الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    حق الطريق والمرافق العامة 18 4 2015

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 696
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    حق الطريق والمرافق العامة 18 4 2015

    مُساهمة  t1966a في الخميس أبريل 16, 2015 1:42 am

    خطبة الجمعة
    حق الطريق والمرافق العامة
    العناصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
    مقدمــــــة
    1- من حقوق الطريق
    أ – غض البصر
    بـ - كف الأذى
    جـ - إغاثة الملهوف
    د ـ رد السلام
    ر - الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
    هـ - حسن الكلام
    2- المحافظة على المرافق العامة
    3- دعوة إلى إعطاء الطريق حقه
    الموضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوع
    الحمد لله رب العالمين ،واشهد أن لا اله إلا الله ،وحده لا شريك له ،واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ،اللهم صل وسلم وبارك عليه ،وعلى اله وصحبه أجمعين
    أما بعد
    إن شريعة الإسلام شريعة شاملة كاملة ،استوعبت شتى جوانب الحياة وشئونها ،واشتملت على كل ما يعرض للمرء من مهده إلى لحده ،و حوت تعاليمها وقيمها ومبادئها كل ما كان من شأنه أن يوفر للمجتمع السعادة ،والراحة والطمأنينة ، وإنَّ مما يظهر فيه شمولُ هذا الدين، وجلاءُ حِكَمه وأحكامه، ما ورد فى الكتاب والسنة فى حق الطريق و المرافق العامة؛
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ " ، قَالُوا : وَمَا حَقُّهُ ؟ ، قَالَ : " غَضُّ الْبَصَرِ ، وَكَفُّ الْأَذَى ، وَرَدُّ السَّلَامِ ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ " مسلم
    و عن أَبي طَلْحَةَ رضي الله عنه قال: «كُنَّا قُعُودًا بِالْأَفْنِيَةِ نَتَحَدَّثُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَا لَكُمْ وَلِمَجَالِسِ الصُّعُدَاتِ، اجْتَنِبُوا مَجَالِسَ الصُّعُدَاتِ، فَقُلْنَا إِنَّمَا قَعَدْنَا لِغَيْرِ مَا بَاسٍ قَعَدْنَا نَتَذَاكَرُ وَنَتَحَدَّثُ قَالَ: إِمَّا لَا فَأَدُّوا حَقَّهَا: غَضُّ الْبَصَرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَحُسْنُ الْكَلَامِ» رواه مسلم. (الصعدات – بضم الصاد والعين- اى الطرقات)
    و في حديث عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه- ((وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ )) رواه أبو داود -وصححه الألباني
    وقد جمع بن حجر حقوق الطريق من سنة النبى صلى الله عليه وسلم فى أربعة أبيات فقال :-
    جَمَعْتُ آدَابَ مَنْ رَامَ الْجُلُوسَ عَلَى الـ***** طَرِيقِ مِنْ قَوْلِ خَيْرٍ الْخَلْقِ إنْسَانَــــا
    أَفْشِ السَّــــلَامَ وَأَحْسِنْ فِي الْكَلَامِ وَشَمِّ***** تْ عَاطِسًا وَسَلَامًا رُدَّ إحْسَانًـــــــــــا
    فِي الْحَمْلِ عَاوِنْ وَمَظْلُومًا أَعِــــــــــنْ***** وَأَغِثْ لَهْفَانَ اهْدِ سَبِيلًا وَاهْدِ حَيْرَانَا
    بِالْعُرْفِ مُرْ وَانْهَ عَنْ نُكْرٍ وَكــُفَّ أَذًى***** وَغُضَّ طَرَفًا وَأَكْثِرْ ذِكْرَ مَوْلـــــــــَانَا.

    والجلوس فى الطرقات يشمل أماكن عدة فمنها الجلوس على الأرصفة، ومنها الجلوس على أبواب المحلات ،ومنها الجلوس في الأسواق ،أو السير فيها، ومنها الجلوس على قارعة الطريق في الشوارع والأزقة، ومنها الجلوس على شرفات المنازل المطلة على الشوارع ،و منها الجلوس في أماكن الاستراحة أو المقاهي العامة المطلة على الشوارع ، ومنها السير بالسيارات، ومنها العمل في الطرقات وأمام المحلات .
    فالطـريق في الإسـلام له آداب وحقوق ، ينبغي على الجالسين بها أن يقوموا على حقه و أن يتأدبوا بآدابه ، وتلك الحقوق والآداب بينها الإسلام وحث عليها.
    فمنها :-
    = غض البصر
    فلقد أمر الإسلام بكف البصرعن الحرام ،ونهى عن إطلاق البصر فى الطرقات ،يتقلب من عورة إلى أخرى ،ومن زينة امرأة إلى أخرى ،ولم يقف أمر الإسلام عند الرجال فحسب، بل أمر النساء أيضا بغض أبصارهن
    قال تعالى { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ------ } [النور: 30، 31]
    قال ابن كثير -رحمه الله- : هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَنْظُرُوا إِلَّا إِلَى مَا أَبَاحَ لَهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَغُضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ. تفسير ابن كثير
    فمن علل النهى عن إطلاق البصر ما يلحق بالنساء من ضرر عند مرورهن بالطرقات و كذلك التعرض للوقوع فى الحرام جراء النظر إلى مفاتن النساء،
    ألم تر أن العين للقلب رائد؟ *** فما تألف العينان فالقلب آلف
    اذ أن إطلاق البصر سبب لأعظم الفتن, فكم فسد بسبب النظر من عابد؟، وكم انتكس بسببه من عالم ، وكم وقع بسببه أناس فى الحرام،.
    فالبصر هو اكبر الأبواب إلى القلب؛ البصر اقرب الطرق إلى القلب ؛العين مرآة القلب؛
    عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم
    ""النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ""
    أخرجه الحاكم في مستدركه
    كل الحوادث مبدأها من النظــــــــر ******* ومعظم النّار من مستصغر الشررِ
    كـم نظرةٍ بلغت من قلبِ صاحـــــبها ******* كمبلغ السهم بـلا قوسٍ ولا وتـــــرِ
    والعبـد ما دام ذا طـرفٍ يُقلّبــــــــــــه ******* في أعين الغيدِ موقوفٌ على الخطرِ
    يسـرُ مقلتَه مـا ضـرَّ مُهجتـــــــــــــــَه ****** لا مرحبًا بسـرورٍ عاد بالضــــــــــــررِ
    وكما تناول الإسلام غض البصر عن الحرام فى الطرقات ، فإنه تناول غض البصر عن بيوت الناس ، فبيت الرجل يستر بدنه كما تستره ثيابه و هذا ما وجب أن يعلمه الكثير ممن يسيرون فى الطرقات أو يجلسون فيها و تراهم يقلبون أنظارهم من باب إلى باب ومن بيت إلى بيت ، يتتبعون العورات .
    يقول ابن القيم رحمه الله في "مدارج السالكين -
    " ومن النظر الحرام النظر إلى العورات ، وهي قسمان : عورة وراء الثياب . وعورة وراء الأبواب " انتهى .
    عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ:" يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ؛ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ؛ وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ" ( الترمذي)
    فكما تدين تدان.
    يا رامياً بسهام اللحظ مجتهداً *** أنت القتيل بما ترمي فلا تصب
    روى أن شابا أراد السفر لغرض التجارة، فأوصاه أبوه بالمحافظة على تقوى الله في السر والعلن، وحذره من اقتراف المعاصي والآثام؛ فسار هذا الشاب في سفره، وفي يوم من الأيام والشاب مسافر، كان عند الأب شاب سقا يجيء إليه بالماء ، وكانت عادته أن يطرق الباب، فتفتح له بنت ذلك الرجل ، وفي يوم من الأيام فوجئ الرجل بذلك السقا يقبّل ابنته ويهرب، فتحين الرجل رجوع ابنه من سفره ،فلما رجع سأله عن سفره وعن أخباره وماذا فعل في غيابه ، فأجابه الابن بكل شيء ،من أمور التجارة من ربح وخلافه ،إلا أن الأب سأله مرة أخرى عن ماذا فعل في سفره من المعاصي؟ فأنكر الإبن، ولكن بعد إلحاح الأب عليه جعل يعترف، وكان مما اعترف به أنه رأى امرأة شابة فظفر منها بقبلة، فقال له أبوه دقة بدقة، ولو زدت لزاد السقا،
    إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى *** وحظك موفور وعرضك صيـّن
    لسانك لا تذكر به عورة أمـــريء *** فكلك عورات وللناس ألســن
    وعينك إن أبـدت إليك معايبـا *** فصنها وقل يا عين للناس أعين
    ولقد راعى الإسلام فى الإنسان نظر الفجاءة إذا وقعت عينه على محرم دون قصد
    قال ابن كثير - رحمه الله- : فَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ وَقَعَ الْبَصَرُ عَلَى مُحرَّم مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، فَلْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهُ سَرِيعًا. تفسير ابن كثير
    عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه، قَالَ: ((سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي)) رواه مسلم
    وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِعَلِيٍّ: ((يَا عَلِيُّ لاَ تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ؛ فَإِنَّمَا لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ)). رواه أحمد - وحسنه الألباني في صحيح الجامع

    = كفُّ الأذى
    وكف الأذى يستوجب عدة أمور ،منها
    - نظافة الطر يق
    فمن الآداب الإسلامية الحفاظ على النظافة في سائر ما يرتبط بالحياة التي يعيشها الإنسان المؤمن، سواء بما يتعلق بنفسه، أو فيما يتعلق بلباسه، أو بيته وطريقه.
    فقد روى الترمذي عن سعدٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال : ((إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ)) حسنه الالبانى فى مشكاة المصابيح
    ،لقد اهتم الإسلام بنظافة الطريق اهتماماً بالغا وعد نظافته سواء من القاذورات و النفايات التى تبعث روائح خبيثة تضر المارة ، أو مما يعيق السير والمرور به شعبة من شعب الإيمان ،
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)) رواه مسلم
    و من محاسن الأعمال
    فعَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، لَا تُدْفَنُ)) رواه مسلم
    ومن الصدقات
    قال صلى الله عليه وسلم "....... وَتمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" مسلم
    ومن اجل الأعمال التى ينتفع بها العبد
    عن أَبُو بَرْزَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ ، قَالَ : " اعْزِلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ " مسلم
    . وتدبر معى كيف كان جزاء هذا الرجل الذى أخر غصن شوك من الطريق
    اذ يقول صلى الله عليه وسلم: «نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَط غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمَّا كانَ في شَجَرَةٍ مُقَطَّعَةٍ فَأَلْقَاهُ، وَإِمَّا كانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاطَهُ فَشَكَرَ الله لَهُ بِهَا فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ».( البخاري ومسلم)
    تدبر ،فمع قلة الجهد و صغر الوقت إلا أن الله يعظم اجر من أماط الأذى عن الطريق
    عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، قَالَ : أَمِطِ الأَذَى عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ " . الأدب المفرد للبخارى
    وكما أن الإسلام دعا الى نظافة الطرق و مدح أهل نظافتها نهى عن القاء القمامة والقاذورات فيها و ذم من فعلها وكذلك كل من اذى المسلمين فى طريقهم
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنَهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «اتَّقُوا اللعانين؛ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ
    و عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ". رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع)

    وكف الأذى فى الطريق لا يقف عند إماطة الأذى منه ،كلا ،بل معناه أوسع من ذلك
    فكف الأذى عن الطريق من أبرز الحقوق . والأذى كلمة جامعة لكل ما يؤذي المسلمين من قول وعمل او إشارة او غير ذلك وسواء كان ذلك فى ابدأنهم أو أموالهم أو أعراضهم
    قال تعالى ({ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58]
    وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رضى الله عنهما- ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)) رواه البخاري
    قال النووي: وَيَدْخُلُ فِي كَفِّ الْأَذَى اجْتِنَابُ الْغِيبَةِ وَظَنِّ السُّوءِ وَإِحْقَارِ بَعْضِ الْمَارِّينَ وَتَضْيِيقِ الطَّرِيقِ وَكَذَا إِذَا كَانَ الْقَاعِدُونَ مِمَّنْ يَهَابُهُمُ الْمَارُّونَ أَوْ يَخَافُونَ مِنْهُمْ وَيَمْتَنِعُونَ مِنَ الْمُرُورِ فِي أَشْغَالِهِمْ بِسَبَبِ ذَلِكَ لكونهم لا يجدون طريقا إلا ذلك الْمَوْضِعِ. شرح النووي على مسلم
    فالبعض من الناس يجلسون فى الطرقات،سواء على الأرصفة ، أو أمام المحلات او قارعة الطريق ، و كأنهم يجلسون لميزان المارة ،يعلقون على أحوال الناس هذا قصير، وهذا طويل، وهذا سمين ، وهذا نحيف ،وهذا بخيل ،وهذا وقح، وهذا خجول وهذا---- الخ-- أما علموا أن تلك هى الغيبة بعينها التى عرفها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ قَالَ إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ))مسلم
    ولما كانت هذه الأقوال تضر و تنشر الحقد والكره و الشقاق بين الناس حذر الإسلام منها ورتب عليها العقاب و صورها بأبشع الصور قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ)الحجرات 12
    عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالتْ: ” يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةٌ وَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا -كَأَنَّهَا تَعْنِي قَصِيرَةً- فَقَالَ: لَقَدْ مَزَجْتِ بِكَلِمَةٍ لَوْ مَزَجْتِ بِهَا مَاءَ الْبَحْرِ لَمُزِجَ” [ صحيح الترغيب والترهيب – الألباني
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمَّا عُرِجَ بِي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ "
    سنن ابى داود- قال الالبانى صحيح
    عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :"إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الِاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ "
    سنن ابى داود -قال الالبانى صحيح
    ومن أبشع صور أذى الطريق حمل السلاح على الناس و إرهابهم وقطع الطريق عليهم و اغتصاب أموالهم قهرا أو قتلهم لأخذ أموالهم
    قال تعالى (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيم)المائدة 33.
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ ، فَلَيْسَ مِنَّا ، وَمَنْ غَشَّنَا ، فَلَيْسَ مِنَّا " . مسلم
    كذلك لا يجوز استخدام السلاح حتى لم يقصد الاعتداء به ،كمن يمشي في طريق الناس أو في أسواقهم وهو يحمل سيفاً خارجاً من غمده أو خنجراً أو اى نوع من أنواع الأسلحة يروع به الناس و يشير إليهم به
    فعن أَبي هُرَيْرَةَ -رضى الله عنه-، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: "لاَ يُشِيرُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلاَحِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي، لَعَلَّ الشَّيْطَانَ يَنْزِعُ فِي يَدِهِ، فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ"" رواه البخاري
    عن ابى هريرة قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَدَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ " رواه مسلم

    = إغاثة الملهوف
    ويشمل إرشاد الضال ، وإعانة الرجل على دابته فيحمل عليها ، وإغاثة الناس ،
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: ((كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ)) رواه البخاري)
    = رد السلام
    اى أن ترد السلام على من تعرف ومن لا تعرف
    قال الله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} (النساء:86).
    روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ((أن رجلا سأل النبي : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف)).
    قال صلى الله عليه وسلم: «أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ».(مسلم)
    أما أن يجلس الإنسان في طريق فلا يرد السلام على أحد، أو يرده على من يعرفهم فقط، أو يرده على من كان في منزلته ،أو من جنسه كفعل بعض المتكبرين فإن ذلك يعد من سوء الأدب و اكتساب الإثم والإخلال بأدب الطريق فمن جلس في طرق الناس وجب أن يؤدي لهم حقوقهم فيها.
    = الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر –
    ذلك سبب خيرية هذه الأمة
    قال تعالى{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110].
    ودليل الإيمان
    قال تعالى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }
    فمن جلس في الطرقات ورأى بعض المنكرات، عليه أن ينهى أصحابها عنها
    قال تعالى (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ال عمران 104.
    ولقد حذر عز وجل أن تترك الأمة الأمر بالمعروف والنهر عن المنكر
    عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ " الترمذي –قال الألباني : حسن
    ماذا يبقى للناس إذا أوصدت من دونهم رحمات الله؟ ولمن يلجئون وقد أوصد الباب الأكبر الذي توصد بعده جميع الأبواب، ألا وهو باب الدعاء ، فهل كتب الله ذلك الأمر المهول على عباده المسلمين؟ نعم، حين يكفون عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولو بأضعف الإيمان..
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».(مسلم)؛
    هـ = حسن الكلام
    إن الإسلام دعا الى القول الطيب وجعله من علامات الإيمان
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»(متفق عليه)
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ " .مسند احمد ، السلسلة الصحيحة للالبانى
    وان أكثر ما يدعو للأسف ما عليه بعض الشباب اليوم اذ تراهم يسيرون فى الطرقات، او يجلسون فيها ،يتلفظون بأحقر الألفاظ و يكررون أفظع الكلمات من شتم وسب ولعن ،غير مدركين جرم فعلهم و سوء قولهم
    عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ َقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ" ( الترمذي وحسنه)
    وَزِنِ الْكـلام إذا نَطَقْــتَ، فــإنمـا***يبْدِي عُيوبَ ذوي العيوب المنطـقُ
    ايها المسلمون
    إن الطرقات هى إحدى المرافق العامة التى لا يجوز للإنسان بحال التعدي عليها سواء بإتلافها أو الأخذ منها ولو قليلا لا يذكر
    جاء أن شيخا كان يجالس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ذا هيبة، فكان أحمد يقبل عليه ويكرمه، فبلغه عنه أنه طين حائط داره من خارج: فأعرض عنه في المجلس، فاستنكر الشيخ ذلك، فقال: يا أبا عبد الله، هل بلغك عني حدث أحدثته؟ قال: نعم، طينت حائطك من خارج، قال: ولا يجوز؟ قال: لا؛ لأنك قد أخذت من طريق المسلمين أنملة، قال: فكيف أصنع؟ قال: إما أن تكشط ما طينته، وإما أن تهدم الحائط وتؤخره إلى وراء، مقدار إصبع ثم تطينه من خارج، قال: فهدم الرجل الحائط وأخره إصبعا ثم طينه من خارج، قال: فأقبل عليه أبو عبد الله كما كان،
    فالمرافق العامة لها حرمة كبيرة، وحماية عظيمة بموجب الشرع ، وهى أشد في حرمتها من المال الخاص لكثرة الحقوق المتعلقة بها، وتعدد الذمم المالكة لها ، ومن ثم فلا يجوز التعدي عليها ولا يجوز إتلافها بحال
    ويدخل فى المرافق العامة : كل ما كان ملكا عاما كالطرق كما اشرنا والأرض التي لا يمتلكها الأشخاص، ، والمعاهد والمدارس، والمستشفيات، والوزارات؛ والمحافظات ؛ وأقسام الشرطة ؛ وجميع مؤسسات الدولة
    كل هذا مال عام يجب المحافظة عليه، ويحذر الاعتداء عليه سواء بسرقة منه أو بإتلافه
    فإتلافه وإهلاكه فساد و سرقته واكله فساد قال تعالى
    قال تعالى (وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا----) الاعراف 56
    فإلي كل من اتلف و دمر وسرق الأموال العامة ولما يبالى بفعله تدبر هذا المصير بعد جهاد فى سبيل الله ،تدبر هذا المصير بعد شهادة فى سبيل الله
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : عَامَ خَيْبَرَ ، فَلَمْ نَغْنَمْ إِلا الأَمْوَالَ ، وَالْمَتَاعَ ، وَالثِّيَابَ ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ ، يُقَالُ لَهُ : رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلامًا أَسْوَدَ ، يُقَالُ لَهُ : مِدْعَمٌ ، فَتَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ ، فَأَصَابَهُ ، فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَلا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ ، لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا " ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ بِشِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ " .النسائى – قال الالبانى صحيح
    ورحم الله الصحابة الأطهار الأخيار، فأنظر كيف كان حال من تعلموا من رسول الله وصاروا على طريقه ولم يميلوا الى طرق الحرام
    ﻛﺎﻥ ﻣﻌﻴﻘﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺖ ﻣﺎﻝ ﻋﻤﺮ، ﻓﻜﻨﺲ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻳﻮﻣًﺎ، ﻓﻮﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺩﺭﻫﻤًﺎ، ﻓﺪﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﻟﻌﻤﺮ، ﻗﺎﻝ ﻣﻌﻴﻘﻴﺐ: ﺛﻢ ﺍﻧﺼﺮﻓﺖُ ﺇﻟﻰ ﺑﻴﺘﻲ، ﻓﺈﺫﺍ ﺭﺳﻮﻝ ﻋﻤﺮ ﻗﺪ ﺟﺎﺀﻧﻲ ﻳﺪﻋﻮﻧﻲ، ﻓﺠﺌﺖ، ﻓﺈﺫﺍ ﺍﻟﺪﺭﻫﻢ ﻓﻲ ﻳﺪﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻲ" :ﻭﻳﺤﻚ ﻳﺎ ﻣﻌﻴﻘﻴﺐ، ﺃﻭﺟﺪﺕَ ﻋﻠﻲَّ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ﺷﻴﺌًﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖُ: ﻣﺎ ﺫﺍﻙ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ" :ﺃﺭﺩﺕَ ﺃﻥ ﺗﺨﺎﺻﻤﻨﻲ ﺃﻣﺔ صلى الله عليه وسلم ﻣﺤﻤﺪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺭﻫﻢ
    -
    يروى انه كان فى بيت مال المسلمين عقد جميل من اللؤلؤ ،فعلمت به ابنة سيدنا على رضى الله عنه، فأرادت أن تتزين به فى عيد الأضحى ،فأرسلت إلى على بن رافع خازن بيت المال تطلب منه أن يعيرها ذلك العقد تتزين به فى العيد ،ثم ترده بعد ثلاثة أيام، فأرسل إليها خازن بيت المال العقد بعد أن استوثق منها أنها ترده، فلما لبسته وتزينت به رآه عليها أمير المؤمنين فعرفه، فقا ل لها من أين جاء إليك هذا العقد ؟قالت استعرته من أبى رافع لأتزين به فى العيد ثم أرده، فأرسل على رضى الله عنه إلى الخازن فلما جاءه قال ل أتخون المسلمين يا ابن رافع؟ فقال والدهشة تعلو وجهه : معاذ الله أن أخون المسلمين
    فقال على رضى الله عنه كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذى فى بيت مال المسلمين بغير اذنى ورضاهم ؟
    فقال يا أمير المؤمنين إنها ابنتك وسألتني أن أعيرها العقد على أن ترده بعد ثلاثة أيام
    فقال على لخازن بيت المال رده و إياك أن تعود لمثله فتنالك عقوبتي، ثم قال ويل لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة لكانت إذا أول هاشمية قطعت يدها فى السرقة ،فلما بلغ ذلك ابنته، قالت له يا أمير المؤمنين انا ابنتك و بضعة منك ،فمن أحق بلبسه منى؟
    فقال لها يا ابنة أبى طالب لا تذهبى بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين والأنصار يتزين فى العيد بمثل هذا ؟
    فأخذه رافع ورده ---- السلسلة الذهبية
    الأخ الحبيب
    اعط الطريق حقه ، فلا تتعرض لأحدٍ بمكروه، لا تشر ببنان، لا تستطل بلسان،. وإياك والجلوس في مضايق الطريق وملتقى الأبواب ومواطن الزحام،
    ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ )(لقمان 18/19)
    ،وإذا تكلمت فلا تحتقر صغيراً، ولا تهزأ من ذي عاهة، ولا تغتاب ،ولا تكن لعانا ،ولا تذكر أحداً بسوء، لا تهزأ بالمارة، ولا تسخر من العابرين، وإذا نظرت فلا ترمى نظراتك إلى حرام،ولا تتبع العورات ، بل كن مثل هذا الشاب حامل كوب الحليب
    فذلك شاب ينظر دائما إلى الفتيات , قد جاء إلى شيخ فقال أي شيخ إني شاب صغير ورغباتي كثيرة ولا استطيع منع نفسي من النظر إلى الفتيات في الأسواق فماذا افعل ؟
    رد الشيخ بتجربة ولا أروع و أعطى هذا الشاب كوبا من الحليب وأوصى أحد تلامذته أن يرافقه وقال للتلميذ اذهب معه إلى المكان الفلاني مرورا بالسوق الفلاني وإذا انسكبت قطرة من الحليب على الأرض اضربه بقوة أمام الناس ولا ترحمه ؛ وفعلا مضي الشاب إلى وجهته حتى أوصل الكأس دون أن ينسكب منه شيء ثم جاء إلى الشيخ؛ فسأله الشيخ كم فتاة رأيت في السوق ؟ أجاب الشاب والله ما كنت أرى إلا أن ينسكب شيء من الحليب فيضربني مرافقي أمام الناس وهذا ذل وخزي لي أمامهم فكان تركيزي كله على الكأس ؛ هنا بدأ الشيخ بالشرح حيث قال: كذلك حال المؤمن فالمؤمن دائم التركيز على الآخرة و ذلها و خزيها فبمراقبته لله عز وجل في سكناته و حركاته يجتنب ما يغضب الجبار فينشغل بما ينفعه ويكون من الفائزين بإذن الله
    فأعلم اخى فى الله أن الله مطلع على كل صغيرة وكبيرة و كل عمل هو لك ستجزى به
    قال تعالى (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ )غافر 19
    قال تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ )فصلت 46
    -
    يا رب هل مـــن توبـة تـمحو الخـــطايا والذنــوب
    وتزيل هم الــقلب عنـي والكآبــة والــشحــوب
    أدعوك في ليل بهيم والدمـــع مــدرارا سـكيب
    أنت المؤمل والمعين وأنــت يا ربــي الـــمجيب

    رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،
    رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ،رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ،وَاعْفُ عَنَّا، وَاغْفِرْ لَنَا ،وَارْحَمْنَا،
    اللهم اجعل مصرنا بلدا آمنا ،مطمئنا
    اللهم من أرادها بخير فوفقه إلى كل خير ، ومن أرادها بسوء فأجعل كيده فى نحره
    والحمد لله رب العالمين ،وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 23, 2018 9:39 pm