الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    شبهة تعري النبي أثناء بناء الكعبة

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 599
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 51
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    شبهة تعري النبي أثناء بناء الكعبة

    مُساهمة  t1966a في الخميس أبريل 23, 2015 2:31 am

    شبهة تعري النبي أثناء بناء الكعبة

    في الصحيحين عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما يُحَدِّثُ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ، عَمَّهُ: يَا ابْنَ أَخِي! لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ، دُونَ الْحِجَارَة. قَالَ: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَا رُؤيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَانًا".

    وبدأ أهل البدع يشنعون كيف تعرى النبي صلى الله عليه وسلم فهذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم كما يزعمون والرد على هؤلاء يكون بما يأتي:

    أولًا: هذا الحديث صحيح الإسناد لا غبار عليه فقد أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (364) كتاب الصلاة - باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها.
    فهذا الحديث قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وقال الزهري رحمه الله: "لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ النبي عليه الصلاة والسلام الحلم".

    ثانيًا: التعري عند أهل العلم يجوز إن كان لمصلحة شرعية راجحة، كجواز التعري أثناء العلاج، بل لا خلاف على جواز أن ينظر الطبيب إلى موضع المرض من المرأة عند الحاجة، ضمن ضوابط شرعية مع تقوى الله وصلاح النية، والضرورات تقدر بقدرها، فتعري النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل البعثة أولًا، وثانيًا كان لمصلحة لكي يضع ثوبه على عاتقه؛ لكي يتقوى بها على حمل الحجارة وعلى قربة يتقرب بها لله -جل وعلا- وهي بناء الكعبة.

    كما حدث لنبي الله موسى عليه السلام لما اتهمه قومه برجولته، فبرأه الله مما قالوا، وهذا كما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَكَانَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ (كبير الخصيتين)، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا"، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ[1]".

    وقد ثبت هذا الحديث عند الرافضة ورواه إمامهم ووصيهم السادس المعصوم كما يزعمون، وقد أخرجه مفسرو الشيعة في تفاسيرهم أيضًا.

    - ففي تفسير القمي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله رضي الله عنه: "أن بني إسرائيل كانوا يقولون: ليس لموسى ما للرجال، وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس، فكان يومًا يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل إليه، فعلموا أنه ليس كما قالوا، أنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} [الأحزاب:69] [2].

    ثم إن مفسرهم الطبرسي في مجمع البيان أثبت هذا الحديث فقال: "أن موسى -عليه السلام- كان حييًّا ستيرًا يغتسل وحده، فقال ما يتستر منّا إلا لعيب بجلده إما برص وإما أدرة، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى عليه السلام فرآه بنو إسرائيل عريانًا كأحسن الرجال خلقا، فبرأه الله مما قالوا" [3].

    قال رئيس علمائهم نعمة الله الجزائري في قصصه (ص 250): "قال جماعة من أهل الحديث لا استبعاد فيه بعد ورود الخبر الصحيح وإن رؤيتهم له على ذلك الوضع لم يتعمده موسى عليه السلام ولم يعلم إن أحد ينظر إليه أم لا وأن مشيه عريانًا لتحصيل ثيابه مضافًا إلى تبعيده عما نسبوه إليه، ليس من المنفرات".

    ثالثًا: ونقول نحن كذلك أهل السنة والجماعة كما قال: لا استبعاد فيه بعد ورود الخبر الصحيح، وإن رؤيته له على ذلك الوضع لم يتعمده النبي صلى الله عليه وسلم فليس ذلك من المنفرات.

    رابعًا: ليس في الحديث أنه تعرى أمام الناس صلوات ربي وسلامه عليه فالتعري أمام الناس متعمدًا من خوارم المروءة، فأين الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى أمام الناس عاريًا لا لشيء وإنما من أجل التعري فقط وأن الكل ينظر إليه!!.

    فليس في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم مشى وتعرى أمام الناس، وهذا القول له شاهد عند الطبراني كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: "لما بنت قريش الكعبة انفردت رجلين رجلين ينقلون الحجارة، فكنت أنا وابن أخي، جعلنا نأخذ أزرنا فنضعها على مناكبنا ونجعل عليها الحجارة، فإذا دنونا من الناس لبسنا أزرنا، فبينما هو أمامي إذ صرع فسعيت وهو شاخص ببصره إلى السماء قال فقلت لابن أخي: ما شأنك؟ قال صلى الله عليه وسلم: "نهيت أن أمشي عريانا" قال: فكتمته حتى أظهر الله نبوته".

    خامسًا: على افتراض أن التعري لمصلحة ظهرت لمن تعرى أنه ذنب؛ ولكنه ليس من الكبائر، وعقيدتنا أن الأنبياء معصومون من كبائر الذنوب ومن خوارم المروءة، لذلك حينما تعرى أمام عمه فقط لم يقر على ذلك وأغشي عليه وما رؤي عريانا بعد ذلك.

    سادسًا: نقول للرافضة ما شأنكم وشأن كشف العورات؟ فدينكم دين جنس ودعوة للتعري والفاحشة، وهذه حقيقة.
    وسأذكر بعض الأمور التي تؤكد هذا الادِّعاء:
    1- يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كان ينظر إلى عورات النساء ويخون المؤمنين، وينظر إلى امرأة رجل مسلم وهي تغتسل عريانة!!

    ففي بحار الأنوار (22/217): قال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل، فقال لها: "سبحان الذي خلقك".

    2- يروون عن جعفر بن محمد قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا ينام حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة"، وفاطمة امرأة كبيرة بالغة فكيف يضع النبي صلى الله عليه وسلم وجهه بين ثدييها رضي الله عنها.

    3- يزعمون أن إمامهم المعصوم الثاني عشر الغائب لما يظهر أنه سيكون عاريًا من دون ثياب!! وهذا ما رواه الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضا: "أن من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عاريًا أمام قرص الشمس"، حق اليقين (ص 347).

    4- الرافضة عندهم الدبر ليس من العورة، وهذا ما رواه الكليني في الكافي (6/512) عن أبي الحسن قال: "العورة عورتان القبل والدبر، فأما الدبر مستور بالإليتين، فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة".

    5- جواز النظر إلى العورات من غير المسلمين فعن جعفر الصادق قال: "النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار". الكافي (6/512).

    6- يزعمون أن إمامهم المعصوم الخامس محمد الباقر كان يدخل الحمام ويكشف عورته أمام الناس، فعن عبيد الله الدابقي قال: "دخلت حمامًا بالمدينة... فقلت: لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم. فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل يبدأ فيطلي عانته وما يليها ثم يلف على طرف إحليله ويدعوني فأطلي سائر بدنه، فقلت له يومًا من الأيام: الذي تكره أن أراه قد رأيته"يقصد عورته المغلظة. (الكافي 6/508).

    [1] أخرجه البخاري في الغسل (274)، وأخرجه مسلم في الحيض باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة. وفي الفضائل باب من فضائل موسى عليه السلام رقم (339).
    [2] القمي 2/ 179، والصافي 4 /205 - 206، وكنز الدقائق 8 / 230 - 231، وبيان السعادة 3 / 257، والجوهر الثمين 5 / 165، ونور الثقلين 4 / 308، قصص الأنبياء ص 249 - 250، والبرهان 3/329، والميزان 16/353، والكاشف 6/243، وجوامع الجامع 2/339، ومنهج الصادقين 4/321 لفتح الله الكاشاني.
    [3] تفسير مجمع البيان للطبرسي 8/372.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 3:57 pm