنَهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اتَّقُوا اللعانين؛ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. و عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ".رواه الطبراني
    - إعانة الفقراء والمحتاجين واليتامى والضعفاء ؛ فتلك فضيلة شاملة لصور كثيرة من التعاون والتآزر والمشاركة في سد الثغرات، تتمثل بتقديم العون والمواساة، وقضاء حاجة المضطر، وزوال هم الحزين؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٌ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ " رواه مسلم . فطوبى لمن جعله الله مفتاحا للخير لكل مريض أو محتاج أو ضعيف أو مسكين أو يتيم، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ " ابن ماجه
    - إغاثة الملهوف : ويشمل إرشاد الضال ، وإعانة الرجل على دابته، وغير ذلك من قضاء حوائج الناس ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم " كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" رواه البخاري.
    - الإصلاح بين الناس: فقد قال تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الأنفال1. وقال تعالى( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ (الحجرات 10) إن السعي بالصلح بين الناس من أفضل العبادات وأحسن القربات التي يتقرب بها الإنسان المسلم إلى الله عز وجل, لذلك خص الله المصلحين بجميل الثناء ووعدهم كريم الجزاء ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : صَلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ". فبالصلح تستجلب المودات وتعمر البيوتات، ويبث الأمن في الجنبات، ومن ثم يتفرغ الرجال للأعمال الصالحة، يتفرغون للبناء والإعمار بدلا من إفناء الشهور والسنوات في المنازعات، والكيد في الخصومات، فكم من بيت كاد أن يتهدم بسبب خلاف سهل بين الزوج وزوجه، كم من قطيعة كادت أن تكون بين أخوين أو صديقين أو قريبين بسبب زلة أو هفوة وإذا بهذا المصلح يرقع خرق الفتنة ويصلح بينهم ، فكم عصم الله بالمصلحين من دماء وأموال وأعراض، لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بنفسه بين المتخاصمين، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : " اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ " .
    - طلب العلم الشرعي قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122].
    - الدعوة إلى الله تعالى؛ وتيسير السبل وتذليل العقبات أمام الدعاة بتوفير حاجاتهم وإعانتهم ماديا وعلميا ومعنويا بما ييسر لهم قيامهم بواجبهم لنشر صحيح الدين وقضاياه العصرية المتجددة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة ومحاربة الأفكار المتطرفة وهدم بنيان الدعوات الهدامة .
    - رد السلام : فكما حث الإسلام على البدء بتحية الإسلام حث على ردها بأحسن منها أو مثلها؛ فقال تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ) النساء 86. قال ابن كثير – رحمه الله – أي إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلم، أو ردوا عليه بمثل ما سلم، فالزيادة مندوبة، والمماثلة مفروضة. كما أن رد السلام حق للمسلم؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ " صحيح مسلم .
    - تلبية حاجات المجتمع الضرورية مثل بناء المستشفيات والمدارس والمساجد وغير ذلك مما يضمن لأبناء المجتمع حياة كريمة.
    - السعي إلى تحقيق القوة فى جميع الجوانب العلمية والفكرية والاقتصادية فقد قال تعالى (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ) الأنفال 60.
    • 3 - دور فروض الكفايات في تحقيق التوازن المجتمعي
    إن دور فروض الكفايات في كل مجالات الحياة له أثره الفعال في بناء المجتمع؛ أما ترى أن زيد ابن ثابت لما تعلم لغة يهود كان في ذلك حفظ للأسرار غير روح الاطمئنان على ما يكتب ويقرأ من رسائل بين المسلمين واليهود ؛ فعن زيد بن ثابت قال: أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ أَتَعَلّمَ لَهُ كَلِمَاتٍ مِنْ كِتَابِ يَهُودَ وَقالَ إِنّي وَالله مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي، قالَ فَمَا مَرّ بي نِصْفُ شَهْرٍ حَتّى تَعَلّمْتُهُ لَهُ". أما ترى أن هذه النملة التي حذرت قومها عند مرور جنود سليمان كانت سببا في احتياطهم أن يصيبهم أذى؛ قال تعالى (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ؛ أما ترى أن هدهد سليمان ، ذاك الطائر الصغير في حجمه الكبير في همته ،حين قام بعمل إعلامي عظيم في نقل خبر ملكة سبأ إلى سيدنا سليمان كان سببا في إسلامهم ؛ قال تعالى (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ* لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ* فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ* إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) النمل 20-24. ومن ثم كان لزاما أن يقوم كل منا بالواجب الذي تعلق به تجاه مجتمعه لما في ذلك من تماسك لبنات هذا المجتمع من أفراد واسر ولما فيه أيضا من تقدم ورفعة المجتمع؛ فالجميع فى سفينة واحدة ولن ينهض مجتمع إلا إذا أدى كل فرد فيه واجبه؛ فعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا". ============= • الدعــــــــاء
    رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا.اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا ؛ اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده في نحره .والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد واله وصحبه أجمعين .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 13, 2018 1:12 pm