الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    رحماء بينهم

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 599
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 51
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    رحماء بينهم

    مُساهمة  t1966a في الثلاثاء ديسمبر 13, 2016 11:27 pm

    رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ

    إنَّ من الأمور التي صارت بين البعض من المسلمين الموحدين سمت الغلظة والقسوة وجفاء الطبع ولا سيما في اللفظ أو الكلمة -وإن كانت صغيرة الحجم عظيمة المعنى- التي بها تنفر القلوب ومنها تتألف القلوب، ونسي البعض الأوامر الربانية من الله تعالى في الرحمة والرفق فيما بين المسلمين، قال الله تعالى في وصف ذلك: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح:29] وقوله سبحانه: {وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً} [الحديد:27] .

    وقال عز وجل: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر:88]، فعن النّعمان بن بشير رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى» (البخاري، ومسلم [2586]. وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: «الرّاحمون يرحمهم الرّحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السّماء» (أبو داود [4941] واللفظ له، والترمذي [1924]).

    كن متواضعاً، خلوقاً، خادماً لضعفاء المسلمين، ناصراً لهم في الحق وأنت تحمل في قلبك أن الأمر كله لله بالنية الخالصة في ابتغاء مرضاة رب العالمين ولا تخشى لومة لائم ولا تتلبس بوسواس الشيطان في أنك ضعيف وعاجز بل من القوة أن تعفوا وتصفح عن ضعفاء المسلمين والهوادة والصبر مع الجهلاء علماً والبسطاء منهم، فعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: «أبغوني في ضعفائكم فإنّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» (الترمذي [1702] والحاكم في المستدرك [2/ 106]).

    وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: «حرّم على النّار كلّ هيّن ليّن سهل قريب من النّاس» (المسند [1/ 415]، والترمذي [2488]). إنَّ اللّين في المعاملة يعطف قلوب النّاس ويجمعهم حول من يلين لهم، يورث المحبّة والتّعاطف بين الرّؤساء والمرؤوسين ويجعلهم صفّاً واحداً، وفي القول أدعى إلى الإجابة والقبول خاصّة في مجال الدّعوة إلى اللّه عز وجل، قال الله تعالى: {اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى} [طه: 43-45].
    وقال الفضيل: وقد سئل عن التواضع ما هو؟ فقال: "أن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من صبي قبلته، ولو سمعته من أجهل الناس قبلته". وقيل لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: "من تواضع عن قدرة، وزهد عن رغبة وترك النصرة عن قوة". وقال زياد النمري: "الزاهد بغير تواضع كالشجرة التي لا تثمر"، وقال مالك بن دينار: "لو أن منادياً ينادي بباب المسجد ليخرج شركم رجلاً والله ما كان أحدٌ يسبقني إلى الباب إلا رجلاً بفضل قوة أو سعي قال، فلما بلغ ابن المبارك قوله قال: "بهذا صار مالك مالكاً".


      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 9:01 pm