الكتاب والسنة

كل شيء يكون وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم


    ددفن الموتي

    شاطر
    avatar
    t1966a
    Admin

    المساهمات : 752
    تاريخ التسجيل : 01/12/2012
    العمر : 52
    الموقع : https://www.facebook.com/groups/183512361669940/

    ددفن الموتي

    مُساهمة  t1966a في الثلاثاء نوفمبر 26, 2013 1:03 am

    ددفن الموتي
    أجمع الفقهاء علي وجوب دفن موتي الآدميين في الجملة. تكريما لصورتهم. ولا فرق في ذلك بين مسلم وغير مسلم. ولو كان محاربا للمسلمين ومات في أرضهم عند أكثر الفقهاء واشترطوا لهذا الوجوب علي المسلمين في حق غير المسلمين: ألا يوجد من أهل قرابته أو ملته من يقوم بدفنه. وذهب الحنفية ووجه للشافعية إلي أن الحربي لا حرمة له. ويجوز تركه بدون دفن في حال ترك الأعداء لشهدائنا عندهم بدون دفن. معاملة بالمثل. أما الجمهور: فيري وجوب دفن جميع الموتي. ولو كان الميت حربيا ممن تسيء قيادته الحربية لشهدائنا عندهم. لكون الدفن حقا مقررا لموتي ابن آدم. والحكمة من دفن الموتي أمور كثيرة. بعضها يرجع إلي الميت نفسه. وبعضها يرجع إلي الأحياء وفي جميع الأحوال: مدار الحكمة من دفن الموتي يرجع إلي تكريم الإنسان حيا وميتا.
    فمن التكريم الذي يرجع إلي الأموات بدفنهم: حفظ الأجساد بعد الموت وهي الجثث من نبش الذئاب والسباع والطيور. وحفظها أيضا من نظرات الشامتين والحاقدين.
    ومن التكريم الذي يرجع إلي الأحياء من دفن موتاهم: مراعاة مشاعرهم. وحفظهم عن النظر إلي ما يسوؤهم النظر إليه. وأيضا حفظ الأحياء عن الأمراض والأوبئة الفتاكة. التي تحدث بسبب تعفن الجثث علي سطح الأرض. ويدل علي أن دفن الموتي من الحقوق الانسانية بعد الموت. يستوي في ذلك الحربيون وغيرهم. أدلة كثيرة من القرآن والسنة والمأثور والمعقول:
    1- أما دليل القرآن فمنه قوله تعالي: "ولقد كرمنا بني آدم" "الإسراء: 70". ومقتضي هذا العموم: عدم التفريق بين المسلم وغيره. والتكريم لا يتقيد بحال الحياة. بل يمتد إلي ما بعد الموت في الدنيا. ولا يكون التكريم للميت إلا بالدفن. ومن ذلك أيضا قوله تعالي مبينا حق الميت الآدمي بالدفن عندما قتل قابيل أخاه هابيل: "فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين" "المائدة:31".
    2- وأما دليل السنة فمنه ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالك. أن رسول الله. صلي الله عليه وسلم. أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش. فقذفوا في طوي من أطواء بدر. يعني: دفنهم ولم يتركهم للسباع والذئاب. وأخرج أبوداود والنسائي وأحمد. عن علي بن أبي طالب. قال: قلت للنبي. صلي الله عليه وسلم: إن عمك الشيخ الضال قد مات. فمن يواريه؟ قال: "اذهب فوار أباك. ولا تحدثن حدثا حتي تأتيني". فواريته ثم جئت فأمرني فاغتسلت ودعا لي. وذكر دعاء لم أحفظه. فهذا رسول الله. صلي الله عليه وسلم. قد دعا لعلي بن أبي طالب. لمشاركته هذا الحق الإنساني. في دفن أبيه المشرك بعد موته. كما صح أن النبي. صلي الله عليه وسلم. أمر إذا قتل بني قريظة. بأن تحفر خنادق ويدفنوا فيها.
    3- وأما دليل المأثور فما رواه ابن حزم. عن سعيد بن جبير. قال: قلت لابن عباس: رجل فينا مات نصرانيا وترك ابنه؟ قال: ينبغي أن يمشي معه ويدفنه. وعن الشعبي. أن أم الحارث بن أبي ربيعة. ماتت وهي نصرانية فشيعها أصحاب النبي. صلي الله عليه وسلم. قلت: وفعل السلف الصالح حجة. لأنهم لا يتوجهون إليه إلا عن توقيف. لحسن الظن بهم.
    4- وأما دليل المعقول فهو أن عدم دفن الحربي فيه مثلة بالإنسان. وقد صح النهي عنها. كما أن عدم دفن الحربي يرتب ضررا علي الأحياء. والضرر يزال. من كل ذلك يتضح تكريم الإسلام للإنسان بعد موته بالدفن. لا فرق في استحقاق هذا الحق بين مسلم وغيره.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 2:11 pm