الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    خطبة الجمعة 26 6 2015 رمضان شهر الدعاء والإجابة والنصر

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 696
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    خطبة الجمعة 26 6 2015 رمضان شهر الدعاء والإجابة والنصر

    مُساهمة  t1966a في الخميس يونيو 25, 2015 2:38 am

    خطبة الجمعة 26 6 2015
    رمضان شهر الدعاء والإجابة والنصر
    العناصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
    1- مــكانة الدعـــــــــــــــــــاء .
    2- فضائل الدعـــــــاء وثمرته .
    3- من اسباب اجابة الدعـــــاء .
    4- رمضان شهر الدعـــــــــاء .
    5- رمضــــان شهر النصـــــــر.
    الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع
    الحمد لله رب العالمين، واشهد أن لا اله إلا الله ،وحده لا شريك له ،واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ،اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه أجمعين .
    أما بعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
    إن الدعاءُ شأنُه في الإسلام عظيمٌ، ومكانتُه فيه ساميةٌ، ومنزلتُه منه عالية، فحقيقته إظهار الافتقار إلى الرب الجليل، وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وهو صلة بين العبد وربه
    قال تعالى:- (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )البقرة186
    و عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا " .صحيح بن حبان
    ولدرجة الدعاء وعظمته سماه المولى عز وجل دينا فى كثير من مواضع القران ومنها قوله سبحانه : (……..فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ………. )غافر 65
    فمكانة الدعاء تسبق كل مكانة وشأنه ارفع من كل شأن فما من شئ أكرم على الله تعالى منه
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ " . مسند احمد – حسنه الالبانى فى صحيح الجامع
    والدعاء هو العبادة كما اخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم
    عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) سورة غافر آية 60 "رواه الحاكم
    و هو اشرف العبادة
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أَشْرَفُ الْعِبَادَةِ الدُّعَاءُ " .الأدب المفرد للبخاري
    إن الدعاء سلاح المؤمن ،نجى الله به نوحًا عليه السلام, ونجى الله به موسى عليه السلام من الطاغية فرعون, ونجى الله به صالحًا, وأهلك ثمود, وأذل عادًا وأظهر هودَ عليه السلام, وأعز المسلمين به فى مواطن كثيرة
    فهو سبب لتفريج الهموم وزوال الغموم، وإنشراح الصدور، وتيسير الأمور، وفيه يناجي العبدُ ربّه، ويعترف بعجزه وضعفه، وحاجته إلى خالقه ومولاه، وهو سبب لدفع غضب الله
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ " . الأدب المفرد للبخارى
    فهو من أعظم الأسباب التي ينال بها الخير ،ويتقى بها المكروه في الدنيا والآخرة ، فما اسْتُجْلِبت النعم بمثله ، ولا استُدفعت النقم بمثله،
    هو باب للرحمات ،وتفريج الكربات ،و الرفعة فى الدرجات ،ومغفرة السيئات، يزيل الهم ،ويكشف ،الغم، يقوى به الضعيف ، و يغتنى به الفقير،فلا يرد القدر إلا الدعاء ولا يرد القضاء إلا الدعاء
    عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَا يَرُدُّ الْقَدَرَ إِلَّا الدُّعَاءُ ،………. " . صحيح بن حبان
    قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَرُدُّ الْقَضَاءَ إِلَّا الدُّعَاءُ ، ……ُ " رواه الترمزى -حسنه الالبانى فى صحيح الترغيب
    عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يُغْنِي حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ ، وَالدُّعَاءُ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ ، وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ ، وَإِنَّ الْبَلاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَّاهُ الدُّعَاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "حسنه الالبانى فى صحيح الجامع
    فهل نجي يونس من بطن الحوت إلا بدعوة دعاها لله
    قال تعالى:- (وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) الانبياء87 - 88
    وهل شفى أيوب عليه السلام بعد بلاء لبث فيه أعواما وأعوام ألا بدعوة دعاها لله
    قال تعالى :- (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ*ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ* وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ص 41-إلى-44
    وهل سخرت الريح لسليمان وأعطى ملكا ما أعطى احد من بعده إلا بدعوة دعاها لله
    قال تعالى :- (وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ* قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ* فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ* وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ* وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ*هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) ص34- إلى-39
    وهل رزق زكريا عليه السلام بيحى إلا بدعوة دعاها لله
    قال تعالى :- {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ *فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }الأنبياء89- 90
    و السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو سرّ هذه الاستجابة السريعة لأنبياء الله،
    والجواب انك تقرا بعدما ذكر الله تعالى دعاء أنبيائه واستجابته لهم، قوله تعالى Sadإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) الأنبياء: 90
    قال بن كثير قوله : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ) أي : في عمل القربات وفعل الطاعات ، ( ويدعوننا رغبا ورهبا ) قال الثوري : ( رغبا ) فيما عندنا ، ( ورهبا ) مما عندنا ، ( وكانوا لنا خاشعين ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أي مصدقين بما أنزل الله . وقال مجاهد : مؤمنين حقا . وقال أبو العالية : خائفين . وقال أبو سنان : الخشوع هو الخوف اللازم للقلب ، لا يفارقه أبدا . وعن مجاهد أيضا ) خاشعين ) أي : متواضعين . وقال الحسن ، وقتادة ، والضحاك : ( خاشعين ) أي : متذللين لله عز وجل . وكل هذه الأقوال متقاربة . تفسير بن كثير
    فللدعاء آداب و شروط واسباب اجابة
    فقد قال عمر بن الخطاب - رضى الله عنه -: "إني لا أحمل همّ الإجابة، ولكن همّ الدعاء، فإذا أُلهمتُ الدعاء، فإن الإجابة معه".
    ومن أهم أسباب استجابة الدعاء
    - المسارعة في الخيرات :- فهو الخطوة الأولى على طريق الدعاء المستجاب ،فالمؤمن الصادق يكون اول من يسارع الى الخيرات والى التقرب من رب البريات ،
    فلتنظر الى الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهم على هذا الخلق الطيب , عَنْ أَسْلَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ:أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَتَصَدَّقَ ، فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالاً ، فَقُلْتُ : الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا ، قَالَ : فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟ قُلْتُ : مِثْلَهُ ، وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ ؟ قَالَ : أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ ، قُلْتُ : وَاللهِ ، لاَ أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا. أخرجه الدارمىِ وأبو داود والتِّرمِذي
    فكم من المؤمنين يملكون الأموال ،وكم من الفقراء يمنعهم الحياء أن يسألوا الناس حاجاتهم ، فليسأل كل واحد منا نفسه:
    كم مرة في حياتك ذهبت وأسرعت عندما علمتُ بأن هنالك من يحتاج لمساعدة فساعدته حسب ما تستطيع؟
    بل كم مرة في حياتك تركت الدنيا ولهوها قليلاً وفكرت في أخرتك، وسارعت فجلست مع كتاب الله تقراه وتحفظ ما تيسرمنه؟؟
    وهل يستويان من يسارع إلى الخيرات ومن يمتنع عن فعلها ؟
    قال تعالى : ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ *) سورة آل عمران 114-الى -115
    فإذا لم تقدّم شيئاً من الخير والطاعة لله فكيف يقدم لك الله ما تريد؟
    وقد قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186
    فلقد بين سبحانه و تعالى سرا من اسرار استجابة الدعاء فى هذه الاية وهى الاستجابة لله تعالى وتقديم الخير ،قال تعالى :- (فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )
    فحرى بمن أراد إجابة الدعاء أن يستجيب لله فيكون حيث امر المولى عز وجل ولا يكون حيث نهى ،وان يقدم لنفسه العمل الصالح فعن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت : بِمَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ ؟ فقالت : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ عَشْرًا ، وَيَحْمَدُ عَشْرًا ، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا ، وَيُهَلِّلُ عَشْرًا ، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَشْرًا) أبو داود والنسائى واحمد
    سابِق إلى الخير وبادِر بِهِ * * * فإن مِن خَلفك ما تَعلم
    وقَدِّم الخير فُكـــــــُلّ امرئ * * * على الذي قَدَّمه يُقْدِم
    ومن أسباب استجابة الدعاء :- الدعاء رغبا ورهبا فى خشوع لله اى أن يدعو العبد مولاه بقلب حاضر و بنفس ذليلة و بيقين فى الإجابة رغبة فى النعيم و خوفا من العقاب
    فالخوف والرجاء من أسباب استجابة الدعاء
    يقول الله ـ عز وجل ـ: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ }(الأعراف الآية 55 : 56)
    قال تعالى : - ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا .....).
    فمن أراد الاستجابة قدم الأسباب و من بينها دعاء الله بقلب حاضر متذلل لله سبحانه
    لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ ) رواه الترمذي ، وحسنه الشيخ الألباني "
    قال يحيى بن معاذ :- ( من جمع الله عليه قلبه فى الدعاء لم يرده)
    وقال ثابت البنانى وَإِنِّي لَأَعْلَمُ حِينَ يَسْتَجِيبُ لِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : فَعَجِبُوا مِنْ قَوْلِهِ ، قَالُوا : تَعْلَمُ حِينَ يَسْتَجِيبُ لَكَ رَبُّكَ عَزَّ وَجَلَّ ؟ ! قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : وَكَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : إِذَا وَجِلَ قَلْبِي ، وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ، وَفَاضَتْ عَيْنِي ، وَفَتَحَ لِي فِي الدُّعَاءِ ، فَثَمَّ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لِي " .
    يقول الإمام أحمد بن حنبل : ( أتدرون من الذي يستجيب الله دعاءه ؟ كمثل رجل فى بحر ملئ بالأمواج سقط من سفينة وتعلق بخشبة فى وسط الموج الهائج يقول يا رب يا رب.. إذا دعوتم كذلك الرجل يستجاب دعاؤكم )
    ومن تلكم الأسباب أيضا :- اليقين بان الله تعالى سيجيبك لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ)
    واليقين بإجابة الدعاء من إحسان الظن بالله تعالى وقد جاء فى الحديث القدسى " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي " البخارى
    قال القرطبي في (المفهم): قيل معنى ظن عبدي بي: ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، تمسكاً بصادق وعده، ويؤيده قوله في الحديث الآخر: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة".
    قال : ولذلك ينبغي للمرء أن يجتهد في القيام بما عليه، موقنا بأن الله يقبله، ويغفر له، لأنه وعد بذلك، وهو لا يخلف الميعاد، فإن اعتقد أو ظن أن الله لا يقبلها، وأنها لا تنفعه، فهذا هو اليأس من رحمة الله، وهو من الكبائر. انتهى.
    وايضا من اهم اسباب استجابة الدعاء عدم استعجال الاستجابة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الاسْتِعْجَالُ ؟ قَالَ : يَقُولُ : قَدْ دَعَوْتُ ، وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ ) رواه البخاري
    كذلك عزم المسألة
    لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ ، فَإِنَّ اللهَ لا مُكْرِهَ لَهُ ) رواه البخاري.
    ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئتَ، ارحمني إن شئت، ارزقني إن شئت، وليعزم مسألته، إنه يفعل ما يشاء، لا مُكْرِهَ له ) رواه البخاري
    كذلك من أهم أسباب إجابة الدعاء إطابة المأكل والملبس ،
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ، وَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ) مسلم
    قال ابن رجب رحمه الله : فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجِبٌ لإجابة الدعاء ا.هـ
    قيل لسعد بن أبي وقاص : تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ما رفعت إلى فمي لقمة إلا وأنا عالم من أين مجيئها ، ومن أين خرجت .
    وأيضا من اهم اسباب استجابة الدعاء :- الدعاء بالخير
    فالدعاء المشروع نافع بكل حال، وإن استجابة الدعاء قد لا تقتصر على نيل المراد الآن، بل قد يدخر الله لعبده في الآخرة خيرًا مما أراد، وقد يدفع عنه الشر والبلاء بذلك،
    فلقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا " ، قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ ؟ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ .رواه الترمزى واحمد
    قال ابن حجر: "كلّ داع يستجاب له، لكن تتنوع الإجابة؛ فتارة تقع بعين ما دعا به، وتارة بعوضه".
    ولقد ورد عن إبراهيم بن ادهم عشرا هى لإجابة الدعاء مانعة
    :- مر التابعي الجليل إبراهيم بن أدهم رحمه الله في سوق البصرة ذات يوم، فقال له الناس: يا أبا إسحاق، إن الله تعالى يقول: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم(غافر60) ونحن ندعو الله فلا يستجيب لنا! فقال: لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء: عرفتم الله ولم تؤدوا حقه، وقرأتم القرآن ولم تعملوا به، وزعمتم حب نبيكم وتركتم سنته، وقلتم إن الشيطان لكم عدو ووافقتموه، وقلتم إنكم مشتاقون إلى الجنة ولم تعملوا لها، وقلتم إنكم تخافون النار ولم تهربوا منها، وقلتم إن الموت حق ولم تستعدوا له، واشتغلتم بعيوب الناس وتركتم عيوبكم، وأكلتم نعم الله ولم تؤدوا شكرها، ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا بهم ، فكيف يستجاب لكم؟)
    (أخرجها أبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)
    رمضان والدعاء
    إن شهرَ رمضانَ لفرصةٌ سانحة، ومناسبة كريمة مباركة يتقرب فيها العبد إلى ربه بسائر القربات، وعلى رأسها الدعاء؛ ذلكم أن مواطن الدعاء، ومظانَّ الإجابة تكثر في هذا الشهر؛ لقرب الإنسان من ربه بالصيام والقيام والجود فلا غَرْوَ أن يُكْثِر المسلمون فيه من الدعاء.
    فلقد ختم المولى سبحانه آيات الصيام بالحثّ على الدعاء، حيث يقول ربنا_عز وجل_: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ).البقرة 186
    ففى ذلك دلالة واضحة على ارتباط عبادة الصوم بعبادة الدعاء، وتبين أن من أعظم الأوقات التي يُرجى فيها الإجابة والقبول شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الدعاء.
    فقد قال رسول اله صلى الله عليه وسلم "ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ : دَعْوَةُ الصَّائِمِ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ" صحيح الجامع
    وعن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة”. فكان عبد الله بن عمرو إذ أفطر دعا أهله، وولده ودعا ؛ امتثالا لهذه الآية الكريمة: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: 186)؛ قال ابن كثير: “وفي ذكره تعالى هذه الآية الباعثة على الدعاء، متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العِدّة، بل وعندَ كلّ فطر”( تفسير بن كثير )
    وعن أبى الحسن رضي الله عنه قال (إن للصائم عند إفطاره دعوة لا ترد)
    فينبغي على المؤمن أن يحرص على هذه العبادة ،فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَعْجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ بِالدُّعَاءِ وينبغى أن يغتنم المسلم أوقات هذا الشهر الشريف بالإقبال على الله بالدعاء والسؤال والإلحاح راغبا راهبا ،
    ولا تنسى أخي الصائم وقت السحر : فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ , يَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ " .
    فيا من انقطعت به الأسباب، وأغلقت في وجهه الأبواب، ولم يجد من يعينه على دفع ضرورته، ارفع يديك إلى السماء، وناجى المولى أن يفرج كربك وان يزيل همك وان يفتح لك الأبواب،
    ادعوه بقلب حاضر و بعين باكية و بنفس له ذليله، ادعوه مفتقرا اليه ،متضرعا خاشعا،رغبا فيما عنده
    يا من يرى ما في الضمير و يسمع *** أنت المعدّ لكل ما يتوقـــــــــع
    يــــــا من يرجّى للشدائد كلهــــــــا *** يا من اليه المشتكى و المفزع
    يـــــا من خزائن رزقه في قول كن *** امنن فان الخير عندك أجمـــع
    مـــــا لي سوى فقري اليك وسيلة *** و بالافتقار اليك فقري أدفـــــع
    مـــا لي سوى قرعي لبابك حيلـة *** فلئن طردت فأي بـــــاب أقـــرع
    و من الذي أدعو و أهتف باسمه *** ان كان فضلك عن فقير يمنــــع
    حاشا لمجدك أن تقنِّط عاصيــــا *** الفضل أجزل و المواهب أوســـع
    ومن اهم ما كان في هذا الشهر المبارك، ما وقع فيه من النصر المؤزر للمؤمنين بعون الله تعالى
    ،ففى السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة وقعت غزوة بدر الكبرى، وهي أولى المعارك المهمة في التاريخ الإسلامي، حيث كان عدد المسلمين فيها ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وعدد المشركين تسعمائة وخمسين رجلاً، وكان مع المشركين سبعمائة بعير ومائة فرس، بينما لم يكن مع المسلمين سوى سبعين بعيراً وفرسين، ولكن كانت معهم القوة الإلهية، والمعية الربانية التي لا تغلبها أية قوة في الأرض مهما كانت،
    قال تعالى (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ* بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ* َمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ )آل عمران 123 إلى 126
    فلقد كان هذا اليوم فرقاناً ميّز الحق وأظهره، وأخزى الباطل و اضحده ، بعون الله ومدده و بفضل الدعاء ،فالدعاء من أهم أسباب النصر
    قال تعالى (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّى مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُرْدِفِينَ) الأنفال
    وعن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ سورة الأنفال آية 9 ................................" مسلم
    ولقد فتح الله بالمؤمنين مكة في شهر رمضان فى السنة الثامنة من هجرة النبي إلى المدينة،
    حيث تجهز النبي للخروج لفتح مكة، وأمر بإخفاء الأمر؛ لتتوفر فيه المفاجأة كي لا تحدث قريش مقاومة، وليقل نزف الدم والقتل، وتدور الإحداث ،فيكون النصر للمسلمين بعون الله تعالى ،و هذا هو المصطفى صلى الله عليه وسلم يضرب لنا أروع الأمثال فى العفو والصفح
    اذ يسمع سعد بن عبادة (رضي الله عنه) يقول مزهوًا: "اليوم يوم الملحمة"، فيردّ النبي (صلى الله عليه وسلم): "بل اليوم يوم المرحمة"! ثم تأتي لحظة النصر فيقف أهل مكة جميعًا أمامه خاضعين مستسلمين ينتظرون أيَّ قضاء يقضي فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فيقول لهم: «مَا تَرَوْنَ أَنِّى صَانِعٌ بِكُمْ؟ ». قَالُوا : خَيْرًا أَخٌ كَرِيمٌ وَابْنُ أَخٍ كَرِيمٍ. قَالَ : « اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ»، قالها لهم وفيهم الذين ،وفيهم الذين باتوا يدبرون له المكايد.
    وفي العاشر من شهر رمضان، السادس من أكتوبر عام 1973م
    كان توفيق الله لقواتنا المسلحة فى تتويج بلادنا والأمة العربية جميعها بتاج النصر، ورفع راية البلاد و تحطيم قيود العباد؛ تحرير الأرض وصيانة العرض ، فلقد حققوا نصرا عظيما وجسدوا أصالة القوات المسلحة المصرية وعظمة ولائهم للوطن بما قدموه من تضحيات وأثبتوا للعالم أنه لا تهاون مع معتد ، ولا تفريط فى وطننا ، ولا ننسى ابدآ دماء الشهداء التي حفرت على جدار التاريخ المجد لبلادهم و أوطانهم ،لا ننسى ابدآ أبناء مصرنا وأبناء قواتنا المسلحة الذين رووا بدمائهم ارض الوطن دفاعا عن الوطن والأرض والعرض،
    فلقد قدم آلاف الشهداء أرواحهم من أجل حرية وكرامة وطنهم، سواء في الحروب مع الأعداء الغزاة الطامعين المعتدين، أو على أيدى الإرهاب الغاشم ، وكان من حق هؤلاء الشهداء على أبناء الوطن تخليد أسماءهم، وذكراهم ،ليس فى سجلات التاريخ فحسب، بل فى كل قلب وعلى كل لسان ، ليس من قبيل سرد البطولات التي قاموا بها ، بل من أجل أن يكونوا نموذجا للاقتداء بهم، وحافزا للأجيال على التضحية من أجل الوطن، ورفعته ،وتقدمه ،وحريته، واستقلاله.
    وما زال عطاء قواتنا المسلحة مستمرا فى مواجهة الإرهاب الغاشم ،حتى تقتلعه من جذوره بإذن الله تعالى.
    فاللهم وفقهم إلى صد كل عدوان ،و كن لهم ناصرا، ومعينا ،و ارحم الشهيد منهم، انك ولى ذلك والقادر عليه
    رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا،
    اللم تقبل منا الصيام ،وتقبل منا القيام ،وتقبل منا صالح الأعمال
    اللهم اجعل شهر رمضان شاهدا لنا لا علينا ،و اجعلنا من عتقاء النار يا رب العالمين
    اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا
    اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا
    اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده فى نحره
    والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 23, 2018 9:36 pm