الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    «الترشيد» .. ثقافة إسلامية سبقت كل التشريعات

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 599
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 51
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    «الترشيد» .. ثقافة إسلامية سبقت كل التشريعات

    مُساهمة  t1966a في الأحد أبريل 12, 2015 2:12 am

    «الترشيد» .. ثقافة إسلامية سبقت كل التشريعات

    رحب علماء الدين بالقرارات والإجراءات التي أعلنتها الحكومة مؤخرا لترشيد الاستهلاك وتجريم الإسراف في التعامل مع الطاقة، ومحاربة ظاهرة سرقة التيار الكهربائي، مطالبين بتعميم تلك التشريعات علي أي صورة من صور الإسراف، كالمياه والخبز وغيرهما، لاسيما في ظل أزمتي الطاقة والمياه اللتين تهددان كثيرا من شعوب المنطقة، كما طالبوا بنشر ثقافة الترشيد في استهلاك جميع الموارد، باعتباره ثقافة إسلامية سبقت كل التشريعات.
    وطالب العلماء بتكثيف حملات التوعية من خلال الإعلام والمنابر وغيرها، مشيرين إلي أن الشريعة الإسلامية كفلت للحاكم وولي الأمر توقيع عقوبة تعزيرية علي المسرفين في المال العام، لردعهم وزجر غيرهم.
    وأشاد الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط، بما تقوم به الدولة المصرية حاليا من إصدار تشريعات لتجريم كل من يسرف في استخدام الطاقة بمختلف صورها، مؤكدا أنها خطوة حسنة، تعالج كثيرا مما يقع فيه الناس من استهتار بنعم انعم الله بها علي البشرية جمعاء، وإهدارها فيما لا يفيد، موضحا أنه ليس من المعقول أننا نري كل يوم وفي أماكن مختلفة في محافظات مصر، ترك انارة الشوارع في وضح النهار؟ّ!، وبالمثل ما يحدث لرش الشوارع بالمياه النقية الصالحة للشرب في حين يحرم منها كثير من الناس؟!، مع العلم ان هذه المياه قد كلفت الدولة ملايين بل مليارات الجنيهات لتصبح صالحة للشرب وليس للرش في الشوارع، وايضا الذين يأخذون فوق حاجتهم من الخبز والدقيق، سواء كان مدعما من الحكومة او لا، ثم يلقون بالفائض بعد ذلك إما طعاما إلي الدواجن او في صناديق القمامة.

    وأشار الي ان قيام البعض بإلقاء القاذورات والمخلفات وما يخرج من دورات المياه بالمنازل في المياه التي تروي بها الزراعات او مياه النيل، يعد جريمة من أعظم الجرائم، حيث يؤدي ذلك إلي الإسراف والإهدار المباشر للمياه الصالحة للشرب او ري الزراعات، بالإضافة إلي ما يؤدي ذلك الي تلوث المياه العذبة النقية، مما ترتب عليه وجود فيروسات مرضية يعاني من شرها كثير من الناس، ويجعل الدولة تنفق مليارات الجنيهات علي علاج المواطنين من هذه الأمراض، وهو نوع من الإسراف والإهدار لتلك الأموال التي نحن في اشد الحاجة إلي إنفاقها علي مشروعات تنموية تدر دخلا لتحقيق تقدم البلاد وتشغيل الشباب.

    المسرفون مفسدون

    ويؤكد الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، انه اذا عدنا الي ذم الإسراف مطلقا، كما تحدث عنه القرآن الكريم، وأيضا السنة النبوية المطهرة، فاننا نجد عدم محبة الله تعالي للمسرفين، قال تعالي«يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين»، كما نجد ايضا حجب الهداية عن المسرف، قال تعاليس وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذابس، كما ان الإسراف يعد سببا من اسباب الضلال، قال تعالي« كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ»، وقد وصف الله سبحانه وتعالي المسرفين بأنهم مفسدون في الأرض، قال تعالي«فاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُون وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُون»، وكأن هذ النص القرآني يخاطب اهل هذا الزمان الذي نعيش فيه، ونحن نقول للذين يهدرون الطاقة ويسرفون في استهلاك الثروات والموارد الطبيعية انتم مفسدون في الأرض.

    حرام شرعا

    أما عن عقوبة المسرفين في استهلاك الطاقة او المياه او الخبز والمتسببين في إهدارها، فيقول الدكتور عبد الفتاح إدريس أستاذ الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر: ان الإسلام نهي عن الإسراف والتبذير بوجه عام، قال تعالي«..إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين»، وقد رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم صحابيا يسرف في الماء وهو يتوضأ، فقال صلي الله عليه وسلم له:لا تسرف، فقال الصحابي: أفي الوضوء إسراف؟ قال:نعم، ولو كنت علي نهر جار»، فالاسراف بوجه عام سواء كان في المال العام او الخاص هو حرام شرعا، وكل فرد اسرف او بذر فقد أثم وارتكب محظورا يستوجب العقاب عليه من الله تعالي.

    وأشار الي انه من حق الحاكم وولي الأمر، اذا كان الإسراف في أموال الدولة التي هي ملك للمجتمع بأسره، ان يعاقب المسرف في ذلك بعقوبة تعزيرية، وله سلطة تقديرية واسعة في هذا المجال، فبوسعه أن يعوض وجه الإسراف التي ارتكبها الموظف خصما من راتبه الخاص، او خصما من علاوته وحوافزه أو أجره الإضافي او ما شاكل ذلك، فضلا عن حق ولي الأمر في توقيع الجزاء المناسب علي الموظف المسرف بتأخير ترقيته او محو اسمه من كشوف الحوافز او غير ذلك من العقوبات التي تردعه وتزجر غيره عن ارتكاب مثل فعله، موضحا ان الإسراف ليس هو مجرد اختلاس الموظف من مال الدولة، وإنما هو إنفاق ما تحت يده أو ما هو مؤتمن عليه من مال او آلات وغيرها في غير وجهها المشروع.

    مسئولية الجميع

    وعن منهج الإسلام في محاربة كل مجالات الإسراف التي ذمتها الشريعة الغراء، يقول الدكتور احمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن الإسلام نهي عن كل صور الإسراف، ودعا إلي الترشيد والتوسط والاعتدال في كل الأمور الحياتية التي تتعلق بالإنسان، سواء في المأكل أو الملبس والمشرب أو حتي في المشي والتحدث بصوت معتدل لا ارتفاع فيه ولا انخفاض، وهذه الأمور كلها مأخوذة من أهم صفة لهذه الأمة الخاتمة وهي الوسطية والاعتدال حتي في القول، قال تعالي«وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَي النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا».

    وأشار إلي أن منهج الإسلام في محاربة الإسراف، سبق كل التشريعات والقوانين والمواثيق الوضعية، حيث علق الشرع الحنيف مسئولية ذلك في رقبة وضمير كل إنسان مهما كان موقعه، حاكما كان أو محكوما، ففي الحديث الصحيح المشهور الذي يعرفه الجميع، يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم« كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته»، موضحا ان محاربة الإسراف بمختلف صوره تبدأ من البيت، من خلال تعليم الأولاد منذ الصغر المحافظة علي الطاقة والمياه وعدم الإسراف فيها، وعلي دور العبادة والتعليم ووسائل الإعلام المختلفة العمل علي القيام بنشر ثقافة الترشيد في كل الأمور الحياتية، كما ان علي علماء الدين من خلال الدروس والندوات واللقاءات الفكرية في جميع أماكن تجمعات الناس، ان يوضحوا ويظهروا فائدة الترشيد في نفقاتهم واستهلاكهم اليومي للطاقة والموارد الطبيعية بمختلف صورها، وأيضا توضيح ذم المسرفين، وما يؤدي ذلك الي الإفساد في الأرض كما اخبر بذلك القرآن الكريم وبينته السنة المطهرة.

    وشدد علي ضرورة ان يقوم كل إنسان بواجبه نحو خدمة وطنه، فعلي المسئولين محاسبة من يتسببون في الإسراف والتبذير وإهدار المال العام بقوة وحسم، وأيضا في الوقت نفسه علي المواطن إذا رأي اي وجه من أوجه الإسراف، ان يبادر بالفور بإبلاغ المسئولين عن ذلك، فمن رأي أعمدة الكهرباء مضاءة في وضح النهار، فلا يقل«وأنا مالي»، بل عليه إبلاغ الجهة المسئولة، لمحاسبة المتسبب في إهدار تلك الطاقة، حتي لا يتكرر ذلك، في الوقت الذي يشكو فيه الجميع من انقطاع التيار الكهربائي مرات متعددة في اليوم الواحد خاصة في فصل الصيف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 3:45 pm